تقـاريـر يمنيــــة

تقرير الإسلام السياسي وإرث التطرف التاريخي في السودان

باريس-

لا يمكن النظر إلى الاتهامات الأمريكية الأخيرة ضد الجيش السوداني بمعزل عن العلاقة التاريخية بين السودان والحركات الإسلامية المسلحة خلال التسعينيات. وشهدت تلك الفترة صعود نظام الرئيس السابق عمر البشير وتحالفه مع الجبهة الإسلامية القومية بزعامة حسن الترابي. ووسّع التحالف بشكل كبير نفوذ تيارات الإسلام السياسي داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة العسكرية والأمنية.

يرى عدد من الباحثين أن الشخصيات المرتبطة بالحركة الإسلامية في السودان – بما في ذلك الأفراد المرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي الأوسع – استمرت في الحفاظ على نفوذها داخل أجزاء من أجهزة الدولة والجيش حتى بعد سقوط حكومة البشير في عام 2019. ولا يزال هذا موضوع نقاش سياسي داخل السودان. إلا أن القوات المسلحة السودانية تنكر خضوعها لسيطرة أي تنظيم سياسي وتصر على أنها مؤسسة وطنية مستقلة.

بين عامي 1991 و1996، استضاف السودان زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، الذي نقل جزءًا من عملياته إلى الخرطوم. وخلال إقامته، استثمر في الأعمال التجارية والمشاريع الاقتصادية في قطاعات مثل البناء والزراعة والتجارة، وزود تنظيم القاعدة بالموارد المالية والبنية التحتية اللوجستية قبل مغادرة السودان إلى أفغانستان في عام 1996 وسط ضغوط دولية متزايدة.

ووفقا للتقارير الأمريكية والتحقيقات الدولية، أصبح السودان خلال تلك الفترة مركزا لجذب العديد من التنظيمات الإسلامية المتطرفة. كان هذا أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب في عام 1993، وهي التسمية التي ظلت قائمة حتى تم إلغاؤها في عام 2020 بعد سلسلة من الإصلاحات السياسية والقانونية.

كما ربطت الولايات المتحدة تلك الفترة بالعديد من الهجمات الإرهابية الكبرى التي استهدفت المصالح الأمريكية في أفريقيا والمنطقة الأوسع، بما في ذلك تفجيرات عام 1998 لسفارتي الولايات المتحدة في نيروبي، كينيا، ودار السلام، تنزانيا، فضلا عن هجوم عام 2000 على المدمرة الأمريكية يو إس إس كول في ميناء عدن باليمن، والذي نفذه عناصر من تنظيم القاعدة. وتشير سجلات المحاكم الأمريكية والتحقيقات الرسمية إلى أن العديد من كبار الشخصيات في تنظيم القاعدة استفادوا من الشبكات اللوجستية والمالية التي تم إنشاؤها خلال تواجد التنظيم في السودان. إلا أن التخطيط النهائي لهذه الهجمات وتنفيذها تم بعد انتقال قيادة القاعدة إلى أفغانستان.

ويرى المراقبون أن هذا الإرث التاريخي لا يزال يشكل كيفية رؤية الولايات المتحدة والمؤسسات الأمنية الغربية للسودان. إن أي مؤشرات على تجدد نفوذ الحركات الإسلامية داخل مؤسسات الدولة غالباً ما يتم تفسيرها على أنها مصدر قلق أمني يمتد إلى ما وراء حدود السودان إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي، خاصة في ضوء الحرب الأهلية المستمرة في البلاد وضعف مؤسسات الدولة.

على هذه الخلفية، يؤكد بعض المحللين أن الادعاءات الأمريكية الأخيرة بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية لا يمكن فصلها عن العلاقة الأوسع والمتوترة في كثير من الأحيان بين واشنطن والسلطات السودانية. وقد تأثرت هذه العلاقة لفترة طويلة بالنزاعات حول الإرهاب، والعقوبات الدولية، ووجود المنظمات المتطرفة، فضلاً عن المخاوف الغربية المستمرة بشأن احتمال عودة الشبكات الإسلامية إلى الظهور وقدرتها على ممارسة النفوذ داخل مؤسسات الدولة السودانية.

بواسطة AIJES

Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى