إقتصــــاد

موظف Google يبني الذكاء الاصطناعي للاكتشافات العلمية

يتمحور تقدم الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد حول الأتمتة واستبدال الوظائف. لكن يوسي ماتياس، المدير التنفيذي لشركة جوجل، يعتقد أن التكنولوجيا ستكون الأكثر أهمية كأداة لمساعدة البشر على تحقيق اختراقات علمية.

بصفته رئيسًا لأبحاث Google، عمل في العديد من المشاريع خلال مسيرته المهنية المتميزة، بما في ذلك مؤشرات Google، والإكمال التلقائي، وDuplex. كان اهتمام ماتياس دائمًا هو استكشاف ما هو قادم ثم تطبيق ذلك على الواقع. ويطلق على هذا اسم “الدورة السحرية”، ويرى أن الذكاء الاصطناعي يسرع العملية.

في الآونة الأخيرة، كان يعمل على نظامين طموحين للذكاء الاصطناعي يهدفان إلى تسريع الاكتشافات العلمية: Co-Scientist وERA، وهو اختصار لـ Empirical Research Assistant. تم تصميم Co-Scientist لمساعدة الباحثين على إنشاء فرضيات علمية جديدة وتصنيفها. يساعد ERA على أتمتة العملية المؤلمة لبناء النماذج الحسابية واختبار تلك الأفكار.

وقد بدأت هذه الأنظمة بالفعل في تحقيق نتائج مثيرة للاهتمام. وفقًا لمجلة Nature الجديدة، حدد Co-Scientist مرشحًا محتملًا لإعادة استخدام الأدوية الجديدة لعلاج سرطان الدم النخاعي الحاد وساعد في الكشف عن آلية تتعلق بمقاومة مضادات الميكروبات.

لقد جلست مع ماتياس خلال مؤتمر Google I/O الأخير للحديث عن سبب اعتقاده بأن الذكاء الاصطناعي سيساعد البشر أكثر من إيذائهم. تم تحرير هذه المحادثة من أجل الوضوح والطول.

ما الذي يثير اهتمامك أكثر في أنظمة الذكاء الاصطناعي العلمية هذه؟

“إن فكرة أنه يمكننا بالفعل استخدام الذكاء الاصطناعي لبناء هذه الأدوات التي تساعد العلماء في عملية البحث الخاصة بهم، وتسريع العلوم، وطرح أسئلة أكبر، وإحراز تقدم أكبر بالنسبة لي هي فكرة مثيرة حقًا.”

وقال إن “العالم المشارك” يمكنه التدقيق في كميات هائلة من المؤلفات العلمية، وإنشاء فرضيات، وتصنيفها، ومساعدة الباحثين في تحديد ما يجب اختباره بعد ذلك.

وقال: “تخيل مستقبل العالم حيث سيكون لكل طالب وكل عالم، بما في ذلك الطلاب، مختبر افتراضي خاص بهم يمكن أن يساعدهم في التدقيق في الأدبيات التي لا نهاية لها”. “إنه مثل وجود عالم متعدد الثقافات في جيبك.”

لماذا تعتبر الفرضيات مهمة جدًا في العلوم؟

وقال: “عندما تطرح سؤالاً، مثل “ابحث لي عن دواء جديد” أو إعادة استخدام الدواء لحالة مختلفة، فإن طريقة معالجة ذلك فعليًا هي إنشاء فرضية حول شيء قد يقوم بالفعل بالعمل ثم تحسينه والتحقق من صحته”.

وأشار إلى أن الخطر يكمن في قضاء سنوات في متابعة الأفكار الضعيفة، لذلك إذا تمكن العالم المشارك من المساعدة في إنشاء وتصنيف الفرضيات الصحيحة، فيجب توجيه الباحثين في الاتجاهات الصحيحة عاجلاً.

وأضاف ماتياس: “في النهاية قد يؤدي ذلك إلى دواء جديد أو علاج جديد”.

هل يمكن أن يساعد هذا في النهاية في علاج أمراض مثل السرطان؟

ويعتقد ماتياس ذلك، على الرغم من تأكيده أن العملية ستستغرق وقتا.

قال لي: “السرطان والعلاجات الأخرى، والأمراض النادرة، والتصلب الجانبي الضموري. الآن بعد أن أصبح لدينا نظام يمكنه البحث في البيانات الأكثر عالمية، سيكون هناك الكثير من الفرص”.

واستشهد ماتياس بدراسة أجرتها جوجل مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة حول استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين اكتشاف سرطان الثدي باستخدام التكنولوجيا باعتبارها “قارئًا ثانيًا” لتصوير الثدي بالأشعة السينية.

وقال: “لقد تعلمنا في تلك الدراسة أن الذكاء الاصطناعي يمكنه بالفعل تحديد 25% من الأخطاء ويمكنه إعادة 40% من الوقت للأطباء”.

وكانت هذه تقنية الذكاء الاصطناعي التي يبلغ عمرها الآن خمس سنوات. “لقد كانت هذه دراسة. والسؤال الآن بالنسبة للمجتمع ونظام الرعاية الصحية هو، كيف يمكننا دمج هذه الدروس المستفادة؟ ويستغرق الأمر وقتًا، ويتطلب جهدًا.”

“إن إمكانية تسريع البحث العلمي كبيرة، وبما أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر قوة، أعتقد أننا سنكون في وضع أفضل لمواصلة الحد من الأمراض، ومواصلة معالجتها، وربما القضاء عليها في نهاية المطاف. أنا متفائل جدًا بأننا سنصل إلى حالة حيث يمكننا بالفعل تحديد كل ما يجب تحديده حول الأمراض وإيجاد أي حل يمكن العثور عليه.”

هل يحل الذكاء الاصطناعي محل العلماء؟

وقال: “أرى الذكاء الاصطناعي كمضخم للإبداع البشري لأنه يمكّن علماء الأبحاث من طرح أسئلة أكبر، والسعي لتحقيق تأثير أكبر، والقيام بذلك في مرحلة مبكرة جدًا من حياتهم المهنية العلمية”.

وقارن علماء المستقبل بقادة مختبرات الأبحاث الذين يديرون فرقًا من المتعاونين في مجال الذكاء الاصطناعي، تمامًا كما يتولى المزيد من مهندسي البرمجيات المبتدئين أدوارًا معمارية واستراتيجية أوسع بينما يقومون بتنسيق وكلاء البرمجة للقيام بالكثير من العمل الشاق.

ويوضح أنه تقليديًا، يستغرق العلماء سنوات عديدة لإدارة مختبرهم الخاص مع فرق من الباحثين، لكن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجعل هذه الفرصة متاحة لمزيد من العلماء.

وقال: “ما كان متاحًا في السابق فقط لجزء صغير جدًا من العلماء، أعتقد أنه سيكون متاحًا لكل عالم عمليًا”. “ستتضاعف قوة وفعالية كل باحث، ونحن لسنا حتى قريبين من الإجابة على الأسئلة المهمة التي نحتاج إلى الإجابة عليها.”

قم بالتسجيل في النشرة الإخبارية Tech Memo الخاصة بـ BI هنا. تواصل معي عبر البريد الإلكتروني على [email protected].

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى