العـــرب والعالــم

ويجب ألا ننسى حزب الله باعتباره المحور الحقيقي للمحادثات الأميركية اللبنانية

وشهدت المحادثات بين لبنان وإسرائيل تقدماً ملحوظاً نهاية الأسبوع، عندما استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب فريقي التفاوض، بقيادة سفير إسرائيل في واشنطن يشيل ليتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوض، في المكتب البيضاوي لاجتماعهما الثاني خلال أسبوعين.

ومشاركة ترامب في هذا اللقاء الثاني مؤشر على أن إدارته تأخذ احتمالات التوصل إلى اتفاق بين البلدين على محمل الجد، ولا شك أن الضغوط ستمارس على الجانبين.

وكانت نتيجة الاجتماع هي الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع أخرى، بعد الأيام العشرة التي بدأت فيها المحادثات في البداية بين البلدين، اللذين لا يزالان في حالة حرب رسمية، وهي أول اجتماعات من نوعها منذ عام 1983.

وحضر اللقاء أيضا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والسفير في إسرائيل مايك هاكابي، والسفير في لبنان ميشيل عيسى.

ولكن بطبيعة الحال، كان السبب الرئيسي وراء الخلاف بين إسرائيل ولبنان في المقام الأول، والقضية الرئيسية التي يتعين معالجتها، غائباً: حزب الله.

أشخاص يحملون نعوش ثلاثة من إرهابيي حزب الله خلال مراسم تشييعهم، وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في قرية الحلوسية، جنوب لبنان، 25 أبريل 2026. (Credit: REUTERS/MARKO DJURICA)

المشكلة ليست في لبنان. المشكلة هي حزب الله

لقد أصاب هوكابي المسمار في رأسه عندما قال في واشنطن: “إن شعب لبنان وشعب إسرائيل جاران، وهما يريدان أن ينسجما معاً ـ وبوسعهما أن ينسجما معاً… المشكلة ليست لبنان؛ المشكلة ليست إسرائيل. المشكلة هي حزب الله”.

كما أوضح وزير الخارجية جدعون ساعر، في خطاب ألقاه بمناسبة عيد الاستقلال الأسبوع الماضي، أن لبنان ليس هو المشكلة؛ وكان حزب الله هو العدو المشترك لكلا البلدين.

ودعا حكومة الرئيس جوزف عون إلى “العمل معا ضد الدولة الإرهابية التي بناها حزب الله على أراضيكم. هذا التعاون مطلوب منكم أكثر منا. وهو يتطلب الوضوح الأخلاقي والشجاعة لتحمل المخاطر. ولكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل السلام لكم ولنا. ولكم وللبنان مستقبل السيادة والاستقلال والتحرر من الاحتلال الإيراني”.

وكتب ترامب في موقع Truth Social بعد القمة أن “الاجتماع سار بشكل جيد للغاية! وستعمل الولايات المتحدة مع لبنان لمساعدته على حماية نفسه من حزب الله”، لكنه لم يقدم تفاصيل عما سيترتب على ذلك.

إن مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار واستمرار المحادثات سيحققان نتائج حقيقية قد خيمت عليها أهداف الوفد اللبناني، كما أوضحها مسؤول لبناني لرويترز بعد اجتماع يوم الخميس: انسحاب إسرائيلي، وعودة اللبنانيين المحتجزين في إسرائيل، وترسيم الحدود البرية في المرحلة التالية من المفاوضات.

لا شيء على الإطلاق عن حزب الله.

لقد فهم ليتر ذلك، قائلاً خلال الاجتماع إن المحادثات يجب أن تركز على استئصال حزب الله بدلاً من سحب إسرائيل لقواتها. وقال ليتر، وفقًا لتصريحات نشرتها السفارة الإسرائيلية في واشنطن: “إذا استمر التعامل مع عناصر حزب الله والحرس الثوري الإيراني بالقفازات، فإن العملية الحقيقية لتحقيق هدفنا المشترك ستظل غير قابلة للتحقيق”.

ولأن عون في وضع محفوف بالمخاطر، فهو زعيم ضعيف لدولة فاشلة تسيطر عليها منظمة إرهابية، فهو لا يمد يده بالضرورة إلى إسرائيل بغصن زيتون.

وفي خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، حدد أهداف لبنان المتمثلة في الموافقة على وقف إطلاق النار وإجراء محادثات مع إسرائيل.

وقال: “لن يكون هناك أي اتفاق يمس بحقوقنا الوطنية، أو ينتقص من كرامة شعبنا المقاوم، أو يتخلى عن قطعة واحدة من أرض وطننا”. “هدفنا واضح ومعلن: وقف العدوان الإسرائيلي على أرضنا وشعبنا، والانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواتها، وضمان عودة الأسرى، وتمكين عائلاتنا من العودة إلى ديارهم وقراهم، بأمان وحرية وكرامة”.

لا شيء على الإطلاق عن حزب الله.

ولكي يستمر وقف إطلاق النار وتكون المحادثات مثمرة، يجب أن يكون التركيز الرئيسي على كيفية تقليص وتهميش حزب الله.

إذا كانت لدى ترامب خطة، فعليه أن يشاركها مع الأطراف، وعليه أن يوضح للحكومة اللبنانية أن إسرائيل لن تنسحب من منطقتها الأمنية أو تتوقف عن استهداف الإرهابيين الذين يهددون حياة سكان الشمال، حتى يحدث ذلك.

لأننا لنكن واضحين. الأمر كله يتعلق بحزب الله.



Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى