العـــرب والعالــم

رسم البشر القدماء خريطة لشمال إسرائيل للعثور على الحجر المناسب للأدوات

أظهرت دراسة جديدة أن أشباه البشر الأوائل الذين عاشوا في الجليل القديم كانوا قادرين على التنقل في المناظر الطبيعية بدقة ملحوظة لتحديد مصادر صخرية محددة لأدواتهم.

غيشر بنوت يعقوب (GBY)، أحد أهم مواقع ما قبل التاريخ في إسرائيل، يعود تاريخه إلى حوالي 780 ألف سنة مضت. وهي تحافظ على العديد من مستوطنات أشوليين أشوليين على طول شواطئ بحيرة الحولة القديمة في شمال إسرائيل.

وقد كشفت الحفريات في الموقع، التي أدارتها المؤلفة المشاركة في الدراسة البروفيسور نعمة غورين إنبار من الجامعة العبرية، عن أدوات حجرية مصنوعة من الصوان والحجر الجيري والبازلت. كما تم اكتشاف أدلة على استخدام الحرائق واستغلال النباتات ومعالجة الحيوانات واستهلاك الأسماك في الموقع.

يبدو أن البازلت كان له أهمية خاصة في GBY، خاصة لإنتاج أدوات القطع الكبيرة مثل الفؤوس والسواطير.

أظهرت الأبحاث السابقة أن صنع مثل هذه الأدوات لم يكن مهمة بسيطة: كان على أشباه البشر اختيار ألواح بازلتية كبيرة، وتحويلها إلى نوى ضخمة، وقطع رقائق كبيرة، ثم تشكيل تلك الرقائق بعناية إلى فؤوس يدوية جاهزة.

تتطلب مثل هذه العملية التخطيط والمهارة الفنية والمعرفة التفصيلية لخصائص البازلت.

أخذ عينات من تدفقات البازلت في محيط جيشر بنوت يعقوب، 17 يوليو 2026. (مصدر الصورة: ن. غورين-إنبار/ الجامعة العبرية في القدس)

من أين أتت المواد اللازمة لأدواتهم؟

ما حددته الدراسة الجديدة هو بالضبط مصدر هذا البازلت.

من خلال مقارنة البصمات الكيميائية للأدوات البازلتية مع العينات التي تم جمعها من تدفقات البازلت القريبة، بما في ذلك المواد المسحوبة من بئر إيشيل يعقوب، والتي تصل إلى طبقات البازلت المدفونة الآن تحت الأرض، تمكن الباحثون من مطابقة العديد من القطع الأثرية مع المصادر الموجودة على بعد حوالي كيلومتر واحد من الموقع.

ومن المثير للاهتمام أن بعض الأدوات كانت مطابقة كيميائيًا لمصادر البازلت التي لم تعد موجودة على السطح. وأوضحت الدراسة أن هذه المصادر ربما دُفنت مع مرور الوقت أو تآكلت بسبب النشاط التكتوني لآلاف السنين.

البازلت المختلفة المستخدمة لأدوات مختلفة

بالإضافة إلى ذلك، أظهر التحليل الكيميائي أن الأدوات تختلف في النوع.

يبدو أن بعض السواطير قد تم صنعها من مصادر بازلتية مختلفة عن تلك المستخدمة في إنتاج معظم الفؤوس اليدوية والنوى العملاقة.

وفقًا للدراسة، سعى أشباه البشر الأوائل عمدًا إلى الحصول على البازلت ذي الصفات المحددة المناسبة لأدوات معينة.

علاوة على ذلك، في حين أن النوى العملاقة كانت مرتبطة باستمرار بالبازلت الموجود بالقرب من الموقع أو المخبأ الآن تحته، يبدو أن بعض السواطير المكتشفة كانت مصنوعة من البازلت الذي لا يتطابق مع أي من المصادر المحلية التي تم أخذ عينات منها.

والأكثر وضوحًا هو نمط المصادر الانتقائية يظهر بشكل متكرر عبر طبقات أثرية متعددة في GBY، ويمتد لعشرات الآلاف من السنين، مما يشير إلى أنه لم يكن خيارًا لمرة واحدة ولكنه تقليد انتقل عبر العصور أجيال.

مجتمعة، ترسم النتائج صورة لأشباه البشر الأوائل على أنهم أكثر بكثير من مجرد زبالين انتهازيين لأي حجر موجود حولهم.

يبدو أن أشباه البشر القدماء كانوا يحملون خرائط ذهنية مفصلة لمحيطهم، ويفهمون كيف تتغير المناظر الطبيعية من حولهم، ويطبقون تلك المعرفة بشكل هادف، ويختارون “الصخرة المناسبة للأداة المناسبة في الوقت المناسب”.

نُشرت النتائج الكاملة في مجلة Scientific Reports في أوائل شهر يونيو، تحت عنوان “التحقيق الجيوكيميائي للبازلت يكشف عن استراتيجية الشراء في الموقع الأشولي لجيشر بنوت يعقوب، تحويل البحر الميت، إسرائيل”.

ترأس البحث الدكتور تساحي جولان والدكتور يوآف بن دور من هيئة المسح الجيولوجي الإسرائيلية، مع البروفيسور نعمة غورين عنبار من الجامعة العبرية في القدس، التي أشرفت على أعمال التنقيب في الموقع لعقود من الزمن.



Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى