تقـاريـر يمنيــــة

اليمن: استعدادات سعودية لتسليم آخر مدينتين بالساحل الغربي للحوثيين؟ هل يتكرر سيناريو اتفاق ستوكهولم؟

AIJES – تقرير خاص

باريس – تتزايد التساؤلات داخل الأوساط السياسية اليمنية حول مستقبل مدينتي حيس والخوخة، آخر المناطق الرئيسية في محافظة الحديدة الساحلية غربي اليمن والتي لا تزال تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وأثارت التكهنات المتزايدة حول الاتصالات والمفاوضات السياسية غير المعلنة مخاوف من احتمال مناقشة ترتيبات جديدة للساحل الغربي كجزء من المسار التفاوضي الذي ترعاه المملكة العربية السعودية مع حركة الحوثيين.

وربط العديد من المراقبين الدوليين التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة بما وصفوه باستمرار سياسة الرياض في التهدئة مع الحوثيين، خاصة بعد تهديدات الجماعة الأخيرة باستهداف الأراضي السعودية.

إعادة النظر في اتفاق ستوكهولم

وأحيت هذه التطورات ذكريات اتفاق ستوكهولم الموقع أواخر العام 2018، والذي دعا إلى وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات في مدينة الحديدة وموانئها تحت راية اتفاق السلام.

لكن الاتفاق تعرض لانتقادات واسعة من قبل خبراء وسياسيين يمنيين ودوليين، قائلين إن الحوثيين فشلوا في تنفيذ بنوده بينما استخدموا الاتفاق لتعزيز سيطرتهم العسكرية والإدارية على المدينة.

خلال مؤتمر بناء السلام في اليمن، الذي استضافه بروكسل في يونيو/حزيران 2018 وحضره خبراء في القانون الدولي ومتخصصون في حقوق الإنسان ومحللون يمنيون من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وبلجيكا وألمانيا واليمن، أثار المشاركون مخاوف مبكرة بشأن المخاطر السياسية لأي اتفاق من شأنه أن يمنح الحوثيين مكاسب إقليمية دون ضمانات تنفيذ موثوقة أو آليات مراقبة فعالة.

وحذر العديد من المشاركين حينها من أن أي تسوية تنطوي على نقل مناطق استراتيجية إلى الحوثيين تحت عنوان “السلام” يمكن أن تضعف مؤسسات الدولة اليمنية بينما تعزز سلطة الأمر الواقع التي أنشأتها الجماعة من خلال القوة العسكرية.

وتزامنت تلك الفترة أيضًا مع الأزمة الدولية التي أثارها مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، والتي هيمنت على الاهتمام العالمي وأثرت بشكل كبير على أولويات السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية، في حين انخفض التركيز الدولي على الصراع في اليمن على الرغم من الأزمة الإنسانية والعسكرية المتفاقمة في البلاد.

فرانسوا فريسون روش: الرياض تتفاوض مباشرة مع الحوثيين

وفي تقييم حديث للصراع اليمني، يقول البروفيسور فرانسوا فريسون روش، كبير الخبراء في الحوار الوطني اليمني، إن المملكة العربية السعودية تجري مفاوضات مباشرة مع حركة الحوثي بشكل مستقل، في حين لا يزال مجلس القيادة الرئاسي اليمني والحكومة المعترف بها دوليا غائبين عن طاولة المفاوضات.

ووفقاً لفريسون روش، فإن هذا النهج يعكس ما يعتبره هيمنة المملكة العربية السعودية المتزايدة على عملية صنع القرار السياسي في اليمن، مع اضطلاع الحكومة اليمنية بشكل متزايد بدور المتلقي للقرارات بدلاً من كونها شريكاً نشطاً في تشكيلها.

ويقول الخبير الفرنسي إنه بعد أكثر من عقد من الصراع، أعطت الرياض أولوية متزايدة لتأمين حدودها الجنوبية وحماية أمنها الداخلي بينما تسعى في الوقت نفسه إلى تحقيق أهداف استراتيجية طويلة المدى، وأبرزها إنشاء طريق بديل لتصدير الطاقة عبر بحر العرب عبر محافظتي حضرموت والمهرة، وبالتالي تقليل اعتمادها على مضيق هرمز.

وتؤكد فريسون روش أيضًا أن استئناف المفاوضات المباشرة مع الحوثيين تزامن مع انشغال المجتمع الدولي بالتوترات الإقليمية والصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مما خلق ظروفًا سياسية مواتية لعملية تفاوض تتم بشكل منفصل عن الحكومة اليمنية.

سياسة الاسترضاء

ويرى البروفيسور فريسون روش كذلك أن تهديدات الحوثيين الأخيرة ضد المملكة العربية السعودية دفعت الرياض إلى تكثيف سياسة التهدئة تجاه الجماعة في محاولة لمنع عودة المواجهة العسكرية المباشرة على طول حدودها الجنوبية ولحماية البنية التحتية الاقتصادية السعودية الرئيسية من الهجوم.

وفي هذا السياق، يعتقد أن السياسة السعودية الحالية تسعى إلى التوصل إلى تفاهمات أمنية من شأنها منع الهجمات على الأراضي السعودية مقابل تنازلات سياسية أو إقليمية يمكن أن تعزز سيطرة الحوثيين الفعلية على شمال وغرب اليمن.

ويطرح الخبير الفرنسي أيضًا مسألة ما إذا كانت هذه التفاهمات يمكن أن تتطور في نهاية المطاف إلى اعتراف فعلي بنفوذ الحوثيين مقابل ضمانات أمنية للمملكة. ويؤكد أن هذا التقييم يعكس رأيه التحليلي ولا يجوز تفسيره على أنه يمثل الموقف الرسمي لأي طرف.

لماذا هيس والخوخة مهمة

وتمثل مدينتا حيس والخوخة آخر المعاقل الرئيسية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في محافظة الحديدة. كما أنها تشكل عمقًا دفاعيًا حاسمًا للساحل الغربي لليمن والممر الاستراتيجي المؤدي إلى مدينة المخا الساحلية ومضيق باب المندب.

وبحسب فرانك ليدويدج، أحد الخبراء الذين شاركوا في مؤتمر بروكسل للسلام حول اليمن، فإن أي تغيير في وضع هاتين المدينتين في حال حدوثه سيمثل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في ميزان القوى على طول الساحل الغربي ويمكن أن يزيد من ترسيخ نفوذ الحوثيين على البحر الأحمر.

مستقبل غامض

وفي ظل غياب أي إعلان رسمي بشأن مستقبل حيس والخوخة، تبقى كل السيناريوهات واردة. ومع ذلك، فإن التكهنات المتزايدة حول الترتيبات السياسية الجديدة أحيت الجدل الطويل الأمد حول ما إذا كانت الأولوية ستعطى في نهاية المطاف لتأمين حدود المملكة العربية السعودية أو الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها.

Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى