العـــرب والعالــم

حكومة نتنياهو تحول أحكام المحاكم إلى خيارات سياسية

وفي خطوة غير مسبوقة، وافقت الحكومة يوم الأحد بالإجماع على قرار أعلنت فيه أنها لن تلتزم بحكم المحكمة العليا.

على مدار فترة عمل هذه الحكومة، دعا الوزراء مرارا وتكرارا الحكومة إلى تجاهل أحكام المحكمة العليا التي اختلفوا معها.

لكن قرار الأحد، وهو إعلان واضح ورسمي وإجماعي بأن الحكومة تحتفظ بالحق في تحديد أحكام المحكمة التي ستلتزم بها، أمر مختلف.

ومن خلال القيام بذلك، تخاطر الحكومة بجلب أزمة دستورية أخرى إلى عتبة إسرائيل.

وأياً كان رأي المرء في قرار المحكمة، فإن رد الحكومة يمثل تصعيداً خطيراً آخر في المواجهة الطويلة الأمد بين السلطتين التنفيذية والقضائية في إسرائيل.

رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت وقضاة المحكمة العليا يصلون لجلسة استماع في المحكمة العليا في القدس بشأن الالتماسات التي تسعى إلى إلغاء انتخاب المحامي مايكل رابيلو كمراقب للدولة، 28 يونيو، 2026. (CHAIM GOLDBERG/FLASH90)

ومن بين التعيينات التي تخضع للتدقيق تعيين يفعات بن هاي سيغيف كرئيسة للمجلس.

ويتركز النزاع حول التعيينات في السلطة الثانية، وهي الجهة المنظمة التي تشرف على البث التلفزيوني والإذاعي التجاري في إسرائيل.

اعترض الملتمسون على التعيينات، بحجة أن العديد من أعضاء المجلس الجديد واجهوا تضاربًا في المصالح لم يتم حله، وأظهروا تحيزًا سياسيًا تجاه وسائل الإعلام المنظمة، وتم اختيارهم من خلال عملية معيبة يمكن أن تقوض استقلال السلطة.

ومن بين التعيينات التي تخضع للتدقيق تعيين يفعات بن هاي سيغيف كرئيسة للمجلس.

وأدلى بن هاي سيغيف بشهادته في محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القضية 4000 في عام 2022، مما أثار تساؤلات بسبب ترتيب تضارب المصالح لرئيس الوزراء، حيث شارك بنفسه في الموافقة على تعيينها خلال اجتماع لمجلس الوزراء في مارس.

ولم يتم حل هذه الادعاءات بعد، والأهم من ذلك أن المحكمة لم تحكم بأن التعيينات كانت غير قانونية أو ذات دوافع سياسية.

وبدلاً من ذلك، أصدر القاضي أليكس شتاين أمرًا مؤقتًا بتجميد أنشطة المجلس بينما تظل الالتماسات قيد المراجعة القضائية. وجاء الأمر أيضًا بعد أن فشلت الدولة في تقديم ردها بحلول الموعد النهائي الذي حددته المحكمة وطلبت بدلاً من ذلك وقتًا إضافيًا.

وبعبارة أخرى، لم تتوصل المحكمة إلى نتيجة نهائية. لقد قرر ببساطة أن الهيئة التي تمارس سلطة تنظيمية كبيرة لا ينبغي لها أن تبدأ العمل حتى تتم الإجابة على الأسئلة القانونية المحيطة بتكوينها.

يحق للحكومات أن تعتقد أن المحاكم قد تجاوزت سلطتها.

هناك فرق شاسع بين انتقاد حكم قضائي ورفض الالتزام به

من المؤكد أن وزير الاتصالات شلومو كارهي يفعل ذلك، حيث قال في قرار الحكومة الذي بادر به إلى أن القضاة لا يستطيعون تجاوز التشريعات الصريحة واتهم المحكمة بإساءة استخدام صلاحياتها.

لكن هناك فرقاً شاسعاً بين انتقاد حكم قضائي ورفض الالتزام به.

في أي نظام ديمقراطي يحكمه حكم القانون، لا يحق للحكومات أن تقرر أي أوامر قضائية ملزمة.

وفي اللحظة التي يدعي فيها أحد المسؤولين التنفيذيين تلك السلطة لنفسه، تصبح المراجعة القضائية اختيارية، ويصبح كل نزاع قانوني في المستقبل بمثابة اختبار للقوة السياسية.

في الواقع، كان لدى الحكومة كل الفرص لعرض قضيتها أمام المحكمة. وبدلاً من تقديم ردها في الوقت المحدد، طلبت تمديداً. وبعد فشلها في الالتزام بالموعد النهائي الذي حددته المحكمة، فإنها الآن تصور الرقابة القضائية في حد ذاتها على أنها غير شرعية. وهذا ليس دفاعا مقنعا.

كما لا ينبغي تجاهل المخاوف التي أثارها الملتمسون. فعندما يثير المستشارون القانونيون ومجموعات المراقبة تساؤلات حول التعيينات في الهيئة المسؤولة عن تنظيم قسم كبير من وسائل البث الإعلامي في إسرائيل، فإن الرد المناسب يتلخص في معالجة هذه المخاوف بشفافية بدلاً من الإعلان عن أن الهيئة التنظيمية ستعمل بغض النظر عما تقرره المحاكم.

السلطة الثانية ليست وكالة حكومية عادية. وهي تشرف على واحدة من أكثر المجالات حساسية سياسيا في أي ديمقراطية: وسائل الإعلام. إن ثقة الجمهور في استقلالها أمر ضروري. وحتى مظهر التدخل السياسي يستحق فحصاً دقيقاً قبل أن يبدأ المجلس في ممارسة صلاحياته الكبيرة.

وعلى نطاق أوسع، يعكس قرار الأحد نمطاً مثيراً للقلق ميز فترة ولاية هذه الحكومة.

وبدلاً من الانخراط في الانتقادات، سواء من المحاكم، أو المهنيين القانونيين، أو المنظمات الرقابية، أو الجمهور، تعمل الحكومة على نحو متزايد على تصوير الخلاف على أنه غير شرعي. إذا اعتقد الائتلاف أن المحكمة العليا قد تجاوزت سلطتها، فهناك سبل قانونية ودستورية متاحة لتحدي توازن القوى هذا. إن مجرد الإعلان عن عدم الاعتراف بأمر المحكمة غير المناسب ليس من بينها.

وقد يعمل هذا النهج على تنشيط أجزاء من قاعدته السياسية، وقد يكون هذا هو العامل الرئيسي وراء القرار مع اقتراب موعد الانتخابات، ولكنه لا يفعل الكثير لتعزيز ثقة الجمهور في المؤسسات الديمقراطية في إسرائيل.

وإذا كان نتنياهو يأمل في إقناع الإسرائيليين بأنه يسعى إلى تشكيل ائتلاف وطني واسع النطاق قادر على معالجة الانقسامات في البلاد، فإن قرار الأحد يبعث برسالة معاكسة تماما.



Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى