العـــرب والعالــم

الحرس الثوري الإيراني يشدد قبضته في الوقت الذي تواجه فيه إيران انهيارًا اقتصاديًا وخلافًا داخليًا

تواجه القيادة الإيرانية صراعًا داخليًا متصاعدًا على السلطة مع اقتراب اقتصاد البلاد من الانهيار، مع تعزيز الحرس الثوري الإسلامي لسيطرته بشكل متزايد، وفقًا لتحليل أجرته إيران إنترناشيونال.

ويصف التقرير ما يسميه الاضطرابات السياسية الأكثر أهمية في إيران منذ ثورة 1979، والتي كانت مدفوعة بتقارب الحرب والأزمة الاقتصادية والفراغ المتزايد في القيادة. تعمل هذه الضغوط مجتمعة على دفع النظام بعيداً عن توازنه التقليدي بين الحكومة المدنية ومراكز السلطة غير المنتخبة، ونحو ما يصفه التحليل بهيكلية يهيمن عليها الجيش بشكل أكثر وضوحاً.

وفي قلب التوترات هناك خلاف متزايد بين الرئيس مسعود بيزشكيان وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك شخصيات مثل أحمد وحيدي. وبحسب التقرير، حذر بيزشكيان من أنه بدون وقف إطلاق النار، فإن الاقتصاد الإيراني قد “ينهار بالكامل في غضون أسابيع”، مما يؤكد خطورة الضغوط المالية التي تواجهها البلاد.

ومع ذلك، يشير التحليل إلى أنه بدلاً من السعي لتحقيق استقرار الاقتصاد، قاوم قادة الحرس الثوري الإيراني إعادة السلطة إلى المؤسسات المدنية وبدلاً من ذلك شددوا قبضتهم على مناصب صنع القرار الرئيسية. ويُستشهد بالخلافات حول التعيينات العليا، بما في ذلك منع المرشحين لأدوار حساسة، كدليل على أن المؤسسة العسكرية لم تعد مستعدة للإذعان للحكومة الرسمية.

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يتحدث مع مارثا ماك كالوم من قناة فوكس نيوز خلال مقابلة في 25 سبتمبر 2025 في مدينة نيويورك. (الائتمان: جون لامبارسكي / غيتي إيماجز)

لقد بدأ “النظام المزدوج” للحكم في إيران في الانهيار

ويرى التقرير كذلك أن “النظام المزدوج” للحكم الذي طال أمده، حيث يعمل المسؤولون المنتخبون جنباً إلى جنب مع المؤسسات الأمنية القوية، بدأ ينهار. وبدلاً من ذلك، يقال إن الحرس الثوري الإيراني يمارس نفوذاً مباشراً أكبر على كل من القرارات السياسية والاستراتيجية، مما يؤدي إلى تهميش القيادة المدنية بشكل متزايد.

وتشكل الضغوط الاقتصادية عاملا رئيسيا في هذا التحول. لقد أدت سنوات من العقوبات والتضخم ونقاط الضعف الهيكلية إلى إجهاد الاقتصاد الإيراني بالفعل، حيث تهيمن الكيانات المرتبطة بالدولة والتابعة للحرس الثوري الإيراني على قطاعات كبيرة. وقد أدت الحرب الحالية إلى تفاقم هذه التحديات، مما أثار مخاوف داخل القيادة من عدم الاستقرار على نطاق أوسع إذا استمرت الظروف في التدهور.

ويشير التحليل أيضًا إلى عدم اليقين المحيط بهيكل القيادة الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بمجتبى خامنئي. ويشير ذلك إلى أن صعوده يعكس ضغوطا داخلية وليس سلطة موحدة، حيث تتشكل عملية صنع القرار على نحو متزايد من قبل النخب الأمنية بدلا من شخصية مهيمنة واحدة.

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يرى التقرير أن هذا التحول الداخلي ينعكس بالفعل في الديناميكيات الدبلوماسية، حيث تقوم الجهات الفاعلة الخارجية بشكل متزايد بإشراك شخصيات مرتبطة بالمؤسسة الأمنية الإيرانية بدلاً من حكومتها الرسمية.

وبشكل عام، يخلص التحليل إلى أن إيران تمر بتحول هيكلي: إضعاف المؤسسات المدنية، والهيمنة المتزايدة لمراكز القوة العسكرية، ونظام موجه بشكل متزايد حول البقاء في ظل ظروف الأزمة.



Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى