لماذا خرجت الإمارات بالفعل من أوبك؟ سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة الأمريكية

واشنطن – أعلن سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة، في مقال مطول نشرته صحيفة فايننشال تايمز، أن قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) يعكس تحولات استراتيجية عميقة في كل من الاقتصاد الإماراتي وأسواق الطاقة العالمية، مؤكدا أن الإمارات “تجاوزت كونها دولة تعتمد على النفط” ولم تعد ترى أن مستقبلها مرتبط بإطار جماعي لإنتاج النفط.
افتتح العتيبة مقالته بقصة شخصية تعود إلى عام 1986، عندما حضر أول اجتماع لمنظمة أوبك إلى جانب والده مانع سعيد العتيبة، وزير النفط الإماراتي السابق، أثناء انهيار أسعار النفط إلى أقل من 10 دولارات للبرميل.
وقال إن والده كان متشائما في ذلك الوقت بشأن قدرة أوبك على استعادة استقرار السوق، حيث فشل الاجتماع في نهاية المطاف في التوصل إلى اتفاق حاسم.
وأوضح أن أوبك كانت مناسبة لدولة الإمارات خلال السنوات الأولى للدولة، عندما كان الاقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط، لكن هذا لم يعد يعكس واقع اليوم، حيث يرتبط الآن أقل من ربع الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بقطاع الطاقة.
وأشار العتيبة إلى أن الاقتصاد الإماراتي يعتمد بشكل متزايد على قطاعات مثل الطيران والخدمات اللوجستية والتصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والسياحة وعلوم الحياة. ووقعت الإمارات على مدى السنوات الأربع الماضية 35 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع دول من بينها الهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وإسرائيل وفيتنام والأردن.
وأضاف أن أبوظبي تسعى إلى تعزيز مكانتها كمركز اقتصادي عالمي، مسلطاً الضوء على المفاوضات الجارية بشأن اتفاقية تجارية ثنائية مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب شراكة استثمارية وتكنولوجية ضخمة بقيمة 1.4 تريليون دولار مع الولايات المتحدة.
وفيما يتعلق بسياسة الطاقة، أكد العتيبة أن العالم يحتاج إلى إمدادات طاقة “يمكن الاعتماد عليها وبأسعار معقولة”، خاصة بعد الاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة التي هزت الأسواق العالمية ودفعت أسعار النفط إلى الارتفاع. وقال إن الإمارات تمتلك قدرة إنتاجية فائضة كبيرة وتستثمر مليارات الدولارات في البنية التحتية وخطوط الأنابيب والموانئ لضمان إمدادات مستقرة من الطاقة في جميع أنحاء العالم.
وأضاف أن الإمارات تهدف إلى زيادة طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2027، قائلا إن حدود الإنتاج الجماعية لأوبك تعيق مثل هذا التوسع. ووصف الانسحاب من المنظمة بأنه “ليس مجرد حسابات تجارية، بل مسؤولية تجاه أمن الطاقة العالمي”.
وذكر العتيبة أيضًا أن الإيرادات الناتجة عن زيادة إنتاج النفط ستساعد في تمويل مشاريع تحول الطاقة واستثمارات البنية التحتية.
وأشار إلى مشاريع مصدر للطاقة المتجددة حول العالم، ومحطة براكة للطاقة النووية، واستثمارات أدنوك في الحلول منخفضة الكربون من خلال ذراعها الاستثمارية الدولية الجديدة XRG.
وفي قسم مشحون سياسيًا من المقال، انتقد العتيبة استمرار عضوية إيران في أوبك، متهمًا طهران بانتهاك هدف المنظمة المعلن المتمثل في ضمان استقرار أسواق النفط، في أعقاب الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة في الخليج، وفقًا لروايته.
واختتم العتيبة كلامه بالتذكير بمحادثة جرت مؤخرا مع والده، الذي شغل منصب رئيس أوبك ست مرات. وقال إن والده أخبره أن “الخطة منذ البداية لم تكن أن تظل الإمارات دولة نفطية، بل أن تصبح اقتصاداً متنوعاً ومجتمعاً قائماً على المعرفة قادراً على الازدهار بغض النظر عن تغير العالم”.