العـــرب والعالــم

ما الذي تفهمه دول الخليج بشأن الاتفاق الأمريكي الإيراني؟

بحلول منتصف الأسبوع الماضي، نادرا ما بدا كبار المسؤولين الإسرائيليين ونظرائهم في دول الخليج أكثر انقساما حول سؤال واحد: ماذا سيقرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما يتعلق بالحرب مع إيران؟

وفي إسرائيل، كان الاستنتاج السائد هو أن ترامب سيضرب. وقال مسؤولون إسرائيليون كبار: “إنها ليست مسألة ما إذا كان سيتم ذلك، بل متى”. كما رفعت إسرائيل مستوى التأهب العسكري تحسبا لهجوم محتمل.

في المقابل، كان الإجماع في دول الخليج مختلفا تماما: “الرئيس ترامب قد يهدد بالضرب، لكنه لا يريد الهجوم، وسيجد طريقة للتوصل إلى اتفاق”.

وقد قدم المسؤولون الخليجيون حجة مقنعة: فترامب لا يريد أن ترتفع أسعار النفط إلى 250 دولارا للبرميل قبل أشهر فقط من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس ومجلس الشيوخ في نوفمبر/تشرين الثاني. ورأوا أن تجنب حدوث أزمة طاقة إقليمية سيظل أولوية قصوى.

وحتى يوم الأحد، يبدو أن المسؤولين الخليجيين كانوا على حق.

خلال الأسابيع الأخيرة، أدرك القادة في جميع أنحاء المنطقة – من دول الخليج إلى إسرائيل – أن الرئيس ترامب ليس لديه رغبة كبيرة في شن هجوم عسكري. ومع ذلك، في القدس، كان التقييم هو أن المفاوضات ستصل في نهاية المطاف إلى طريق مسدود، مما لا يترك أي طريق للتوصل إلى اتفاق ويجعل العمل العسكري أمرا لا مفر منه.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (إلى اليمين) يستقبل ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة قبل اجتماع استثنائي لمجلس التعاون الخليجي – أول اجتماع شخصي لزعماء الخليج منذ أن أصبحت دولهم جبهة في الحرب الإيرانية قبل شهرين – في جدة، 28 أبريل. (الائتمان: بندر الجلود/الديوان الملكي السعودي/نشرة عبر رويترز)

أما دول الخليج فقد نظرت إلى الوضع بشكل مختلف. وكان تقييمهم المتزايد هو أنه حتى لو وقع الهجوم، فمن المرجح أن يكون محدود المدة ــ وربما كبيراً في نطاقه، ولكنه لا يهدف إلى الإطاحة بالنظام الإيراني. ومن شأن مثل هذه العملية أن تسمح للرئيس بإعلان النصر والمضي قدمًا.

ومن ناحية أخرى، أدركت دول الخليج أنها ستتحمل قدراً كبيراً من التكلفة المباشرة. ونظراً لافتقارها إلى أنظمة دفاعية مماثلة لنظام الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” و”سهم” الإسرائيليين، فقد تواجه هجمات صاروخية وطائرات بدون طيار ضد البنية التحتية الحيوية، ومنشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه.

وقد يضطر البعض حتى إلى الرد مباشرة على إيران. لكن في النهاية، سيبقى النظام الإيراني في مكانه، وسيكونون هم من سيتعاملون معه.

وضغطت دول الخليج على ترامب لمنع الهجوم

ونتيجة لذلك، ظهر تحالف غير رسمي ــ من قطر إلى الإمارات العربية المتحدة ــ يحمل رسالة واضحة لترامب: لا تهاجم.

ومن المرجح أن بعض هذه الدول فضلت أن يواصل ترامب استراتيجيته المتمثلة في الضغط البحري والعقوبات الاقتصادية ضد إيران. لكن الرسالة الموحدة كانت واضحة: ممارسة أقصى قدر من الضغط على الرئيس الأمريكي للامتناع عن شن عملية عسكرية أخرى ضد طهران.

وقد أدلى ترامب نفسه بتصريح قبل عدة أيام اكتسب أهمية أكبر في الأيام الأخيرة: “إذا كان هناك اتفاق جيد لدول الخليج، فهو جيد بالنسبة لي أيضًا”. وبعبارة أخرى، لم يكن لديه أي نية لأن يكون أكثر تشدداً من شركاء أميركا في الخليج.

وبموجب الاتفاقية الإطارية الناشئة مع إيران، ستبقى جميع القوات الأمريكية منتشرة في المنطقة، وسيحتفظ ترامب بخيار ضرب إيران إذا انتهكت الاتفاق أو أوقفت المفاوضات.

ولكن إذا لم يكن الرئيس مهتماً حقاً ببدء الحرب الآن، على الرغم من عدم وجود نقص في المبررات، فلماذا يختار القيام بذلك بعد 60 يوماً من الآن، عشية الانتخابات النصفية للكونغرس ومجلس الشيوخ؟

بالإضافة إلى ذلك، هناك دائمًا خيار آخر: يمكنه ببساطة أن ينشر مرة أخرى، “تم تمديد الموعد النهائي”.



Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى