الجرائم الجنسية المرتكبة خلال هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول موثقة في تقرير موسع
تحذير المحتوى: تحتوي هذه المقالة على وصف للعنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس.
يؤكد التحقيق المستقل الذي دام عامين في الجرائم الجنسية والجرائم القائمة على النوع الاجتماعي التي ارتكبت خلال مذبحة 7 أكتوبر/تشرين الأول وضد الرهائن في أسر حماس، أن المرحلة التالية لم تعد تقتصر على توثيق وقوع الجرائم، بل تحديد كيفية مقاضاة مرتكبيها.
نشرت اللجنة المدنية حول جرائم 7 أكتوبر التي ارتكبتها حماس ضد النساء والأطفال، برئاسة الحائز على جائزة إسرائيل وخبير القانون الدولي الدكتور كوخاف الكيام ليفي، تقريرها يوم الثلاثاء، “كشف النقاب عن الإرهاب الجنسي: الفظائع التي لا توصف في 7 أكتوبر وضد الرهائن في الأسر“، يعرض ما يصفه بأنه سجل الأدلة الأكثر شمولاً الذي تم تجميعه حتى الآن حول الفظائع الجنسية التي ارتكبت في 7 أكتوبر 2023، والأسر في غزة.
ولا تقتصر المساهمة المركزية للتقرير على استنتاج مفاده أن العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس كان منهجيا وواسع النطاق وجزءا لا يتجزأ من الهجوم فحسب، بل في محاولته الانتقال من الاعتراف إلى الملاحقة القضائية ــ وهو السؤال الذي ألقى بظلاله على القضية منذ الأيام الأولى بعد المذبحة، عندما قُتل العديد من الضحايا، وأحرقت المشاهد أو دمرت، وكانت وثائق الطب الشرعي جزئية، وكان الشهود الناجون في كثير من الأحيان يعانون من الصدمة، أو لم يروا سوى شظايا، أو لم يتمكنوا من الإدلاء بشهاداتهم.
الجواب الذي يقدمه التقرير هو نموذج أدلة لا يعتمد على شاهد واحد أو مقطع فيديو أو نتائج الطب الشرعي، بل على أدلة تراكمية: المواد المحفوظة، والحسابات المرجعية، والأنماط المتكررة، والارتباط القانوني بين جرائم محددة مثبتة وآلية 7 أكتوبر الأوسع.
ويعتمد هذا النموذج على ما تسميه اللجنة “أرشيف جرائم الحرب المخصص” الذي يضم أكثر من 10 آلاف صورة ومقاطع فيديو، أي ما يعادل أكثر من 1800 ساعة من التحليل البصري، إلى جانب أكثر من 430 شهادة ومقابلة واجتماعات مع الناجين والشهود والرهائن المفرج عنهم والخبراء وأفراد الأسرة. وقال التقرير إن الضحايا الممثلين في تحليل البيانات شملوا 52 جنسية.
تم تسجيل المواد، وترميزها، ومقارنتها، ورسم خرائط لها عبر الزمن والجغرافيا، ودمجها في قاعدة بيانات تركز بشكل خاص على الجرائم الجنسية والجنسانية. استخدم التحقيق أيضًا مواد مفتوحة المصدر، ومجموعات البيانات المدعومة بتحديد الموقع الجغرافي، وزيارات الموقع، ومشاورات الخبراء، وممارسات التوثيق المستنيرة للصدمات.
ولأن اللجنة بدأت في جمع الأدلة مباشرة بعد الهجمات، كما قال التقرير، فقد احتفظت بمواد مبكرة وقابلة للتلف، بما في ذلك اللقطات الأصلية والاتصالات والشهادات التي تمت إزالتها أو فقدانها لاحقًا.
وهنا يسعى التقرير للإجابة على مشكلة النيابة العامة.
في القضايا الجنائية العادية، غالبًا ما يعمل المحققون بشكل عكسي بدءًا من الضحية، والمشهد، والمشتبه به، ومجموعة من أدلة الطب الشرعي، لكن يوم 7 أكتوبر لم يقدم مشاهد جريمة عادية: لم ينج العديد من الضحايا، وتم حرق بعض الجثث، وكان المستجيبون الأوائل يعملون في ظل ظروف الإصابات الجماعية، وغالبًا ما رأى الشهود أجزاء فقط مما حدث، وبعض الأدلة الأكثر مباشرة جاءت من لقطات الجناة، وهواتف الضحايا، وشهادات الأسرة، ومواقع التعرف على الجثث، وحسابات الرهائن المفرج عنهم.
ويرى التحليل القانوني أن مثل هذا التجزئة لا يجعل الملاحقة القضائية مستحيلة ولكنه يتطلب طريقة مختلفة: الحفاظ على الأدلة المتاحة، واختبارها مقابل مصادر أخرى، وتحديد السلوك المتكرر عبر مواقع ومراحل الهجوم، وتحديد ما إذا كان يمكن وضع حوادث معينة داخل السياق الجنائي الأوسع.
يعد هذا السياق الأوسع أمرًا بالغ الأهمية لأن التقرير يقول إن المدعين لن يضطروا بالضرورة إلى إثبات كل جريمة جنسية ارتكبت في 7 أكتوبر/تشرين الأول، أو إثبات أن العنف الجنسي، كفئة، كان منتشرًا أو منهجيًا بشكل مستقل. وبموجب القانون الجنائي الدولي، فإن حتى عدداً أقل من الحوادث المثبتة يمكن أن يحمل ثقلاً قانونياً إذا كانت مرتبطة بالسياق الإجرامي الأوسع: المذبحة، وعمليات الاختطاف، والأسر في غزة، والهجوم الأوسع على المدنيين.
وهذا التمييز هو ما يمنح الأرشيف أهميته القانونية.
قد يساعد دليل واحد في إثبات جريمة واحدة، لكن الأرشيف المرجعي يوضح كيف تتناسب هذه الجريمة مع نظام أوسع للعنف.
ويحدد التقرير 13 نمطًا متكررًا من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي في مواقع الهجمات. وتشمل هذه الجرائم الاغتصاب والاغتصاب الجماعي، والتعذيب والتشويه الجنسيين، والتعري القسري، وعمليات الإعدام المرتبطة بالعنف الجنسي، والاعتداء الجنسي بعد الوفاة، والاعتداءات الجنسية التي تتم بحضور أفراد الأسرة، والتصوير والنشر الرقمي، والتهديد بالزواج القسري، والعنف الجنسي ضد الأولاد والرجال.
وتخدم الأمثلة نفسها كأساس واقعي لحجة التقرير بأن الجرائم لم تكن حوادث معزولة، بل سلوكًا ظهر بشكل متكرر وفي أشكال يمكن التعرف عليها في سياقات مختلفة.
ويخلص التقرير، حسب الموقف القانوني للجنة، إلى أن هذه الأفعال تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية وتعذيب وعنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي مرتبط بالإرهاب بموجب القانون الدولي.
كتب رئيس المحكمة العليا السابق أهارون باراك، في مقدمة التقرير، أن الأدلة في القضايا الفظيعة، وخاصة تلك التي تنطوي على العنف الجنسي، غالبا ما تكون مجزأة، وأن الضحايا في كثير من الأحيان غير قادرين على الإدلاء بشهادتهم، وأن العديد من أولئك الذين كان بإمكانهم الإدلاء بشهادتهم لم يعودوا على قيد الحياة.
وكتب أنه في ظل هذه الظروف، يصبح بناء أرشيف أدلة موثوق أمرًا لا غنى عنه. وقال إن وظيفتها “ليست قضائية بالمعنى الرسمي”، لكنها تحافظ على الأساس الواقعي الذي يعتمد عليه الحكم القانوني والتاريخي والأخلاقي.
إحدى أصعب الحجج التي يقدمها التقرير تتعلق باستهداف العائلات. وتقول إن بعض أعمال العنف الجنسي لم تكن موجهة إلى الضحية المباشرة فحسب، بل إلى الأسرة المحيطة بتلك الضحية. وفي حالات موثقة، تعرض الضحايا للاعتداء الجنسي أمام أقاربهم. ويقول التقرير إنه في حالة واحدة على الأقل، أُجبر أفراد الأسرة على ارتكاب أعمال اعتداء جنسي ضد بعضهم البعض.
وخلص التقرير إلى أن الحوادث شملت العنف الجنسي الذي يستغل الروابط العائلية
ويطلق التقرير على هذا “العنف الجنسي القاتل”، في إشارة إلى العنف الجنسي الذي يستغل الروابط الأسرية – بين الآباء والأبناء، والأزواج، والأشقاء، والأقارب – كجزء من الأذى نفسه، بحيث لا يقتصر الاعتداء على جسد الضحية فحسب، بل على العلاقات الأسرية أيضاً لتتحول إلى أداة أخرى للإرهاب.
ويتعامل التقرير أيضًا مع النشر الرقمي باعتباره جزءًا من الجريمة. وقام الجناة بتصوير الصور ومقاطع الفيديو وبثها مباشرة وتعميمها، واستخدموا الحسابات الرقمية الخاصة بالضحايا للوصول إلى الأسر والمجتمعات. ويجادل التقرير بأن الظهور لم يكن توثيقًا عرضيًا، بل كان وسيلة للإذلال والترهيب والحرب النفسية التي وسعت نطاق الضرر إلى ما هو أبعد من الفعل الأصلي.
تشير النتائج الواقعية أيضًا إلى المعضلة الأخلاقية في توثيق مثل هذه المواد: الحفاظ على الأدلة دون تعميم المزيد من اللقطات التي تم إنشاؤها لإذلال الضحايا وصدمة العائلات. ولهذا السبب، قال التقرير، إن معظم المواد المؤرشفة تظل سرية لحماية خصوصية الضحايا.
ويوسع التقرير أيضًا النطاق الفعلي للعنف الجنسي إلى ما بعد يوم المذبحة، حيث يوثق الاعتداء الجنسي والإذلال الجنسي والتعذيب الجنسي والتهديدات أثناء الاختطاف والنقل والأسر لفترات طويلة. ويقول التحقيق إن مثل هذه الانتهاكات أثرت على النساء والرجال، وفي بعض الحالات استمرت لعدة أشهر.
وهذا أمر مهم من الناحية القانونية لأنه ينقل التحقيق من يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول باعتباره يوم واحد من الفظائع إلى سلسلة متواصلة من الجرائم: الهجوم، والاختطاف، والنقل إلى غزة، وظروف الأسر، وتصوير الرهائن، والعرض العلني لمعاناتهم.
ولم يكن الأسر، بحسب التقرير، فصلاً منفصلاً، بل استمراراً لنفس العنف القسري.
ويرى التقرير أيضًا أن الأدلة على العنف الجنسي ضد الأولاد والرجال لا تضعف الطابع الجنساني للجرائم. بل إنه يعكس كيف يمكن استخدام العنف الجنسي للسيطرة على الضحايا والحط من قدرهم وإذلالهم عبر الخطوط الجنسانية.
وبالتالي فإن مسار الملاحقة القضائية المقترح لا يقتصر على لوائح الاتهام الجنائية العادية، بل يدعو إلى إطار متخصص للجرائم الجنسية والجنسانية التي وقعت في 7 أكتوبر/تشرين الأول: محققون ومدعون عامون مدربون على العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، وقضاة أو لجان مجهزة للتعامل مع مثل هذه القضايا، وإجراءات مستنيرة بالصدمات للناجين والشهود، وتعاون دولي لملاحقة المشتبه بهم والأدلة خارج إسرائيل.
لا يستهدف الإطار فقط الأفراد الذين ارتكبوا جرائم جنسية جسديًا. ويحدد التقرير المسؤولية المحتملة عبر عدة مستويات: الجناة المباشرون؛ أولئك الذين خططوا أو أمروا أو سهلوا أو ساعدوا في ارتكاب الجرائم؛ حماس والقيادة التابعة لها في غزة والخارج؛ المشتبه بهم الذين عادوا إلى غزة أو فروا إلى دول ثالثة؛ وأولئك الذين يُزعم تورطهم من خلال التحريض أو التمويل أو التسهيل أو التضخيم أو غير ذلك من أشكال الدعم المادي.
ويشير التقرير إلى أن مثل هذا الإطار من شأنه أن يسمح لإسرائيل باستخدام قربها من الضحايا والشهود والأسر والأدلة، مع الاستفادة من الخبرة القانونية التي تم تطويرها في المحاكمات الدولية للعنف الجنسي في رواندا، ويوغوسلافيا السابقة، وغيرها من قضايا الفظائع الجماعية.
كما يدعو إلى معاملة الضحايا ليس فقط كمصادر للأدلة، بل كمشاركين في العملية، مع إمكانية الوصول إلى المعلومات والتمثيل والحماية والقدرة على الاستماع إليهم في المراحل الرئيسية، بما في ذلك إصدار الأحكام والتعويضات.
وإلى جانب المحاكمات، يوصي التقرير بعقوبات مستهدفة، وتجميد الأصول، وحظر السفر، والقيود المالية، وتبادل الأدلة الدولية، والمساعدة القانونية، والدعم النفسي والاجتماعي، وبرامج التعافي المجتمعي، واتخاذ تدابير فعالة ضد إنكار الجرائم أو التقليل من شأنها.
أنكرت حماس مزاعم العنف الجنسي التي ارتكبها أعضاؤها خلال هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، رغم الوثائق المذكورة أو الواردة في التقرير من مسؤولين إسرائيليين وهيئات دولية وصحفيين ومحققين من المجتمع المدني وناجين وشهود.
ولكن بالنسبة لمؤلفي التقرير فإن السؤال لم يعد يقتصر على ما إذا كان العالم سوف يعترف بهذه الجرائم. يتعلق الأمر بما إذا كان يمكن للأرشيف أن يصبح أساسًا قانونيًا.
قال إلكايام ليفي: “على مدار عامين، استمعنا إلى الناجين، وفحصنا الأدلة بعناية شديدة، وواجهنا مواد غالبًا ما تكون بعيدة عن الفهم”. “هذا التقرير هو نتيجة هذا العمل. فهو يثبت أن العنف الجنسي لم يكن عرضيًا؛ بل كان منهجيًا ومتعمدًا ومضمنًا في الهجوم نفسه”.
ولا يحل التقرير محل المحاكمة الجنائية، ولا يهدف إلى التوصل إلى نتائج قضائية نهائية. لكنه يقدم نفسه كجسر بين التوثيق والملاحقة القضائية: سجل يهدف إلى الحفاظ على الأدلة، ومقاومة الإنكار، وإعطاء المحاكم إطارا لمتابعة المساءلة.