العـــرب والعالــم

مسؤولون: الانسحاب الكامل من لبنان سيكون بمثابة انتحار نتنياهو السياسي

ويقدر المسؤولون الإسرائيليون أنه حتى لو تكثفت الضغوط الأمريكية على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان في هذه المرحلة، فإن الانسحاب الكامل يكاد يكون مستحيلاً بالنسبة له سياسياً.

وقال المسؤولون الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم: “مثل هذا الانسحاب سيكون بمثابة انتحار سياسي لنتنياهو”.

ووفقاً لهم، فإن رئيس الوزراء يواجه قيوداً انتخابية ثقيلة، وبعد تقديم السيطرة على المنطقة الأمنية كإنجاز استراتيجي، لا يستطيع أن يتحمل أن يُنظر إليه على أنه يستسلم للضغوط الأمريكية – الإيرانية. وفي هذا السياق، يشيرون أيضاً إلى نمط نتنياهو المألوف: عندما يعلم أنه سيتعين عليه التنازل على جبهة ما، فإنه يتشدد في مواقفه على جبهة أخرى.

في تقديرهم، بعد الامتناع عن شن حرب هجومية واسعة النطاق في لبنان والموافقة فعلياً على شن الحملة بمستوى محدود من الشدة، فإنه يصر الآن بقوة أكبر على الحفاظ على المنطقة الأمنية. وبالتالي فإن التقدير هو أن نتنياهو قد يوافق على خطوات تكتيكية محدودة، أو تعديلات محلية، أو نقل نقاط محددة، أو تغييرات في الانتشار، ولكن ليس على الانسحاب الكامل.

جنود من الجيش الإسرائيلي يقومون بعملية ضد إرهابيي حزب الله في جنوب لبنان، 21 يونيو، 2026. (مصدر: IDF SPOKESPERSON’S UNIT)

ويرفض المسؤولون أن انتشار قوات الدفاع الإسرائيلية في لبنان لا يخدم أي غرض

ويرفض المسؤولون أيضًا الادعاء بأن وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان لا يخدم أي غرض. وتقول مصادر أمنية إن الجيش الإسرائيلي يواصل تطهير البنية التحتية، وتدمير المنشآت، والسيطرة على مناطق ذات أهمية استراتيجية لحزب الله.

ويقولون أيضًا إن هناك، وفقًا للتقديرات، مجمعًا كبيرًا لحزب الله تحت الأرض في المنطقة، وهو ذو أهمية استراتيجية للمنظمة، وأن إسرائيل تعمل حوله بحذر وتدريجي. وأوضح المسؤولون أن “كل يوم إضافي هناك يستحق الأمن”.

ويهدف الأميركيون إلى تحقيق الهدوء الإقليمي

ويرى المسؤولون الإسرائيليون أن وراء الإصرار الأميركي مصلحة أوسع للإدارة الأميركية: الهدوء الإقليمي والاستقرار والمكاسب الدبلوماسية السريعة وفتح الباب أمام المشاريع الاقتصادية. وقد استثمر مسؤولون أميركيون كبار رأس مال سياسي كبير في التحرك تجاه إيران، ومن الصعب، بحسب المصادر، رؤيتهم يتراجعون عنه سريعاً أو يعودون إلى سياسة المواجهة الكاملة.

ومع ذلك، يدرك المسؤولون الإسرائيليون أن الساعة الدبلوماسية تدق. إن المجتمع الدولي لن يقبل بوجود إسرائيلي طويل الأمد على الأراضي اللبنانية، كما لن يقبل حزب الله بذلك أيضاً، وفي لبنان نفسه هناك بالفعل ادعاءات بأن إيران تتحدث فعلياً بالنيابة عن لبنان وتعمل على إضعاف مكانة الدولة اللبنانية.

ويقدر المسؤولون الإسرائيليون أنه في حالة حدوث انسحاب كامل، فقد يتم ذلك في وقت لاحق، ربما بعد الانتخابات، وليس نتيجة لتقديم نتنياهو تنازلاً فورياً تحت الضغط.

ومن وجهة نظر إسرائيل، فقد تجاوزت القضية بالفعل الاتفاق النووي أو وقف إطلاق النار. والقلق في إسرائيل يدور حول تحول أعمق في السياسة الأميركية: فإيران، التي كانت حتى وقت قريب تمثل تهديداً لا بد من احتوائه، تحولت الآن إلى الطرف الذي يتم التعامل معه فيما يتصل بلبنان.



Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى