وفد الإمارات في دمشق يمثل تحولاً نحو علاقات أقوى مع سوريا
وتتطلع الإمارات إلى زيادة دورها في سوريا عبر الاستثمار. ومن بين العديد من الدول التي احتضنت الحكومة الجديدة في دمشق، اتخذت الإمارات العربية المتحدة نهجاً أكثر حذراً.
وفي 12 مايو/أيار، عقد وفد كبير من الإمارات اجتماعات في سوريا. وهذا يوضح كيف تتجه أبو ظبي نحو الاستثمار والعلاقات المهمة مع دمشق.
ويتناقض النهج الأكثر حذراً الذي تتبعه الإمارات العربية المتحدة مع نهج تركيا والمملكة العربية السعودية، اللتين بذلتا قصارى جهدهما للعمل مع حكومة أحمد الشرع. أما دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تميل إلى القلق بشأن الإسلام السياسي، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، فقد اتخذت نهجاً عاماً أكثر “لننتظر ونرى”.
وربما يرجع ذلك إلى أن أبوظبي بدت وكأنها تعتقد أن نظام الأسد سيندمج في المنطقة بعد عام 2020، لكنها أدركت أنه كان ضعيفًا للغاية عندما سقط في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وفي 12 أيار/مايو، أشارت وسائل الإعلام الرسمية السورية إلى أن “الرئيس السوري أحمد الشرع استقبل وفداً رفيع المستوى من دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الثلاثاء في قصر الشعب في دمشق، برئاسة وزير التجارة الخارجية ثاني الزيودي”.
وأشار التقرير إلى أن “الوفد ضم عمر الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، ووزيرة الدولة نورا الكعبي، إلى جانب كبار المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال”.
واستقبل الشرع الوفد في 12 أيار/مايو. وأشارت سانا إلى أنه “في وقت سابق اليوم وبحضور الرئيس الشرع انعقد اليوم الثاني لمنتدى الاستثمار السوري الإماراتي الأول في قصر الشعب، ويهدف الحدث الذي تنظمه هيئة الاستثمار السورية إلى استكشاف آفاق التعاون الاستثماري والاقتصادي بين البلدين الشقيقين”.
الإمارات توسع علاقاتها مع سوريا
وناقشت المحادثات الرئيسية توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري. وانعقد منتدى الاستثمار السوري الإماراتي على مدى يومين في قصر الشعب بدمشق. وأضاف أن اليوم الثاني للمنتدى يتضمن جلسات حوارية تركزت على فرص الاستثمار والشراكة الاقتصادية بين سورية والإمارات العربية المتحدة في قطاعات متعددة.
وأشاد وزير الاقتصاد السوري نضال الشعار بالزيارة الإماراتية التي تظهر الثقة في سوريا. وأضاف أن “الجانبين اتفقا على خطوات عملية تهدف إلى المضي قدما نحو تعميق التعاون التنموي والاستثماري”.
ومن المتوقع أن يقوم مجلس الأعمال السوري الإماراتي بتوسيع التعاون في التشريعات الاقتصادية وأنظمة الاستثمار والتكنولوجيا والتحول الرقمي والحوكمة وأنظمة الدفع الرقمية، بحسب وسائل الإعلام الرسمية السورية.
وأضافت سانا أن المباحثات تناولت أيضا التعاون في برامج التمويل الأصغر الداعمة للشركات الصغيرة ومبادرات التدريب المهني وتطوير المناطق الصناعية الحديثة.
أكد وزير الدولة للتجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي، أن دمشق تتمتع بأهمية تاريخية وثقافية خاصة.
ولفت الزيودي إلى أن التبادل التجاري بين سورية والإمارات وصل إلى 1.4 مليار دولار عام 2025، واصفاً هذا الرقم بأنه دليل على توسع الفرص الاقتصادية بين البلدين.
وقد تم الترحيب بالرحلة إلى الإمارات العربية المتحدة بحفاوة في سوريا، حيث تريد دمشق استثمارات متنوعة. فهي لا تريد أن تكون مدينة بالكامل لبلد واحد فقط. وعلى هذا النحو، فإن الاستثمار من تركيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وأوروبا ودول أخرى أمر مهم.
لا يتفق الخليج دائماً على العديد من السياسات، لكن دولاً مختلفة في المنطقة تريد أن تنجح سوريا لأنها كانت تاريخياً دولة مهمة.
اعتبرت العديد من الدول الحرب الأهلية السورية بمثابة كارثة، واتخذ بعضها نهجًا يتمثل في إعادة احتضان نظام الأسد بشكل أساسي عندما بدا وكأنه يعود للسيطرة على سوريا بعد عام 2018. وكان الأسد في عزلة بعد عام 2012. لكن النظام كان ضعيفًا، وانهار في ديسمبر 2024.
وفي حين أعرب البعض عن قلقه بشأن دور هيئة تحرير الشام وأحمد الشرع في إدارة سوريا، وقلقهم بشأن علاقاته السابقة مع المتطرفين، فقد منحت العديد من الدول دمشق فائدة الشك.
وعلى هذا النحو، تمثل التحركات الجديدة لدولة الإمارات العربية المتحدة اتجاهاً إقليمياً. وبما أن الإمارات العربية المتحدة تتمتع أيضًا بعلاقات إيجابية مع إسرائيل، فقد يساعد ذلك في المحادثات الإسرائيلية السورية. ومؤخراً، أشار وزير الخارجية السوري إلى العلاقات الإسرائيلية السورية، من حيث أن سوريا تبدو منفتحة على المناقشات، ولكنها تريد أيضاً تقليص الأعمال العدوانية الإسرائيلية بالقرب من الجولان.