إقتصــــاد

كلما كبر أطفالي، كلما فكرت في تقدم والدي في السن

لم أكن أتوقع أن يجعلني أطفالي الذين يكبرون في السن أفكر كثيرًا في والدي.

عندما كان أطفالي صغارًا، كنت أنا وزوجتي منشغلين بالمتطلبات المباشرة للأبوة. كان هناك حفاضات يجب تغييرها، ووجبات غداء يجب تعبئتها، وليالي بلا نوم للبقاء على قيد الحياة. لقد تركزت الغالبية العظمى من اهتمامي على مساعدة أطفالي على النمو.

لكن ابنتي وابني الآن على أعتاب بلوغ عمر 12 و10 سنوات على التوالي، وقد أصبحا أكثر استقلالية وبدأا في تطوير حياتهما الخاصة.

ونتيجة لذلك، وجدت نفسي أهتم أكثر بالطرف الآخر من طيف عائلتي. بينما يكبر أطفالي، كذلك والدي. والعيش على بعد مئات الأميال جعل من المستحيل تجاهل هذا الواقع.

ألاحظ تغييرات لم ألاحظها من قبل

انتقلت أنا وزوجتي من كالجاري إلى نيلسون، كولومبيا البريطانية، في عام 2017. كان القرار كبيرًا، وبينما منح عائلتنا أسلوب حياة نحبه، فقد وضع أيضًا سبع ساعات من الطريق السريع بيننا وبين والدينا.

ولأننا لا نراهم كل أسبوع أو حتى كل شهر، فقد أصبح وقتنا معًا أكثر قيمة. عندما كنت أصغر سناً، بدت الشيخوخة تدريجية، وهو أمر اختبره الجميع، ولكن بعيدًا جدًا. لكن الآن، بما أننا نرى والديّ مرات قليلة فقط في السنة، أصبحت التغييرات التي يمرون بها أكثر وضوحًا.

إنهما لا يزالان يتمتعان بصحة جيدة ونشاط، ولكني أجد نفسي أهتم بتقدمهما في السن بطريقة لم أفعلها من قبل. لديهم المزيد من الشعر الرمادي. إنهم يسيرون بشكل أبطأ قليلاً عند صعود الدرج. تذكرني كل زيارة بأن الوقت يمضي قدمًا، سواء كنت مستعدًا لذلك أم لا.

إن مشاهدة أطفالي وهم ينموون يجعل الوقت يبدو ملموسًا أكثر

الأبوة والأمومة تذكرك باستمرار بمدى سرعة تغير الحياة.

أراه في منزلي كل يوم. أصبحت ابنتي شابة (وهي بالفعل تدمع عينيها عند كل نكتة سخيفة أقوم بها من أبي). يقضي ابني وقتًا أطول مع أصدقائه مقارنة بمتابعتي في جميع أنحاء المنزل كما اعتاد.

لأكون صادقًا، هذا يجعلني حزينًا. المراحل التي كنت أعتقد أنها ستستمر إلى الأبد تقترب من نهايتها بين عشية وضحاها تقريبًا. لكن مشاهدة ذلك يحدث مع أطفالي غيّرت الطريقة التي أرى بها والديّ.

لسنوات، بدا والداي ثابتين في ذهني. لقد كانوا ببساطة أمي وأبي. الأشخاص الذين اصطحبوني من تدريب كرة القدم، علموني كيفية القيادة، وساعدونا في شراء منزلنا الأول.

الآن، أدرك أنهم ليسوا مجمدين في تلك الأدوار. إنهم يكبرون، وحياتهم تتغير أيضًا. بطريقة ما، استغرق الأمر أن أصبح والدًا لأفهم ذلك تمامًا.

الأبوة والأمومة جعلتني أكثر امتنانا

بينما أواجه أنا وزوجتي تحديات تربية الأطفال، أشعر بتقدير أكبر لما فعله والداي من أجلي ومن أجل إخوتي.

لقد طورت أيضًا فهمًا أفضل للتضحيات التي قدموها. كل القلق والتوتر الذي سببته لهم. الصبر ونكران الذات الذي أظهروه على مر السنين. الطريقة التي كانوا بها دائمًا بجانبي، مرة تلو الأخرى.

وبينما أشاهد أن أطفالي يحتاجون لي ببطء، أدركت أن والدي كانا يختبران نسختهما الخاصة من هذه العملية لسنوات. كلما كبر أطفالي، كلما أدركت أن الحياة لا تتحرك في اتجاه واحد. إنه يحدث على كلا الطرفين في وقت واحد.

أصبح أطفالي أكثر استقلالية. والدي يكبرون. وأنا أقف في مكان ما في المنتصف، أحاول ألا أعتبر أيًا منهما أمرًا مفروغًا منه. إنه مكان غريب. لكنها جعلتني أكثر حضورًا وتقديرًا لهذه الفرصة الجميلة التي نحصل عليها في الحياة.

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى