تقـاريـر يمنيــــة

اليمن: الضالع تتعرض لهجوم مكثف للحوثيين وسط تساؤلات حول التوقيت وجهود إعادة رسم ديناميكيات السلطة

عدن – منذ مساء يوم الاثنين، شنت قوات الحوثي هجوماً واسع النطاق ومكثف باستخدام أنواع مختلفة من الأسلحة على المواقع التي تسيطر عليها القوات الجنوبية في محافظة الضالع اليمنية، في تصعيد تجاوز الاشتباكات الروتينية والمناوشات المحدودة ليشبه حملة عسكرية كاملة تهدف إلى اختراق الخطوط الدفاعية الرئيسية واجتياح المحافظة.

وتزامن الهجوم مع إعلان التنظيم التعبئة العامة وتعهده بتعزيز كافة جبهات القتال بمزيد من المقاتلين والدعم العسكري.

ومع ذلك، تشير التطورات على الأرض إلى أن التركيز الرئيسي للجهود العسكرية للحوثيين قد تركز في الضالع، في حين حافظت الجبهات الأخرى ذات الأهمية الاستراتيجية، بما في ذلك مأرب والمناطق المتبقية التي تسيطر عليها الحكومة في تعز، على الهدوء النسبي إلى حد كبير وتجنبت التصعيد الكبير، على الرغم من اعتبارها من قبل العديد من التقييمات العسكرية أكثر عرضة للخطر.

أثار التفاوت بين الجبهات المختلفة تساؤلات بشأن توقيت الهجوم على الضالع، لا سيما وسط تقارير عن غارات جوية سعودية متكررة على المحافظة في الأشهر الأخيرة، وتقليص دور القادة العسكريين القادمين من المنطقة ضمن القيادات والألوية العملياتية، فضلاً عن المحاولات المزعومة لسحب أسلحة معينة وزيادة الضغط على القوات من خلال تفاقم الرواتب والنقص اللوجستي.

وقد غذت مثل هذه التطورات التكهنات حول احتمال التنسيق غير المباشر، أو على الأقل الإذعان الإقليمي، تجاه جهود الحوثيين لإضعاف ما يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه أحد أقوى معاقل المقاومة السياسية والعسكرية على خريطة الصراع في اليمن.

وعلى الرغم من شدة القتال، اعتبرت الضالع البوابة الشمالية لحماية عدن ظلت صامدة حتى الآن، حيث تواصل قواتها الدفاع عن مواقعها بينما تواجه ضغوطًا متزامنة من خصومها الحوثيين التقليديين والجهات الفاعلة التي كانت تعتبر في السابق حلفاء.

وتشير بعض التقييمات الجيوسياسية إلى أن التطورات الجارية هي جزء من جهود أوسع لإعادة تشكيل ميزان القوى في المناطق اليمنية المحررة وتقويض الثقل الرمزي والعسكري للضالع من خلال مسارين متوازيين.

الأول يهدف إلى التقليل من احتمالات إعادة اصطفاف هذه القوات مرة أخرى مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وبالتالي منع ظهور كتلة سياسية وعسكرية جنوبية أكثر تماسكًا وتأثيرًا.

ويسعى الثاني إلى تمهيد الأرضية السياسية لتسوية نهائية بين الرياض وصنعاء، تسمح للجانبين بالتوصل إلى تفاهمات مباشرة دون الحاجة إلى المرور بالقضية الجنوبية أو منحها دوراً حاسماً في تشكيل النظام السياسي اليمني بعد الحرب.

ومع استمرار المعارك تبقى الضالع في نظر العديد من المراقبين أكثر من مجرد جبهة عسكرية. فهي تمثل معقلاً استراتيجياً ورمزاً سياسياً يمكن أن يؤثر مصيره على موازين القوى المستقبلية في اليمن وخطوط التسوية الجاري إعدادها لمرحلة ما بعد الحرب.

Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى