تقـاريـر يمنيــــة

هيومن رايتس ووتش: استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين الجنوبيين والاعتقالات التعسفية في جنوب اليمن

باريس – تقرير خاص

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير حديث أن قوات تابعة للحكومة اليمنية ارتكبت انتهاكات جسيمة أثناء ردها على الاحتجاجات في جنوب اليمن خلال شهر فبراير/شباط. وأكدت المنظمة استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، الذين وصفت العديد منهم بـ”السلميين”، إلى جانب الاعتقالات التعسفية دون مبرر قانوني.

الاحتجاجات السلمية الجنوبية

وشهدت محافظات عدن وشبوة وحضرموت احتجاجات شعبية واسعة النطاق دعما للمجلس الانتقالي الجنوبي، حيث خرج آلاف المواطنين إلى الشوارع للتعبير عن مطالب سياسية وسط تصاعد التوترات عقب إعلان حالة الطوارئ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025.

وبحسب التقرير، فإن العديد من هذه المظاهرات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتصاعد إلى مواجهات بسبب التدخل الحكومي.

قتلى وجرحى بنيران الحكومة

وذكرت المنظمة أن القوات الحكومية استخدمت الذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين، مما أدى إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات، خاصة في عدن وشبوة.

وفي مدينة عتق بشبوة، وثّق التقرير حادثة فتحت فيها القوات الحكومية النار على متظاهرين حاولوا الاقتراب من مبنى حكومي. وتشير الأدلة إلى أن الاحتجاج بدأ في البداية بشكل سلمي قبل أن يتحول إلى أعمال عنف. وأسفرت الاشتباكات عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 39 آخرين.

في عدن، أدى إطلاق النار على المتظاهرين بالقرب من القصر الرئاسي في 19 فبراير/شباط إلى مقتل شخص وإصابة 25 آخرين على الأقل.

الاعتقالات التعسفية وغياب الإجراءات القانونية الواجبة

كما وثق التقرير اعتقال العشرات من المتظاهرين، بينهم نشطاء وقيادات محلية، دون اتهامات واضحة أو إجراءات قضائية.

وأكدت الشهادات التي جمعتها المنظمة أن بعض المعتقلين احتُجزوا لأكثر من أسبوعين دون عرضهم على قاض أو توجيه اتهامات رسمية إليهم، مما يشكل احتجازاً تعسفياً بموجب القانون الدولي.

إطلاق نار في حضرموت واستهداف رمزي

في 6 فبراير/شباط، فتحت القوات الحكومية النار على المتظاهرين في مطار سيئون بحضرموت خلال مظاهرات شملت مطالب سياسية ورمزية، مثل إزالة العلم اليمني والصور المرتبطة بالتحالف. وعلى الرغم من عدم تأكيد وقوع إصابات، إلا أن الحادث يعكس نهجًا أمنيًا متزايدًا في التعامل مع الاحتجاجات.

الأدلة الميدانية والتوثيق البصري

استندت هيومن رايتس ووتش في نتائجها إلى مقابلات مع 12 شخصا، بينهم متظاهرون محتجزون وشهود عيان، فضلا عن تحليل مقاطع فيديو وصور من مواقع الاحتجاج تظهر استخدام القوة ضد المتظاهرين، بمن فيهم الأطفال.

وذكرت المنظمة أيضاً أنها اتصلت رسمياً بالحكومة اليمنية للتعليق، لكنها لم تتلق أي رد حتى وقت النشر.

انتهاكات واضحة للقانون الدولي

ويخلص التقرير إلى أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكا واضحا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يضمن حرية التعبير والتجمع السلمي – وهي الحقوق المنصوص عليها أيضا في الدستور اليمني.

وشددت هيومن رايتس ووتش على أن استخدام القوة لا يجوز إلا في حالات الضرورة المطلقة ويجب أن يكون متناسبا مع ظروف التهديد التي، وفقا للأدلة التي تمت مراجعتها، لم يتم تلبيتها في العديد من الحوادث الموثقة.

يدعو إلى المساءلة

صرح الباحث نيكو جافارنيا:

“لطالما ادعت الحكومة اليمنية أنها تدافع عن حرية التعبير، لكن أفعالها لا تتطابق مع خطابها… وعليها ضمان احترام حقوق اليمنيين، بدلاً من انتهاكها”.

ودعت المنظمة السلطات اليمنية إلى إجراء تحقيقات سريعة وشفافة في حوادث إطلاق النار، ومحاسبة المسؤولين عنها، ومنع المزيد من الانتهاكات.

تصعيد السياق السياسي

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوترات السياسية والأمنية في جنوب اليمن، عقب إعلان رئيس المجلس القيادي الرئاسي رشاد العليمي حالة الطوارئ لمدة 90 يوما بعد أن سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي سابقا على أجزاء من حضرموت قبل أن تطرده القوات الحكومية المدعومة من التحالف.

يرسم تقرير هيومن رايتس ووتش صورة مقلقة لتدهور الحريات في جنوب اليمن. تحولت الاحتجاجات السلمية إلى مواجهات مميتة بسبب الاستخدام المفرط للقوة، وسط غياب المساءلة والانتهاكات المستمرة، مما يضع الحكومة اليمنية تحت رقابة متزايدة فيما يتعلق بالتزاماتها القانونية والدولية.

Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى