العـــرب والعالــم

لقد انتهك القائد العسكري لحماس في غزة قواعده الخاصة، مما سمح للجيش الإسرائيلي بقتله

بعد عدة أشهر من دخول وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية حيز التنفيذ، ارتكب زعيم حماس في قطاع غزة عز الدين الحداد سلسلة من الأخطاء الفادحة التي مكنت إسرائيل من تعقبه وقتله في نهاية المطاف، حسبما قالت مصادر أمنية لموقع “والا” يوم السبت.

وجاءت الأخطاء المبلغ عنها بينما كان مبعوث السلام نيكولاي ملادينوف يعمل على تعزيز الجهود الرامية إلى تجريد غزة من السلاح، ونقل السيطرة على القطاع من حماس إلى طرف ثالث، وتأمين انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.

وبحسب مصادر موثوقة في المؤسسة الأمنية، فإن حداد اختبأ في البداية وتنقل عبر شبكة أنفاق معقدة للغاية. وأصر على أن دائرة صغيرة جدًا فقط هي التي تعرف تحركاته ومواقعه، وعادة ما يتنقل من مكان إلى آخر عبر نظام تحت الأرض.

وقالت المصادر إن حداد هو أيضا شخصية حماس التي دفعت في اللحظة الأخيرة للدخول في وقف إطلاق النار، بعد أن أدركت أن القوات البرية للجيش الإسرائيلي، بتشجيع من وزير الدفاع يسرائيل كاتس، حاصرت قلب مدينة غزة، حيث كان يختبئ.

وقالت المصادر إن حداد أدرك أنه إذا رفضت قيادة حماس وقف إطلاق النار، فمن المرجح أن تكون أيامه معدودة، وأن الأنظمة العسكرية التي بنتها حماس منذ طرد فتح من غزة قد تبدأ في الانهيار.

A قبل (يمين) وبعد (يسار) يظهران جنبًا إلى جنب عز الدين حداد، قائد لواء مدينة غزة التابع لحماس، في صورة تم العثور عليها والتي يبدو أنها تظهر مظهرًا متغيرًا، يوليو 2025. (مصدر: وحدة المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي)

وزعم مسؤولو الدفاع أن حداد دافع بشكل فعال عن وقف إطلاق النار. وفي حالات استثنائية، وقبل وقت قصير من توقف القتال، كان يخرج من شبكة تحت الأرض إلى داخل المباني وينظر إلى الخارج، في انتهاك مباشر للقواعد الأمنية التي وضعها لنفسه.

حداد انهار تحت الضغط، وإسرائيل رصدته

وهذا النوع من الأخطاء، بحسب المصادر، ساعد مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي على تحديد مكان الكثير من كبار قادة حماس والقضاء عليهم. وبدا أن الحداد أيضاً قد انهار تحت الضغط وانتهك انضباطه العملياتي.

حداد، الذي كان يتلقى في كثير من الأحيان تعليمات سياسية وعملياتية لغزة من خليل الحية، كان يميل إلى النزول فوق الأرض والتحرك في شوارع غزة عندما كان اهتمام إسرائيل يتركز على إيران ولبنان.

وكما هو الحال مع أحد كبار الهاربين الذين يسعون إلى إثبات السيطرة، فقد أظهر حداد وجهه بطريقة محدودة ومحسوبة للحفاظ على سلطته في الشارع والإشارة إلى أنه لا يخشى المخابرات الإسرائيلية أو صواريخ سلاح الجو الإسرائيلي.

ومع ذلك، فقد قدر بعض مسؤولي الدفاع أن دافعه الأساسي كان الحنين لعائلته، بما في ذلك زوجته وأطفاله، بعد فترة طويلة قضاها تحت الأرض. وكان حداد مسؤولاً أيضاً عن المدنيين الإسرائيليين وجنود جيش الدفاع الإسرائيلي المحتجزين.

على الرغم من ذلك، استمر في العيش كواحد من أكثر الرجال المطلوبين في إسرائيل، بعيدًا عن دائرته الداخلية أي شخص يشتبه في وجود مشاكل في الولاء له.

وقد حدد مسؤولو الاستخبارات العسكرية الفترات الزمنية التي “ارتكب فيها حداد أخطاء”، وتتبعوا أنماط تحركاته الجديدة، وقدموا لكبار مسؤولي الدفاع فرصاً كان هناك احتمال كبير لاستهدافه فيها.

وفي عزلة، قام حداد بتوسيع نفوذ حماس وتمويلها ومجموعة هجماتها

وفي الوقت نفسه، قام حداد ببناء آلية مالية جيدة التشغيل في غزة. وقال مسؤولو دفاع إنه كان يراكم السلطة والمال والنفوذ كجزء من خطة أوسع لإعادة بناء الجناح العسكري لحماس، وتشديد الروابط بين غزة والضفة الغربية، وتوسيع نطاق الهجمات، واستعادة نفوذ حماس في الشارع الفلسطيني، ومنع أي تحرك دبلوماسي يمكن أن يضعف الجماعة.

في النهاية، قُتل حداد فوق الأرض في شقة مخبأة في حي الرمال بمدينة غزة، وكان محاطًا بأفراد من عائلته، من بين آخرين.

عندما حاول الناس الفرار من المبنى في المركبات، ضرب جيش الدفاع الإسرائيلي مرة أخرى لمنع هروب رفاق حداد أو أي محاولة للبقاء على قيد الحياة من قبل حداد نفسه.



Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى