العـــرب والعالــم

ربما اكتشف العلماء خطوط المحيط القديمة على المريخ

هناك الكثير من الأدلة من الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية التي تدور حول المريخ تشير إلى أن الماء السائل كان موجودًا منذ فترة طويلة على سطح المريخ على شكل برك وبحيرات وأنهار. لكن فكرة وجود محيط ضخم وطويل العمر على سهول المريخ الشمالية ظلت موضع نقاش.

اكتشف العلماء الآن ما قد يكون ملامح هذا المحيط المفترض على كوكب الأرض المجاور، وذلك باستخدام البيانات التي جمعها مسبار وكالة ناسا الذي دار حول المريخ لمدة عقد من الزمن. تشير أبحاثهم إلى وجود المعادل المريخي للجرف القاري الذي يحدد حدود محيطات الأرض.

وقارنوها بـ “حلقة حوض الاستحمام” الضخمة التي توضح المكان الذي ربما التقت فيه المياه بالأرض على سطح المريخ. نظرًا لأن المريخ لا يمتلك قارات ويفتقر إلى العملية الجيولوجية التي تسمى تكتونية الصفائح والتي أدت إلى تكوين قارات الأرض، فإن الباحثين يطلقون على التضاريس المريخية اسم الجرف الساحلي.

مثل الأرض والكواكب الأخرى في النظام الشمسي، تشكل المريخ منذ حوالي 4.5 مليار سنة. في وقت مبكر من تاريخه، كان المريخ أكثر دفئًا ورطوبة من المكان البارد والجاف الذي هو عليه اليوم.

وقال عبد الله زكي، عالم الكواكب بجامعة تكساس والمؤلف الرئيسي للبحث الذي نشر يوم الأربعاء في دورية نيتشر: “من الممكن أن يكون محيط المريخ موجودا عندما كان الكوكب لديه دورة هيدرولوجية نشطة، مع تدفق الأنهار والبحيرات، منذ ما يقرب من 3.7 مليار سنة، ومن المرجح أنه اختفى عندما أصبح الكوكب جافا. ولا يزال المكان الذي ذهبت إليه المياه بالضبط محل جدل كبير”.

منظر المريخ. (الائتمان: ناسا)

من الممكن أن يكون الجرف الساحلي قد تشكل على المريخ على مدى ملايين السنين بسبب قيام الأنهار بإلقاء الرمال والطين في المحيط، ونشر الأمواج تلك الرواسب حولها، وارتفاع مستوى سطح البحر وانخفاضه بمرور الوقت. بالنظر من الأعلى، قد تشبه الصخور الرسوبية التي يتكون منها هذا الرف ظاهريًا الحلقة التي تبقى بعد تجفيف حوض الاستحمام.

ما هو “حلقة حوض الاستحمام”؟

وقال زكي: “”حلقة حوض الاستحمام” على المريخ تعني أنه إذا ملأ المحيط الأراضي المنخفضة الشمالية، فقد يكون قد ترك وراءه خطًا ساحليًا، أو حدودًا تشبه الجرف، تحدد مستوى المياه”.

وقال زكي: “إذا أرسلنا مركبة، فإننا نتوقع رؤية صخور وهياكل رسوبية مماثلة لتلك الموجودة على الرفوف القارية للأرض، بما في ذلك الطبقات والأسطح المنحدرة التي تسمى كلينوفورم، والأنسجة التي تنتجها الأمواج والتيارات”.

قام الباحثون بفحص البيانات الطبوغرافية للمريخ التي حصل عليها مساح المريخ العالمي التابع لناسا وحددوا نطاقًا يوحي بخطوط محيطية. وقد أشارت الأبحاث السابقة إلى أن هذا المحيط المفترض في نصف الكرة الشمالي المريخي يغطي ما يقرب من ثلث سطح الكوكب، أي ما يعادل حوالي 13% من إجمالي مساحة محيطات الأرض.

تعتمد الدراسة على أدلة سابقة على وجود محيط مريخي قديم، بما في ذلك الدراسات التي تحدد السمات التي تشبه الخط الساحلي القديم. كشفت بيانات الرادار المخترق للأرض التي حصلت عليها المركبة الفضائية الصينية زورونج، والتي تم وصفها في دراسة نشرت العام الماضي، عن أدلة تشير إلى شواطئ رملية من شاطئ المريخ مدفونة الآن تحت الأرض.

وحدد العلماء أيضًا أشكالًا أرضية متعددة تبدو وكأنها بقايا دلتا الأنهار القديمة، حيث ربما تدفقت الأنهار إلى مسطحات مائية أكبر.

وقال مايكل لامب، عالم الكواكب وكبير مؤلفي الدراسة في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا: “المحيط الشمالي على المريخ، إذا كان موجودًا، قد جف منذ فترة طويلة، وكان هناك مليارات السنين من النشاط البركاني وتآكل الرياح على المريخ، لذا فإن تفسير الأشكال الأرضية القديمة ليس أمرًا سهلاً”.

وقال لامب: “ومع ذلك، فإن دراستنا تظهر بعض العلامات الواضحة على الجرف الساحلي. ويحدث الجرف في نفس المنطقة التي توجد بها الخطوط الساحلية المشوهة، وحيث قام العلماء سابقًا برسم خرائط لدلتا الأنهار وغيرها من الأشكال الأرضية والرواسب المميزة للتحول بين الأرض والمحيط”.

وقال لامب إن الأدلة مجتمعة تشير إلى وجود محيط قديم طويل العمر.

وقال لامب: “هذا يعني أن المريخ كان يشبه الأرض في يوم من الأيام أكثر مما هو عليه اليوم”.

سيكون وجود المحيط عاملاً مهمًا في فهم ما إذا كان المريخ قادرًا على نشوء الحياة على الإطلاق.

وقال زكي: “إذا كان لدى المريخ في يوم من الأيام محيط يغطي ما يقرب من ثلث الكوكب على فترات زمنية جيولوجية، فإن ذلك يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من سطحه كان يحتوي على مياه مستدامة، وهو عنصر رئيسي لقابلية السكن”.

وقال زكي: “هذا لا يعني أن المريخ كان مأهولاً بالسكان، لكنه يشير إلى أن البيئات التي يحتمل أن تكون صالحة للسكن ربما كانت أكثر انتشارًا وأطول عمرًا مما لو كانت المياه موجودة لفترة وجيزة أو محليًا”.



Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى