الإمارات تنسحب من أوبك وأوبك+

أبوظبي – أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الثلاثاء أنها ستنسحب من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وأوبك + وأوبك وأكثر من 10 دول منتجة للنفط من خارج أوبك، بما في ذلك روسيا، اعتبارًا من يوم الجمعة 1 مايو.
ويتوافق هذا الإعلان مع الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة المدى لدولة الإمارات العربية المتحدة، ويعكس التطورات المستمرة في قطاع الطاقة، بما في ذلك الجهود المبذولة لتسريع الاستثمار في الطاقة الإنتاجية المحلية، وفقًا لوكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام).
كما يؤكد ذلك على مكانة الدولة المستمرة كمورد عالمي موثوق ومسؤول للطاقة.
ويأتي القرار بعد مراجعة شاملة أجرتها أبوظبي للسياسة الإنتاجية لدولة الإمارات والقدرة الإنتاجية الحالية والمستقبلية، مع الأخذ في الاعتبار الأولويات الاقتصادية الوطنية وضرورة دعم متطلبات السوق العالمية في ظل الظروف المتطورة.
ويأتي هذا التطور على خلفية التقلبات الجيوسياسية قصيرة المدى، بما في ذلك الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي لا تزال تؤثر على ديناميكيات العرض العالمية، في حين تشير الاتجاهات طويلة المدى إلى نمو مستدام في الطلب العالمي على الطاقة.
وأكدت وام أن استقرار أسواق الطاقة العالمية يعتمد على إمدادات آمنة ومرنة وبأسعار معقولة، مشيرة إلى أن دولة الإمارات دأبت على الاستثمار لتلبية الطلب بكفاءة، مع التركيز على الاستقرار وفعالية التكلفة والاستدامة.
تأسست منظمة أوبك في عام 1960 من قبل خمسة أعضاء مؤسسين، إيران والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية وفنزويلا، بهدف تنسيق سياسات إنتاج النفط وتأمين أسعار مستقرة وعادلة للدول المنتجة للنفط.
تضم منظمة أوبك اليوم 12 دولة عضو، معظمها من كبار مصدري النفط من الشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا الجنوبية. الأعضاء الحاليون هم الجزائر، الكونغو، غينيا الاستوائية، الجابون، إيران، العراق، الكويت، ليبيا، نيجيريا، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، وفنزويلا.
تعمل المجموعة من خلال حصص الإنتاج المنسقة للتأثير على إمدادات النفط العالمية ودعم استقرار السوق.
بالإضافة إلى ذلك، فإن أوبك + هو تحالف أوسع تم تشكيله في عام 2016، والذي يجمع أعضاء أوبك ومجموعة من المنتجين من خارج أوبك، بما في ذلك المصدرين الرئيسيين مثل روسيا وكازاخستان والمكسيك وعمان، من بين آخرين. ويشمل هذا التعاون الموسع ما يقرب من 22 إلى 23 دولة تعمل معًا على سياسات الإنتاج.
وتمثل أوبك وأوبك+ مجتمعة حصة مهيمنة من إنتاج النفط العالمي. تنتج أوبك وحدها حوالي 30-38% من النفط الخام العالمي، في حين تسيطر أوبك+ على ما يقرب من 40-47% من إجمالي الإنتاج العالمي، مما يمنح المجموعة تأثيرًا كبيرًا على مستويات العرض العالمية واتجاهات التسعير.
انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى منظمة أوبك في عام 1967. وفي البداية، كانت العضوية مملوكة لإمارة أبو ظبي قبل إنشاء الاتحاد رسميًا في عام 1971.
ومنذ ذلك الحين، لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دورًا طويل الأمد في دعم استقرار سوق النفط والتنسيق بين المنتجين.
وبعد خروجها، قالت الإمارات إنها ستواصل إدارة الإنتاج بما يتماشى مع ظروف السوق واتجاهات الطلب، مع الحفاظ على التزامها بسياسات العرض المسؤولة واستقرار الطاقة العالمية.
كما أكدت من جديد خططها لمواصلة الاستثمارات عبر سلسلة قيمة الطاقة الأوسع، بما في ذلك النفط والغاز والطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون، كجزء من استراتيجيتها طويلة المدى لانتقال الطاقة.
وأعربت الإمارات عن تقديرها لأكثر من خمسة عقود من التعاون بين أوبك وأوبك+، مؤكدة أن القرار يعكس تحولا نحو إعطاء الأولوية للمصالح الاقتصادية الوطنية والتكيف مع ديناميكيات سوق الطاقة العالمية المتغيرة.
وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ فترة طويلة واحدة من المنتجين الأكثر نفوذا داخل أوبك، مع قدرة فائضة عالية نسبيا واستثمارات كبيرة في توسيع الإنتاج، لا سيما من خلال شركة النفط الوطنية في أبو ظبي.
وعلى مدى العقد الماضي، كانت تطالب في كثير من الأحيان بحصص إنتاج أعلى، بحجة أن قدراتها واستراتيجيتها الاستثمارية الطويلة الأجل ينبغي أن تنعكس بشكل أفضل في اتفاقيات الإنتاج. وقد أدى هذا في بعض الأحيان إلى خلق احتكاك داخل مفاوضات أوبك+، حيث تتم إدارة مستويات الإنتاج بشكل جماعي للتأثير على الأسعار العالمية.
وفي الوقت نفسه، يشهد مشهد الطاقة العالمي تحولاً وسط التصعيد المستمر في الشرق الأوسط. ولا يزال الطلب قويا من الناحية الهيكلية في الاقتصادات الناشئة، ولكن وتيرة تحول الطاقة، والنمو في مصادر الطاقة المتجددة، والضغوط الرامية إلى الحد من كثافة الكربون، كل ذلك أدى إلى تعقيد التخطيط الطويل الأجل بالنسبة للمنتجين الرئيسيين. وبالنسبة لدول مثل الإمارات العربية المتحدة، التي كانت تضع نفسها كمنتج للنفط منخفض التكلفة ومنخفض الكربون نسبيا، أصبحت المرونة في قرارات الإنتاج ذات أهمية متزايدة.