العـــرب والعالــم

ويحذر الديمقراطيون من أن الاتفاق النووي السعودي الذي أبرمه ترامب يهدد الأمن القومي الأمريكي

تفتقر الاتفاقية الأمريكية المقترحة مع المملكة العربية السعودية بشأن تطويرها للطاقة النووية إلى أكثر حواجز الحماية صرامة التي حث عليها المشرعون الديمقراطيون، وفقًا لرسالة من وزارة الخارجية الأمريكية أُرسلت إلى أحد أعضاء مجلس الشيوخ.

وقالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي إنها تسعى لإبرام اتفاق نووي مدني مع السعودية لتعزيز الصناعة الأمريكية وتعزيز العلاقات الدبلوماسية.

ومع ذلك، فإن المدافعين عن حظر الانتشار النووي يشعرون بالقلق لأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، قال إن المملكة ستسعى إلى تطوير أسلحة نووية إذا فعلت منافستها الإقليمية إيران ذلك.

كتب عشرات المشرعين الديمقراطيين الأمريكيين إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في مارس/آذار يحثونه على الضغط من أجل التوصل إلى بروتوكول للأمم المتحدة – الذي دعمته واشنطن لعقود من الزمن – يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إشرافًا واسع النطاق على أنشطة الطاقة النووية في أي بلد، مثل سلطة إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع غير معلنة.

لكن رسالة وزارة الخارجية بتاريخ 18 مايو/أيار إلى السيناتور الديمقراطي إدوارد ماركي، والتي اطلعت رويترز على نسخة منها، تقول إن الاتفاق يتطلب فقط من واشنطن والرياض صياغة “اتفاقية ضمانات ثنائية” أقل صعوبة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود يحضران منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي في الرياض في مايو. ويؤكد الكاتب أنه كلما أصبحت الشراكة السعودية الأمريكية أعمق، قل الحافز لدى الرياض لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. (الائتمان: بريان سنايدر / رويترز)

وحث المشرعون روبيو على الضغط من أجل “معيار الذهب”

كما حث المشرعون روبيو على الضغط من أجل توفير حماية طوعية “للمعيار الذهبي” لمنع الانتشار في أي اتفاق مع المملكة العربية السعودية. وكان روبيو قد دعم معيار الذهب للمملكة العربية السعودية عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ.

ويحظر هذا المعيار، الذي وافقت عليه الإمارات العربية المتحدة، جارة المملكة العربية السعودية، في عام 2009 قبل أن تبني أول محطة للطاقة النووية، تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة النفايات النووية، وكلاهما يمكن أن يكون طريقًا نحو تطوير مواد انشطارية للأسلحة النووية.

لكن الرسالة لم تذكر المعيار الذهبي.

وقال بول جوجليانوني من وزارة الخارجية، وهو مسؤول كبير في الشؤون التشريعية، في الرسالة الموجهة إلى ماركي إن الاتفاق كان في “المراجعة النهائية” قبل توقيع ترامب عليه.

وكتب جوجليانوني أن الاتفاق “يضع الأساس القانوني لشراكة نووية مدنية تمتد لعقود من الزمن بمليارات الدولارات بين بلدينا والتي تعزز العديد من الأهداف الاقتصادية والاستراتيجية ذات الأولوية”.

ولم يرد البيت الأبيض على أسئلة بشأن الموعد الذي سيوقع فيه ترامب الاتفاق أو كيف سيضمن السلامة، لكنه أشار إلى بيان لوزير الطاقة كريس رايت في نوفمبر الماضي قال فيه إن الاتفاق يتضمن “التزاما راسخا بحظر الانتشار النووي”.

وقالت وزارة الخارجية إنها لا تستطيع مناقشة تفاصيل الاتفاقية المقترحة لأنها كانت تخضع للمراجعة النهائية قبل التوقيع، لكن متحدثًا باسمها قال إن المسودة تحتوي على جميع الشروط التي يتطلبها القانون، وتعكس “الالتزام المشترك من قبل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بمعايير السلامة والأمن النووي القوية وحظر الانتشار النووي”.

ولم ترد السفارة السعودية في واشنطن على الفور على طلب للتعليق.

“بيع الأمن القومي”

وقال ماركي إن إدارة ترامب “تتخلى عن الأمن القومي” لأن الاتفاقية المقترحة تفتقر إلى الضمانات الكافية.

وقال ماركي في بيان إن “ترامب يمنح السعودية التي ترغب في امتلاك أسلحة نووية التكنولوجيا النووية دون أقوى الضمانات، وهي نفس التكنولوجيا التي خاضت إدارة ترامب حربا مع إيران بسببها”.

وبمجرد توقيع ترامب على الاتفاقية وإرسالها إلى الكونجرس، يكون أمام مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأمريكي 90 يومًا لتمرير قرارات تعارضها. وإذا لم يفعلوا ذلك، فسوف يدخل الاتفاق حيز التنفيذ ويسمح للولايات المتحدة بمشاركة تكنولوجيا الطاقة النووية مع المملكة العربية السعودية.

وقال هنري سوكولسكي، المدير التنفيذي لمركز تعليم سياسات منع الانتشار النووي، إن على واشنطن أن تضغط من أجل معايير أكثر صرامة، بما في ذلك معايير تخصيب اليورانيوم، نظرا لأن المفاعلات يمكن أن تعمل لعقود. وقال: “إذا سمحت لبلد ما بإنتاج الوقود النووي، فمن الأفضل أن تأمل أن يكون صديقك إلى الأبد”.



Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى