كيف تشكل شخصية الحيوان البقاء على قيد الحياة في الغربان البرية وسط الأنشطة البشرية
كشفت دراسة حديثة برئاسة الدكتور ميغيل غينيا والبروفيسور ران ناثان في الجامعة العبرية عن مدى تأثير الفروق الفردية المتسقة في سلوك الحيوان – والتي يشار إليها باسم “شخصية الحيوان” على استجابات الحيوانات البرية للتأثير المتزايد للأنشطة البشرية.
قام فريق البحث بدمج التجارب المعملية مع التتبع الواقعي للغربان ذات الذيل المروحي. وتشير النتائج التي توصلوا إليها إلى أن الطيور المعرضة للخطر تميل إلى البقاء بالقرب من النشاط البشري، ونتيجة لذلك، تواجه معدلات وفيات أعلى. في المقابل، تتجنب الغربان الأكثر حذرًا التفاعلات البشرية وتميل إلى البقاء لفترة أطول.
وقال الدكتور ميغيل غينيا فيما يتعلق بنتائج الدراسة: “تظهر النتائج التي توصلنا إليها أن السمات السلوكية الثابتة ليست مجرد مراوغات، بل يمكنها تحديد الحياة أو الموت”.
“تسلط هذه الدراسة الضوء على كيف يمكن لدمج الاختبارات السلوكية المعملية مع بيانات الحركة في العالم الحقيقي أن يكشف عن أنماط قد نفتقدها لولا ذلك. إنه نهج قوي لفهم كيفية تعامل الحيوانات مع التغير البيئي الذي يحركه الإنسان.” وأضاف البروفيسور ران ناثان.
أثناء وجوده في المختبر، قام فريق البحث بتقييم استعداد الغربان لتحمل المخاطر في مواقف مختلفة. لقد نظروا على وجه التحديد إلى ميول الطيور للاقتراب من الأشياء غير المألوفة، والبحث عن مواد غذائية جديدة، والتفاعل بشكل وثيق مع البشر. ثم قام الفريق بتطبيق هذه السياقات لتعكس التغيرات في البيئة الطبيعية للغربان بسبب توسع الأنشطة البشرية.
استخدمت الدراسة أيضًا تتبعًا متقدمًا لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لمراقبة الغربان التي تعيش على طول ساحل البحر الميت في إسرائيل. واكتشف الباحثون أن هذه الاختلافات السلوكية أصبحت أكثر وضوحًا في البيئات الطبيعية.
غالبًا ما تتواجد الغربان المعرضة للخطر حول المناطق السياحية، حيث يمكنها الوصول بسهولة إلى الطعام ولكنها تعرض نفسها أيضًا لخطر أكبر.
على العكس من ذلك، كانت الغربان التي تتجنب المخاطر تتجنب النشاط البشري، وتبحث عن الطعام بعيدًا عن المناطق المأهولة بالسكان وتغطي المزيد من أراضيها.
ووفقاً للتقرير، كانت العواقب طويلة المدى لهذه الاختيارات السلوكية مذهلة.
على مدار فترات المراقبة الممتدة، كان لدى الغربان التي تتجنب المخاطرة معدل بقاء أعلى بكثير مقارنة بنظيراتها الأكثر جرأة. ورغم أن المجازفة قد توفر فوائد قصيرة الأجل، مثل سهولة الوصول إلى الغذاء بالقرب من البشر، إلا أنها تبدو ذات تكلفة طويلة الأجل.
ومن خلال ربط التجارب المعملية الخاضعة للرقابة بالسلوكيات الطبيعية للحيوانات التي ترعى بحرية، قدمت هذه الدراسة رؤى جديدة حول كيفية تنقل الحيوانات واختيار بيئاتها.