يكشف تقرير أن دونالد ترامب “تم تهميشه” من قبل كبار القادة العسكريين أثناء عملية الإنقاذ السرية في إيران
استبعد المستشارون العسكريون الرئيس دونالد ترامب عمدا من غرفة القيادة خلال عملية انتشال الطيار الأمريكي الذي أسقطته إيران في الآونة الأخيرة، خوفا من أن يؤدي مزاجه المتقلب إلى تعريض المهمة للخطر. وول ستريت جورنال حسبما ورد يوم الأحد نقلاً عن مسؤول كبير في الإدارة.
وجاءت هذه الخطوة خلال فترة من التحريض الشديد للرئيس. بعد إسقاط طائرة أمريكية على يد القوات الإيرانية، ورد أن ترامب أمضى ساعات في الصراخ على مساعديه في الجناح الغربي شبه الفارغ، حيث كان يطارده شبح أزمة الرهائن الإيرانيين عام 1979. وقال ترامب في أحاديث خاصة، بحسب مصادر مطلعة: “إذا نظرت إلى ما حدث مع جيمي كارتر… فقد كلفهم الانتخابات”.
وللتخفيف من مخاطر التدخل المتسرع، اختار المساعدون تزويد القائد العام بالتحديثات فقط في “لحظات ذات معنى”، بدلاً من التقارير التكتيكية الدقيقة التي يراقبها مجلس الأمن القومي.
عملية الاستخراج، التي جرت على مدى 24 ساعة متوترة خلال عطلة عيد الفصح، ابتليت بنفس تعقيدات “الدم والرمال” التي أفسدت تاريخيا الجهود الأمريكية في المنطقة. بينما كان نائب الرئيس جي دي فانس ورئيسة الأركان سوزي وايلز يراقبان التقدم من مواقع نائية، كانت غرفة العمليات بمثابة خلية نحل من النشاط.
كادت الصعوبات الفنية أن تخرج المهمة عن مسارها عندما أصبحت طائرات الإنقاذ عالقة للحظات في رمال الصحراء الإيرانية. في الوقت نفسه، انخرطت القوات الأمريكية في مناورات معقدة لتشتيت انتباه الوحدات العسكرية الإيرانية، بينما تم نقل الطيار الذي أسقط، والذي يشار إليه باسم رمزي محدد فقط، نحو نقطة الاستخراج. وتم انتشال الطيار الثاني بنجاح في وقت متأخر من ليلة السبت.
ومع ذلك، فإن الراحة في الجناح الغربي لم تدم طويلاً. بحلول الساعة الثانية صباحًا، كان الرئيس قد تقاعد، لكنه استيقظ بعد ست ساعات ونشر إنذارًا مليئًا بالألفاظ النابية على وسائل التواصل الاجتماعي، مهددًا فيه بترك إيران “تعيش في الجحيم” ما لم يتم إعادة فتح مضيق هرمز.
وعلى الرغم من خطابه العلني العدواني وتهديداته بـ “تدمير الحضارة الإيرانية”، يكشف التقرير أن ترامب يظل العقبة الداخلية الرئيسية أمام غزو بري واسع النطاق. وبحسب ما ورد قدم المخططون العسكريون خيارات للاستيلاء على جزيرة خرج، المركز الاستراتيجي لـ 90% من صادرات النفط الإيرانية.
وبينما أكد المستشارون للرئيس أن المهمة ستكون ناجحة تكتيكياً وستؤمن مضيق هرمز، إلا أن ترامب قاوم الخطة بشكل قاطع. ومشيراً إلى خوفه العميق من وقوع عدد كبير من الضحايا الأميركيين، قيل إن ترامب أخبر فريقه أن الجنود الأميركيين سيكونون في وضع “بطيء” في الجزيرة. يتناقض هذا الحذر الخاص بشكل صارخ مع شخصيته العامة. وبينما يفكر علناً في منح نفسه وسام الشرف لشجاعته أثناء رحلة إلى العراق، فإنه يظل مشلولاً خلف الكواليس بسبب التكلفة السياسية والبشرية المحتملة لحرب برية مستدامة.
لقد تجاوز الصراع، الذي بدأ في 28 فبراير، الموعد النهائي المحدد بستة أسابيع والذي وعد به ترامب في البداية للشعب الأمريكي. يأتي ذلك في أعقاب حملة راهن فيها ترامب على أنه قادر على حل مشكلة أمنية عمرها عقود من خلال القوة الجوية والبحرية المطلقة. ويتعرض أسلوب الرئيس المتهور للاختبار من قبل عدو عنيد، حيث يقال إنه يتقلب بين النهج العدواني والتصالحي بينما يتصارع مع واقع الطريق التجاري المغلق والنظام الإيراني المتطرف.
ويتطلع مسؤولو الإدارة الآن إلى المحادثات المقبلة في باكستان باعتبارها الوسيلة الأساسية لتحقيق انفراجة، خاصة مع تزايد إحباط ترامب بسبب نقص الدعم من الحلفاء الأوروبيين. وقد أعرب الرئيس عن غضبه المتكرر تجاه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حتى أنه رفض الاجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته باعتباره “مضيعة للوقت” لأن التحالف لن يجبر الأعضاء على المساعدة في المضيق.
وأشار التقرير إلى أنه وسط هذا التوتر الجيوسياسي، يظل الرئيس يركز على البصريات والانحرافات المحلية. لقد كان يسجل الأهداف الإيرانية المدمرة عن كثب كمقياس للنجاح بينما كان يعقد في نفس الوقت عدة اجتماعات أسبوعيًا بشأن بناء قاعة رقص جديدة على أرض البيت الأبيض. وحتى عندما يدير عملية السلام الهشة التي توسطت فيها باكستان، أمضى ترامب بعض الوقت في عرض رسومات لأساس القاعة على الضيوف، حيث عمل كمقاول عام للمشروع بينما تظل الجهود الحربية الأوسع دون استراتيجية خروج واضحة.