العـــرب والعالــم

لا يمكن لأمن إسرائيل أن يرتكز على اتفاق إيراني أمريكي غير مكتمل

قُتل أربعة جنود خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما أصابت غارة لحزب الله دبابتهم بالقرب من تبنيت في جنوب لبنان. إن مقتلهم لا يثبت أن الدبلوماسية غير مجدية أو يبرر حرباً مفتوحة، لكنها تثبت الفجوة بين وصف البيت الأبيض لمذكرة التفاهم مع إيران والتهديد الذي لا تزال إسرائيل تواجهه على حدودها الشمالية.

إن طموح الاتفاق أمر مفهوم. وبعد أشهر من القتال الإقليمي، أصبح لدى الحكومات مصلحة في وقف التصعيد، وحماية المدنيين، واستعادة حركة المرور التجارية عبر مضيق هرمز. لكن الاتفاق الذي يلزم إسرائيل عمليا بالتوقف عن العمل ضد حزب الله قبل أن يتم تقليص تهديده بشكل معقول لا يأخذ في الاعتبار بشكل كامل الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية.

إن الجنود الأربعة الذين قتلوا في حادث الدبابة، إلى جانب الجندي الذي قُتل و13 جريحاً في قصف منفصل لحزب الله، هم بمثابة تذكير مؤلم بأن الجبهة الشمالية لم تتغير بإعلان. ولا يزال حزب الله يتمتع بالقدرة والاستعداد لمهاجمة القوات الإسرائيلية.

إن استمرار وجود جيش الدفاع الإسرائيلي في جنوب لبنان لا يشكل تفضيلاً نظرياً أو تكتيكاً للتفاوض، بل إنه يعكس تقييماً مفاده أن المجتمعات الحدودية لا يمكنها الاعتماد على الوعود وحدها.

ويدعو البند الأول من المذكرة إلى “الوقف الفوري والدائم” للعمليات العسكرية على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان. ومع ذلك، فإن إسرائيل وحزب الله ليسا طرفين في الاتفاق الأمريكي الإيراني.

جنود إسرائيليون على طول الحدود الإسرائيلية مع لبنان وسط الحرب المستمرة، 10 أبريل، 2026. (AYAL MARGOLIN/FLASH90)

والأهم من ذلك، أن النص العام لا يحتوي على ترتيبات مفصلة لنزع سلاح حزب الله، ولا آلية تنفيذ محددة ضد إعادة تسليحه، ولا بنية أمنية يمكن التحقق منها من شأنها أن تسمح لإسرائيل بمعرفة أن الهجمات على مجتمعاتها الشمالية لن تستأنف بعد لغة وقف إطلاق النار.

إن وقف إطلاق النار ليس بديلا عن نزع السلاح

إن وقف إطلاق النار، على الرغم من أهميته، لا يمكن أن يكون بديلاً لتفكيك البنية التحتية العسكرية التي جعلته ضرورياً.

وقد قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتسويق مذكرة التفاهم كحل واسع النطاق. وكتب: “هذا الاتفاق العظيم سيجلب السلام والأمن إلى المنطقة بأكملها”، مضيفًا أن الولايات المتحدة تتوقع “وقفًا كاملاً لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان وحزب الله وإسرائيل”.

وفي منشورات أخرى، قال ترامب إن “الحرب أضعفت إيران”، وأعلن أن طهران “انتهت”، وشدد على أنه لا ينبغي فرض رسوم في مضيق هرمز خلال الموعد النهائي المحدد بـ 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق.

وتحدد هذه التصريحات أولويات واشنطن: الحد من خطر نشوب حرب أوسع نطاقا، وإعادة فتح طريق بحري حاسم، والمطالبة بالنجاح الدبلوماسي. ولا يمكن الاعتراض على أي منها، ولكنها لا تتطابق مع المخاوف الإسرائيلية المباشرة، والتي تتلخص في ما إذا كان حزب الله لا يزال قادراً على تهديد الشمال في اليوم التالي للإعلان عن وقف إطلاق النار.

الاتفاق هو إطار، وليس اتفاق سلام مكتمل

تُظهر لغة ترامب أيضًا لماذا يعتبر الاتفاق إطارًا وليس اتفاق سلام مكتمل. وقال إن الجانبين “سيقضيان 60 يومًا”، والتي من المفترض أن يتفاوضا خلالها حول المسائل المركزية التي لم يتم حلها. فقد تم تأجيل مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وتخفيف العقوبات، وإدارة مضيق هرمز في المستقبل، والتوصل إلى الترتيبات النووية النهائية.

وتقدم مذكرة التفاهم لإيران فوائد فورية وتجعل الالتزامات الأوسع مشروطة بمحادثات لاحقة، في حين لا تظهر القضية النووية إلا بعد بنود تتعلق بإنهاء العمليات واستعادة الوصول الاقتصادي.

وقال المعلق السياسي المحافظ مارك ليفين يوم الأحد على قناة فوكس نيوز: “لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها دون أن نقول لهم كيف يفعلون ذلك”. وهذا يعني أن إسرائيل لا ينبغي لها أن ترفض الدبلوماسية أو تتجاهل المصالح الأميركية، ولكن ينبغي لها أن تصر على أن الحكم على الترتيب الدائم يعتمد على ما إذا كان سيمنع حزب الله من الهجوم، وإعادة البناء، ووضع الشمال تحت التهديد مرة أخرى.

ويعني أيضاً ربط أي وقف دائم للعمليات بظروف أمنية ملموسة يمكن التحقق منها، أي إزالة البنية التحتية العسكرية لحزب الله من المنطقة الحدودية، والمراقبة الفعالة، والعواقب المترتبة على الانتهاكات، واحتفاظ إسرائيل بقدرة الرد عند ظهور تهديد وشيك. وهذا أقل ما تدين به القيادة الإسرائيلية لمواطنيها.

وتظل الولايات المتحدة حليفاً لا غنى عنه لإسرائيل، والجهود التي تبذلها لتجنب اندلاع حريق إقليمي تستحق المشاركة الجادة. ومع ذلك، لا يمكن للشراكة أن تعني إخضاع السياسة الأمنية الإسرائيلية للجدول الزمني للمفاوضات الأميركية مع إيران. وقد دفع الشمال ثمناً باهظاً لذلك.

فالصفقة التي تحمي خطوط الشحن ولكنها تترك إسرائيل مقيدة في مواجهة حزب الله المسلح لا تشكل بعد اتفاقاً أمنياً إقليمياً؛ إنها دبلوماسية غير مكتملة. ويجب على إسرائيل أن تضمن عدم مطالبتها بتحمل المخاطر عندما تكون قد فشلت بالفعل على الأرض.



Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى