العـــرب والعالــم

الدبلوماسية الممولة بالأوهام: صفقة ترامب مع إيران يجب أن تكون أكثر من مجرد وعود

هناك إغراء مألوف في واشنطن كلما بدأت المحادثات مع إيران في التحرك.

أعلن التقدم. خفض درجة الحرارة. ابحث عن صيغة. الإعلان عن إطار. انتقل إلى الأزمة القادمة.

وهذا الإغراء أمر مفهوم. لقد سئم الأميركيون من حروب الشرق الأوسط. تريد الأسواق فتح مضيق هرمز واستقرار أسعار الطاقة. الدبلوماسيون يريدون التوقيعات. الرؤساء يريدون الإنجازات.

إن قطعة الورق التي تعد بالهدوء يمكن أن تبدو وكأنها حنكة سياسية بعد أشهر من الصراع والاضطراب والخوف من حرب أوسع نطاقا.

ولا تستطيع إسرائيل أن تحكم على إيران من خلال المزاج السائد في هذه اللحظة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرقص على خشبة المسرح بعد إلقاء تصريحاته خلال حملة انتخابية وحدث يتعلق بالسياسة الاقتصادية في يوجين ليفي فيلدهاوس في كلية مجتمع روكلاند بجامعة ولاية نيويورك في 22 مايو 2026 في سوفيرن، نيويورك. (الائتمان: روبرتو شميدت / غيتي إيماجز)

هل سيمنع اتفاق ترامب مع إيران هذا التهديد؟

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع إنه تم التفاوض على اتفاق مع إيران إلى حد كبير وينتظر وضع اللمسات النهائية عليه.

وإذا أدى هذا الاتفاق إلى التفكيك الحقيقي للبنية الأساسية النووية في إيران، والإزالة المؤكدة لليورانيوم المخصب، وعمليات التفتيش الصارمة، ووضع نهاية دائمة لسباق طهران نحو اكتساب القدرة النووية، فإنه سوف يشكل إنجازاً دبلوماسياً كبيراً.

فإذا عرضت تخفيف العقوبات، والوصول إلى الأصول المجمدة، وإعادة فتح الموانئ، والتطبيع الدبلوماسي مع إبقاء قدرات إيران الأساسية على قيد الحياة، فإنها ستكافئ طهران على جر المنطقة إلى الحافة والبقاء على قيد الحياة لفترة كافية للحصول على الأموال.

هذا هو الاختبار.

والمسألة هنا هي ما إذا كانت الدبلوماسية ستمنع التهديد أم تعيد صياغةه بلغة أكثر ليونة.

لقد شاهدت إسرائيل هذا الفيلم من قبل. تم بيع الاتفاق النووي لعام 2015 للعالم باعتباره اختراقًا. وفي القدس، بدا الأمر وكأنه صفقة خطيرة: قيود مؤقتة، وبنود انقضاء، وعدم الاهتمام بالصواريخ، وتقريباً لا يوجد رد جدي على شبكة إيران الإقليمية من وكلاء الإرهاب.

وكان الجدل حول تلك الصفقة بمثابة نزاع على مر الزمن. كم من الوقت ستكسب إيران؟ ما مقدار البنية التحتية التي ستحتفظ بها؟ ماذا سيحدث عندما تنتهي القيود؟

ولا تزال هذه الأسئلة مركزية اليوم.

لا يمكن فصل برنامج إيران النووي عن ترسانتها الصاروخية ووكلائها الإقليميين

ولا يمكن فصل البرنامج النووي الإيراني عن ترسانة الصواريخ الباليستية التي يمتلكها النظام أو عن حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات في العراق، والآلية الأوسع التي بنتها طهران لمحاصرة إسرائيل والضغط على المنطقة.

إن الاتفاق الضيق الذي يجمد ملفاً واحداً بينما يمول بقية النظام من شأنه أن يخلق وهم التقدم وواقع الخطر.

ولذلك ينبغي على واشنطن أن توضح عدة مبادئ.

أولاً، يجب ألا تحصل إيران على تخفيف العقوبات قبل تقديم تنازلات يمكن التحقق منها. وعود طهران ليست أمنية. التحقق هو الأمن. التفكيك هو الأمن. إن نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران، وإغلاق المسارات أمام التسلح، وعمليات التفتيش التدخلية، لابد أن تأتي قبل المكافآت الاقتصادية.

ثانياً، لا ينبغي لأي اتفاق أن يسمح لإيران بالاحتفاظ بتخصيب اليورانيوم باعتباره تذكاراً سيادياً. التخصيب الصفري هو المعيار الذي يتناسب مع حجم التهديد. وأي شيء أقل من ذلك يخاطر بتحويل الاندفاع الإيراني المستقبلي نحو القدرة النووية إلى مسألة توقيت سياسي وليس إمكانية فنية.

ثالثاً، يجب أن تكون الصواريخ والوكلاء جزءاً من المحادثة. إن استراتيجية إيران الإقليمية ليست قضية جانبية. وهو النظام الذي يحول من خلاله النظام المال والأيديولوجية والسلاح إلى ضغط على إسرائيل والدول العربية والشحن الدولي والمصالح الأمريكية.

وأي اتفاق يحرر الأموال ويترك هذا النظام دون مساس من شأنه أن يعزز القوى ذاتها التي جعلت الدبلوماسية أمرا ملحا.

رابعا، يتعين على الكونجرس أن يطلع على التفاصيل. ولا يمكن إدارة أي اتفاق مع إيران من خلال الغموض والتسريبات والتصريحات الاحتفالية.

ويستحق الشعب الأميركي وحلفاء أميركا أن يعرفوا ما الذي تتخلى عنه إيران، وما الذي تتلقاه، وما هي آليات التنفيذ التي ستنشأ عندما تنتهك طهران روح أو نص الاتفاق.

وأخيرا، يجب استشارة إسرائيل بشكل كامل. وهذه ضرورة استراتيجية.

وتتعايش إسرائيل مع عواقب القوة الإيرانية بطريقة لا تعيشها واشنطن: فهي تواجه صواريخ حزب الله، وعمليات نقل الأسلحة الإيرانية، والهجمات الإلكترونية، والمؤامرات الإرهابية. إن التوصل إلى اتفاق يتم التفاوض عليه حول رأس إسرائيل من شأنه أن يضعف الثقة ويدعو إلى المواجهة في المستقبل.

فالدبلوماسية المدعومة بالضغط يمكن أن تخدم المنطقة. والدبلوماسية الممولة بالأوهام ستعرضها للخطر.

ولا يستطيع الغرب أن يشتري الهدوء بتمويل المرحلة المقبلة في إيران. ولابد أن يؤدي أي اتفاق جدي إلى جعل إيران أضعف وأكثر تقييدا، وبعيدا عن امتلاك السلاح النووي في اليوم التالي للتوقيع عليه. وأي شيء آخر من شأنه أن يحول الهدوء المؤقت إلى هدية استراتيجية لطهران.



Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى