المرساة أو الفضاء الاستراتيجي الإيراني: المجال الجوي السعودي يصبح تحديًا جديدًا لدونالد ترامب
قال خبير خليجي إن التقارير التي تفيد بأن المملكة العربية السعودية رفضت دخول الجيش الأمريكي إلى مجالها الجوي يمكن أن تعقد خطط واشنطن بشكل كبير إذا قررت مهاجمة النظام الإسلامي مرة أخرى. جيروزاليم بوست يوم الخميس.
أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مشروع الحرية صباح الأحد غضب الرياض، مما دفع المملكة العربية السعودية لإبلاغ الولايات المتحدة بأنها لن تسمح للجيش الأمريكي بالتحليق بطائرات من قاعدة الأمير سلطان الجوية أو الطيران عبر المجال الجوي السعودي لدعم هذه الجهود، حسبما قال مسؤولان أمريكيان لشبكة إن بي سي نيوز يوم الأربعاء.
وبحسب ما ورد، دفع هذا واشنطن إلى اتخاذ قرار بوقف مرافقة السفن عبر مضيق هرمز.
ومن المفهوم أن مشروع الحرية سيعتمد إلى حد كبير على موافقة الدول الإقليمية على استخدام مجالها الجوي. تلعب المملكة العربية السعودية دورًا حاسمًا في السماح للطائرات بالتمركز هناك، في حين أن هناك حاجة إلى دول خليجية أخرى للتحليق فوق الأجواء والخدمات اللوجستية البحرية.
وأوضح أحمد الخزاعي، المحلل البحريني والشريك الإداري في شركة الاستشارات السياسية الخزاعي أسوشيتس ذ.م.م. بريد أن قرار الرياض يمكن أن يتكشف بطريقتين محتملتين.
أولاً، قد تضغط هذه الخطوة على واشنطن للانخراط بشكل أكثر جدية في مناقشات الوساطة في باكستان.
وأوضح الخزاعي أن “هذا من شأنه أن يعزز صورة الرياض كقوة مسؤولة، ويقلل من خطر الاشتباكات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وربما يخلق مساحة للتوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض”.
والنتيجة المحتملة الأخرى هي أن النظام الإسلامي، الذي استأنف بالفعل هجماته على الإمارات العربية المتحدة، يمكن أن يصبح أكثر جرأة إذا فسر قرار الرياض على أنه إشارة إلى أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يضعف.
وحذر من أن “هذا التصور يمكن أن يشجع إيران على تشديد موقفها التفاوضي أو توسيع استفزازاتها الإقليمية، مراهنة على أن دول الخليج ستستمر في كبح جماح واشنطن”.
وعلى مستوى أعمق، قد يشير قرار الرياض إلى وجود تحول في وضع العلاقات بين واشنطن والخليج.
وتابع: “تشير المملكة العربية السعودية إلى أن موافقة الخليج لم تعد تلقائية في المشاريع العسكرية الأمريكية. وتؤدي عملية إعادة المعايرة هذه إلى تعقيد مسار الحرب، حيث يتعين على واشنطن الآن موازنة إلحاحها العملياتي مع الواقع السياسي للحكم الذاتي في الخليج”.
“تتوقف النتيجة على ما إذا كان ضبط النفس السعودي قد تم استغلاله كمرساة دبلوماسية أو خلق مساحة استراتيجية لإيران عن غير قصد”.