العـــرب والعالــم

هل يمكن أن يكون تناول الفواكه التي تحتوي على السيانيد في البذور ضارًا بالصحة؟

لا تزال التفاحة الموجودة في صندوق غداء الطفل خيارًا جيدًا. يمكن أيضًا أن يكون الكرز والخوخ والمشمش جزءًا من نظام غذائي صحي. ولكن داخل بعض من أحلى الفواكه تختبئ آلية دفاع كيميائية طورها النبات لنفسه، وهي موجودة على وجه التحديد في الجزء الذي لا يفترض أن يأكله معظمنا: البذرة أو الحفرة.

المادة الرئيسية تسمى أميغدالين. وهو ينتمي إلى مجموعة جليكوسيدات السيانوجين، وهي مركبات طبيعية موجودة في بذور العديد من الفواكه من عائلة الورد. عندما يتم مضغ البذرة أو طحنها أو سحقها، يمكن إطلاق الأميغدالين وتكسيره، مما يؤدي في النهاية إلى إنتاج كمية صغيرة من السيانيد. السيانيد هو سم معروف وخطير يضعف قدرة الخلايا على استخدام الأكسجين.

هنا من المهم جدًا أن تكون دقيقًا. تناول تفاحة كاملة ليس خطيرًا. حتى لو ابتلع الطفل عن طريق الخطأ حبة أو اثنتين من بذور التفاح دون مضغها، ففي معظم الحالات تمر البذور عبر الجهاز الهضمي دون أن تتحلل بأي كمية كبيرة. ولا تكمن المشكلة في البلع العرضي، بل في المضغ المتعمد أو سحق أو طحن كمية كبيرة من البذور.

تحتوي بذور المشمش على تركيز أعلى من الأميغدالين، ولهذا السبب جذبت اهتمامًا طبيًا خاصًا. لسنوات، تم بيع بذور المشمش أو خلاصة الأميغدالين في أماكن مختلفة حول العالم بوعود كاذبة بعلاج السرطان. وهذا ادعاء خطير وغير مدعوم، وقد يعرض الناس للتسمم بالسيانيد بدلاً من العلاج الطبي الحقيقي.

يمكن أن تشمل أعراض التسمم بالسيانيد الصداع، والدوخة، والارتباك، والغثيان، والقيء، وضيق التنفس، والضعف، والنوبات، وفي الحالات الشديدة، فقدان الوعي. وهي نادرة في سياق الفاكهة العادية، ولكنها ممكنة بعد الاستهلاك غير المعتاد للبذور المطحونة أو المكملات الغذائية المشكوك فيها. الأطفال حساسون بشكل خاص بسبب انخفاض وزن الجسم.

بستان تفاح من صنف “بينك ليدي” في الجولان (مصدر: شركة ياعيل شافيت للاتصالات)

يجب إزالة الحفر قبل إعطاء الفاكهة للأطفال

التوجيه للوالدين بسيط: ليست هناك حاجة لإزالة التفاح من المنزل، ولكن يجب تعليم الأطفال عدم مضغ البذور أو كسر النوى. في الكرز والمشمش والخوخ، يجب إزالة النوى قبل تقديمها للأطفال الصغار، وذلك بسبب خطر الاختناق وبسبب الأميغدالين. في الأطفال الصغار، تتطلب الفواكه المستديرة والصلبة قطعًا مناسبًا لعمرهم.

هناك أيضًا نقطة تحذيرية للبالغين. يجب على الأشخاص الذين يصنعون العصائر أو المهروس أو المشروبات الكحولية أو المربيات محلية الصنع ألا يطحنوا نواة الفاكهة في الطعام. البذور ليست مكملاً صحياً. فهي لا “تطهر الجسم”، ولا تقوي جهاز المناعة، وليست علاجًا طبيعيًا للمرض. إنها جزء من الفاكهة التي يُقصد منها البقاء خارج الطبق.

هناك أيضًا فرق بين بذرة التفاح الصغيرة والنواة الصلبة للمشمش أو الخوخ. تحتوي الحفرة الكبيرة على قشرة صلبة ونواة داخلية. يقوم بعض الأشخاص بفتحها وأكل النواة الداخلية، وهنا يكون الخطر أكبر. كلما زاد سحق البذور، زادت إتاحة المادة الفعالة للتكسير.

ليس كل شيء طبيعي مفيد لك

يجب أن تكون الرسالة الصحية متوازنة. الفاكهة من الأطعمة الموصى بها. فهو يوفر الألياف والماء والفيتامينات والبوليفينول، ويساهم في اتباع نظام غذائي متنوع. لا يوجد سبب لتحويل التفاح إلى خطر. ولكن هناك سببًا للتوقف عن معاملة كل جزء من النبات على أنه صالح للأكل لمجرد أنه طبيعي.

إذا قام الطفل بمضغ عدد كبير من البذور أو تناول بذور المشمش المطحونة، وظهرت أعراض مثل القيء أو الضعف أو النعاس غير المعتاد أو الدوخة أو صعوبة التنفس، فيجب طلب المشورة الطبية أو الاتصال بمركز السموم على الفور. في معظم حالات البلع العرضي، لا داعي للذعر، ولكن عند الشك فمن الأفضل أن تسأل.

تبقى الفاكهة صحية. من ناحية أخرى، تهدف البذرة إلى حماية النبات، وليس تغذيتنا. في بعض الأحيان، يكمن الخط الفاصل بين الطعام والسم بالضبط في الجزء الصغير الذي اعتدنا على التخلص منه.



Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى