هيومن رايتس ووتش: مزاعم استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين الجنوبيين في اليمن

عدن – تقرير خاص
اتهمت هيومن رايتس ووتش القوات التابعة للحكومة اليمنية باستخدام القوة المفرطة وارتكاب انتهاكات ضد المتظاهرين المؤيدين للمجلس الانتقالي الجنوبي خلال المظاهرات التي اندلعت في عدة محافظات جنوبية في فبراير/شباط، داعية إلى إجراء تحقيقات عاجلة ومحاسبة.
وذكرت المنظمة، في تقرير لها مؤخراً، أن القوات الحكومية فتحت النار على المتظاهرين في مواقع متعددة، خاصة في عدن وشبوة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فضلاً عن قيامها بما وصفته بالاعتقالات “التعسفية” دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.
قتلى وجرحى واعتقالات تعسفية
وبحسب التقرير، أدت الاشتباكات بين القوات الحكومية والمتظاهرين إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات، فيما تم اعتقال العشرات من المتظاهرين – خاصة في عدن – حيث تم احتجاز بعضهم لعدة أيام دون توجيه تهم إليهم أو تقديمهم أمام المحكمة.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن الأدلة التي راجعتها، بما في ذلك الشهادات الميدانية ولقطات الفيديو، تشير إلى استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، وكان بعضهم سلميا، ومن بينهم أطفال أصيبوا خلال الأحداث.
إطلاق نار في مواقع متعددة
ووثق التقرير حوادث إطلاق نار ضد المتظاهرين في ثلاث مناطق رئيسية:
• عدن: مقتل شخص وإصابة أكثر من 25 آخرين خلال محاولة المتظاهرين الوصول إلى محيط القصر الرئاسي.
• شبوة: مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة 39 آخرين في اشتباكات بمدينة عتق.
• حضرموت: تفريق الاحتجاجات في سيئون بالذخيرة الحية، واعتقال العشرات من المشاركين.
انتهاكات الإجراءات القانونية الواجبة
لاحظت هيومن رايتس ووتش أن العديد من المعتقلين محرومون من الحقوق القانونية الأساسية، مع احتجاز بعضهم لأكثر من أسبوعين دون عرضهم على قاض أو توجيه اتهامات رسمية لهم، وهي ظروف وصفتها المنظمة بـ “الاحتجاز التعسفي”.
انتقادات للحكومة اليمنية
وقال نيكو جافرنيا، الباحث في شؤون اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش، إن الحكومة اليمنية “تدعي أنها تدعم حرية التعبير، لكن أفعالها على الأرض تتعارض مع تلك الادعاءات”، وحث السلطات على احترام حقوق المواطنين، خاصة خلال هذه الفترة الحساسة.
يدعو إلى المساءلة
ودعت المنظمة الحكومة اليمنية إلى إجراء تحقيقات سريعة وشفافة في جميع الحوادث التي تنطوي على استخدام القوة ضد المتظاهرين، ومحاسبة المسؤولين عن أي استخدام غير قانوني للقوة.
كما شدد على ضرورة عدم تكرار السلطات لنفس الانتهاكات التي سبق أن أدانتها عندما ارتكبها المجلس الانتقالي الجنوبي في المناطق التي كانت تحت سيطرته سابقاً.
خلفية
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوترات في جنوب اليمن بعد إعلان حالة الطوارئ في ديسمبر/كانون الأول 2025، والمواجهات اللاحقة بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي دعا أنصاره للاحتجاج في فبراير/شباط.
وشددت هيومن رايتس ووتش على أن الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي محمي بموجب القانون الدولي، داعية جميع الأطراف في اليمن إلى إنهاء ما وصفته بـ”دوامة الانتهاكات المستمرة” طوال سنوات النزاع.