العـــرب والعالــم

سوريا تشكل مجلس الشعب الجديد

انتخب مجلس الشعب السوري المشكل حديثاً، اليوم الأحد، الدكتور عبد الحميد العوك رئيساً له، فيما انتخب مصطفى موسى والدكتورة مادونا سهيل بشارة نائبين له خلال أول جلسة للمجلس التشريعي منذ سقوط الرئيس السابق بشار الأسد، إيذاناً بإطلاق أول هيئة تشريعية سورية في الفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

لمزيد من القصص من The Media Line، انتقل إلى themedialine.org

وشهدت الجلسة، التي حضرها الرئيس السوري أحمد الشرع، أداء 206 نواب اليمين الدستورية قبل انتخاب قيادة المجلس وتشكيل لجنة قانونية مؤقتة للإشراف على الإجراءات البرلمانية.

يتكون المجلس التشريعي المكون من 210 مقاعد من 140 عضوًا منتخبًا و70 عضوًا يعينهم الرئيس. ولا تزال هناك أربعة مقاعد شاغرة، ثلاثة منها مخصصة لمحافظة السويداء، حيث لا يمكن إجراء الانتخابات، وواحد يمثل إدلب بعد وفاة أحد الأعضاء.

ويعتبر العواك، وهو من أبناء محافظة الحسكة، من أبرز الشخصيات القانونية التي ظهرت خلال الفترة الانتقالية في سوريا. أستاذ القانون الدستوري والقاضي السابق الذي انشق عن الحكومة السابقة، وترأس اللجنة التي قامت بصياغة الإعلان الدستوري السوري الذي يحكم المرحلة الانتقالية.

ولفت العواق، وهو من أبرز المدافعين عن الفصل بين السلطات وتشديد الرقابة البرلمانية، الانتباه باعتباره مهندس الإطار الدستوري الانتقالي في سوريا والذي يقود الآن أول هيئة تشريعية في البلاد في مرحلة ما بعد الأسد.

رزينة لاذقاني، ممثلة سورية وعضو في مجلس الشعب السوري، تحضر الجلسة الافتتاحية للبرلمان في دمشق، 12 يوليو 2026. (الائتمان: القسم 27 أ قانون حقوق الطبع والنشر عبر The Media Line)

لكن ما لفت الانتباه الأكبر بين السوريين لم يكن انتخاب قيادة المجلس أو خطاب الرئيس الشرع، بل ما غاب عن الجلسة الافتتاحية.

للمرة الأولى منذ عقود، ألقى الرئيس خطابه دون التصفيق المطول الذي رافق تقليدياً وصول الرئيسين السابقين حافظ الأسد وبشار الأسد إلى الجلسات البرلمانية. ورأى العديد من السوريين أن غياب التصفيق مؤشر رمزي على ظهور ثقافة سياسية داخل المجلس التشريعي.

كما شهدت الجلسة عدة بدايات رمزية، بما في ذلك وجود أول امرأة كردية وأول امرأة محجبة تعمل تحت قبة المجلس، في حين أدى انتخاب بشارة نائباً ثانياً لرئيس المجلس إلى وضع امرأة في أحد أعلى المناصب القيادية في المجلس التشريعي الجديد.

وفي منشور له على موقع X عقب الجلسة، وصف الشرع إطلاق مجلس الشعب بأنه “معلم وطني مهم” نحو تعزيز التشاور والمسؤولية وبناء المؤسسات على أساس الحوار والكفاءة وسيادة القانون.

على مدى أكثر من خمسة عقود، ارتبط البرلمان السوري بشكل وثيق بالإظهار العلني للولاء للرئيس. خلال رئاستي حافظ وبشار الأسد، بدأت الجلسات البرلمانية بشكل روتيني مع وقوف المشرعين والتصفيق لفترات طويلة قبل أن يلقي الرئيس كلمة أمام القاعة، وغالبًا ما تليها خطابات تمدح قيادته وتؤيد سياسات الحكومة.

انتقادات للسلطة التشريعية لعدم استقلالها عن الرئيس

طوال تلك السنوات، انتقدت شخصيات المعارضة والباحثون ومنظمات حقوق الإنسان المجلس التشريعي بشكل متكرر بسبب افتقاره إلى الاستقلال، بحجة أنه وافق إلى حد كبير على التشريعات الحكومية دون ممارسة رقابة ذات معنى أو تسهيل النقاش البرلماني الموضوعي.

على هذه الخلفية، رأى العديد من السوريين أن غياب التصفيق خلال جلسة الأحد هو أكثر من مجرد تغيير إجرائي، حيث رأوا فيه محاولة رمزية لإعادة تعريف العلاقة بين الرئاسة والسلطة التشريعية.

وسرعان ما أصبحت هذه اللحظة واحدة من أكثر المشاهد التي تمت مناقشتها على وسائل التواصل الاجتماعي السورية. وفي حين وصف العديد من المستخدمين ذلك بأنه خروج رمزي عن التقاليد البرلمانية في عهد الأسد، رأى آخرون أنه ينبغي الحكم على المجلس الجديد في نهاية المطاف من خلال أدائه التشريعي وليس من خلال حفل افتتاحه.

وقال بشار الحاوي، عضو البرلمان عن محافظة حلب، إن رمزية الجلسة الافتتاحية كانت مقصودة وليست عفوية.

وقال الحاوي: “غياب التصفيق لم يكن صدفة”. الخط الإعلامي. “لقد عكست قناعة راسخة بأن البرلمان يجب أن يكون مؤسسة تشريعية لا مكان فيها للتعظيم أو التصفيق للرئيس. أردنا أن تقدم الجلسة الأولى صورة مختلفة عما اعتاد عليه السوريون خلال العقود الماضية”.

وأضاف أن المجلس التشريعي الجديد يسعى لاستعادة ثقة الجمهور من خلال تمثيل السوريين بشكل حقيقي، مشيرًا إلى أن العديد من أعضائه “جاءوا من الشعب وعاشوا نفس الصعوبات التي عاشها السوريون خلال الحرب”.

وفيما يتعلق بالتمثيل النسائي، أقر الحاوي بأن هناك حاجة إلى مزيد من التوازن، لكنه أكد أن النساء اللاتي دخلن البرلمان فعلن ذلك على أساس الجدارة وليس كبادرة رمزية، معرباً عن ثقته في أنهن سيلعبن دوراً فعالاً في الفترة المقبلة.

في غضون ذلك، قال نور الدين إسماعيل، رئيس تحرير صحيفة الثورة السورية التي تديرها الدولة، إن الجلسة الأولى للمجلس تضمنت عدة سمات غير مألوفة في الحياة البرلمانية السورية، بما في ذلك طريقة إدارة الإجراءات، وانتخاب القيادة، وغياب التصفيق للرئيس.

ومع ذلك، فقد حذر من أن هذه التطورات تظل رمزية إلى حد كبير ما لم تتطور إلى ممارسات مؤسسية دائمة.

وقال إسماعيل لصحيفة ميديا ​​لاين: “إن نجاح أي برلمان لا يُقاس بجلسته الافتتاحية، ولكن بالتشريعات التي يصدرها، وقدرته على مساءلة الحكومة، وتشجيع النقاش الحقيقي، وتمثيل المصالح الاجتماعية المتنوعة”.

الفرق الحقيقي يكمن في الاستقلال والسلطة

وأضاف أن الاختلاف الحقيقي عن المجالس التشريعية السابقة سيعتمد على استقلالية المجلس وسلطته.

وقال: “إذا نجح البرلمان في أن يصبح منصة للنقاش العام والتشريعات والرقابة الحكومية، فإنه سيكون قد خرج عن نموذج البرلمانات السابقة، التي كثيراً ما تعرضت للانتقاد لمجرد تأييدها لقرارات الحكومة بدلاً من تشكيلها”.

وبموجب الإعلان الدستوري السوري، سيمارس مجلس الشعب صلاحياته التشريعية والرقابية طوال الفترة الانتقالية إلى حين اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات نيابية جديدة.

كما جذبت الجلسة الافتتاحية الاهتمام الدولي. ورحب كلاوديو كوردوني، نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، بافتتاح مجلس الشعب، ووصفه بأنه “معلم محوري” في عملية الانتقال السياسي في البلاد. وقال إن البرلمان سيلعب دورا حيويا في إقرار التشريعات المطلوبة بشكل عاجل خلال هذه المرحلة الحرجة، وأكد مجددا استعداد الأمم المتحدة لتقديم الدعم اللازم.

في غضون ذلك، هنأ السفير التركي لدى سوريا، نوح يلماز، الشعب السوري على إطلاق الجمعية، قائلاً إن البلاد انتظرت عقوداً لاستعادة السيادة الشعبية بعد سنوات من التضحيات.



Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى