كيف تصل بيانات الصواريخ المسربة إلى تيليجرام قبل صافرات الإنذار؟
لقد كشف السباق مع الزمن أثناء الهجمات الصاروخية كيف أن أنظمة Telegram وWhatsApp الخاصة غالباً ما تتفوق على تنبيهات قيادة الجبهة الداخلية، وذلك بفضل الوصول إلى أنظمة القيادة والتحكم المدنية المرتبطة مباشرة بالبيانات المستندة إلى الرادار.
وبينما تقوم الدولة بإجراء فحوصات تحقق إضافية لتجنب الإنذارات الكاذبة، يقوم المشغلون الخاصون بتعميم المعلومات الأولية بمجرد أن تحدد القوات الجوية الإسرائيلية إشارة أولية إلى الإطلاق.
وفي مقابلة حصرية، أوضح ليرون بار، مطور تطبيق Tzeva Adom (Red Alert)، الآلية التي تسمح للروبوتات بالعمل بشكل أسرع من النظام الرسمي، فيما حذر من مخاطر وصول معلومات جزئية أو غير دقيقة إلى الجمهور عبر هذه القنوات.
عندما تنطلق صافرة إنذار “تزيفا أدوم” في جميع أنحاء إسرائيل، يتبع معظم الجمهور تعليمات قيادة الجبهة الداخلية ويدخلون إلى الأماكن المحمية. ومع ذلك، فقد تطورت ظاهرة واسعة النطاق في السنوات الأخيرة: حيث أبلغت مجموعات Telegram وروبوتات تطبيقات المراسلة عن إطلاق الصواريخ قبل وقت طويل من تفعيل صفارات الإنذار.
يتساءل الكثير من الناس كيف يمكن لشخص يدير قناة تيليجرام أن يحصل على معلومات أمام هيئة عسكرية رسمية تدير بعض أنظمة الرادار الأكثر تقدمًا في العالم.
الجواب، كما قال بار، يكمن في أنظمة المعلومات المشتركة بين الهيئات العسكرية والمدنية، وفي الفجوة الزمنية الناجمة عن الحاجة إلى التحقق من البيانات قبل إصدار تنبيه عام. وقال بار إن السر يكمن في نظام يعرف باسم شوعال إزراحي (الثعلب المدني)، وهو عبارة عن منصة للقيادة والسيطرة طورتها قيادة الجبهة الداخلية وتم تركيبها الآن في غرف عمليات الطوارئ في العديد من البلديات والمنظمات الكبرى في جميع أنحاء إسرائيل.
ويرتبط النظام مباشرة ببيانات قيادة الجبهة الداخلية ويعرض مضلعات خريطة دقيقة توضح المكان المتوقع أن يهبط فيه الصاروخ وفي أي وقت بالضبط.
وفقًا لبار، فإن مشغلي قنوات Telegram الأكثر شهرة يعملون بشكل فعال كقنوات للمعلومات الواردة من غرف الطوارئ نفسها. وفي بعض الحالات، يقومون بتسريب المعلومات بأنفسهم. وفي حالات أخرى، يتم تسريب البيانات إليهم من مراكز القيادة البلدية وغرف عمليات الطوارئ التي تستقبلها في الوقت الفعلي. في اللحظة التي يرى فيها شخص ما تنبيهًا في نظام Civilian Fox، يقوم على الفور بإدخاله إلى روبوت أو مجموعة، وفي غضون ثوانٍ، تصل المعلومات إلى عشرات الآلاف من الأشخاص.
عملية اتخاذ القرار العسكري سبب التأخير
السبب وراء نجاح هذه الروبوتات والمجموعات الخاصة في التغلب على قيادة الجبهة الداخلية يكمن في عملية صنع القرار العسكري. وبمجرد أن يكتشف الرادار إطلاقًا، فإنه يرسل إشارة أولية إلى سلاح الجو الإسرائيلي بأن الصاروخ يتحرك باتجاه إسرائيل. يتم بعد ذلك نقل هذه المعلومات إلى قيادة الجبهة الداخلية، التي يجب أن تقرر ما إذا كانت ستفعل صفارات الإنذار أم لا.
وقال بار إن قيادة الجبهة الداخلية تجري مراجعة متكررة ودقيقة قبل إصدار كل تنبيه. وأشار إلى أن هناك حالات يبدو فيها أن الإطلاق يتجه في البداية نحو القدس، لكن المزيد من الفحوصات تظهر أنه من المتوقع أن يسقط الصاروخ في الأردن وليس في إسرائيل. ولهذا السبب، لا يرسل النظام الرسمي تنبيهًا بناءً على الاكتشاف الأول فقط. ويفضل الجيش الانتظار بضع ثوان إضافية للتأكد من أن التهديد ذو صلة حقيقية بالسكان، في حين يقوم المشغلون الخاصون بتوزيع المعلومات لحظة ظهورها على الشاشة في غرفة الطوارئ.
ومع تقدم رحلة الصاروخ، تصبح الإشارة أكثر دقة. وتولد الأنظمة المحوسبة نوعا من الشكل البيضاوي الذي يحدد منطقة التأثير المقدرة، وتضيق تلك المنطقة مع استمرار الصاروخ في طريقه. وقال بار إنه في الماضي، كانت المعلومات توزع في بعض الأحيان قبل ما يصل إلى ثماني دقائق من الاصطدام، لكن الأنظمة الحديثة أصبحت الآن أكثر تركيزا. إذا تم تنبيه الجمهور قبل دقيقتين من الاصطدام، فستكون المعلومات أكثر دقة فيما يتعلق بالموقع النهائي.
المعلومات المبكرة تأتي مع المخاطر
وعلى الرغم من أن المعلومات المبكرة قد تبدو جذابة، إلا أن بار شدد على أنها تأتي مع مخاطر حقيقية. وقال إنه ينصح الناس دائمًا بعدم الاعتماد على التطبيقات الخارجية، على الرغم من أن “المعرفة قوة”. وقال إنه بالنسبة لبعض الناس، فإن المعلومات المبكرة يمكن أن تضر أكثر مما تنفع، وتخلق قلقا غير ضروري، خاصة عندما لا تكون دقيقة.
وأضاف أن إحدى المشاكل الأساسية التي تواجهها هذه المجموعات هي نوع من تأثير ألعاب الهاتف. وقال بار إنه يعرف المشغلين الذين ينقلون المعلومات في وقت متأخر أو بشكل مشوه. قد يكتب المشغل أن التأثير متوقع خلال ثلاث دقائق بينما في الواقع لا يتبقى سوى دقيقة واحدة. ولهذا السبب، قال إن التوصية القاطعة هي الحصول على المعلومات فقط من التطبيق الرسمي لقيادة الجبهة الداخلية. النظام العسكري هو النظام الوحيد المرتبط مباشرة بصفارات الإنذار المادية، ولا يوجد تطبيق خاص لديه نفس الاتصال المباشر.
وهناك قضية أخرى أثارها التقرير وهي قدرة النظام على تحديد الصواريخ التي تنقسم إلى أجزاء. ويتضمن نظام شوعال معلومات مفصلة حول طبيعة التهديد، بما في ذلك الحالات التي ينقسم فيها الصاروخ إلى رؤوس حربية متعددة أو شظايا كبيرة. يرى المشغلون في المجموعات تلك المعلومات ويترجمونها إلى تنبيهات نصية سريعة للجمهور.
ومع ذلك، هناك مناطق يكون فيها النظام أقل فعالية، مثل المناطق المفتوحة في منطقة عربة أو على طول الطريق رقم 6، حيث لا توجد مضلعات محددة بوضوح كما هو الحال داخل المدن.
في النهاية، قد ترضي معلومات Telegram سريعة الحركة الفضول وربما توفر إحساسًا بالسيطرة، ولكن في الوقت الفعلي، يوفر النظام الرسمي فقط أعلى مستوى من الحماية. وبحسب التقرير، فإن هذا النظام يمنع وقوع إصابات في أكثر من 95% من الحالات عندما يلتزم الجمهور بالتعليمات.