العـــرب والعالــم

أصوات من الصحافة العربية: لبنان ينجح في فصل طريقه عن إيران

لبنان ينجح في فصل مساره عن إيران

النهارلبنان، 15 أبريل

لقد باءت محاولة حزب الله ربط المسار التفاوضي اللبناني بالمسار الإيراني بالفشل.
وفي الواقع، اقتربت هذه الجهود من الانقلاب السياسي والأمني ​​الكامل، خاصة وأن الحزب والقوى العاملة تحت مظلته – أحزاب وحركات وشخصيات سياسية من خلفيات مختلفة – كانت جزءاً من حملة منسقة تهدف إلى إعادة تأكيد السيطرة على عملية صنع القرار الوطني في لبنان.

ومن الناحية العملية، كان من الواضح أن تعبئة الشارع لم تكن تطوراً سياسياً أمنياً عفوياً، بل كانت جزءاً من عملية منسقة بين “الثنائي الشيعي”، والتي تُرجمت على الأرض إلى سيطرة فعالة على بيروت، والاستفادة من التحولات الديموغرافية والأمنية التي خلقتها الحرب.

وبدأت الخطوة بحملات ضغط في الشارع والإعلام لضم الملف اللبناني إلى المفاوضات الأميركية الإيرانية، مما يسمح لطهران بحمل مطلب وقف إطلاق النار في لبنان ضمن صفقة أوسع.

وقد تطلب ذلك ممارسة ضغوط متزامنة على الحكومة محليًا وعلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد.

ومع ذلك، سرعان ما تعثرت الجهود عندما اتخذ كل من الرئيس ورئيس الوزراء موقفاً حاسماً، حيث افتتح الرئيس جوزيف عون جلسة مجلس الوزراء برفض أي محاولة للتفاوض نيابة عن لبنان.

سفينة الحاويات: التطورات مستمرة في مضيق هرمز. (الائتمان: توضيحية؛ Shutterstock)

وعزز ذلك انتشار الجيش في العاصمة تحت شعار تحويل بيروت إلى مدينة منزوعة السلاح، خاصة بعد أن أدرك المسؤولون مدى تغلغل حزب الله من مقاتلين وكوادر وقيادات وأسلحة منتشرة في الأحياء السكنية.

لم تكن الاحتجاجات عند مداخل السراي الكبير تهدف فقط إلى محاسبة رئيس الوزراء نواف سلام، بل كانت جزءاً من محاولة تدريجية للاستيلاء على العاصمة من خلال حشد قاعدة مؤيدة للحزب، واستغلال غياب المكون السني التقليدي في بيروت، وصمت قيادته.

وتفاقم فشل حزب الله في تأمين الورقة اللبنانية مع إطلاق مفاوضات لبنانية إسرائيلية مباشرة ـ حتى في ظل إطلاق النار في الجنوب ـ مما أدى إلى ترسيخ الفصل الواضح بين المسارين اللبناني والإيراني.

وقد تصرفت الدولة اللبنانية بحكمة في فرض هذا الانفصال، خاصة وأن المسار الإيراني نفسه تعثر في إسلام آباد وربما يعود إلى المواجهة المفتوحة.

وفي الوقت نفسه، تشير التطورات في معركة بنت جبيل إلى أن الاستيلاء المحتمل على القوات الإسرائيلية سيشكل نقطة تحول في إضعاف القوة العسكرية لحزب الله وزيادة تآكل موقعه داخل النظام السياسي اللبناني، على الرغم من استمرار امتلاكه لأدوات العنف.

لقد فقد الحزب عمقه الاستراتيجي في سوريا، وأصبح ارتباطه اللوجستي بإيران أكثر صعوبة، وخسائره البشرية والمادية هائلة.
علي حمادة

واشنطن وطهران على الحافة

الوطنمصر، 14 أبريل

لم تكن الجولة الأخيرة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام أباد مفاوضات بالمعنى الحقيقي، بل كانت بالأحرى مرحلة يستعرض فيها كل جانب ما يدعي أنه حققه بعد حرب الأربعين يوما، وتعزيز خطاب النصر أمام الجماهير المحلية.

لقد وصل كل حزب مقيدا بالصورة التي بناها لجمهوره ــ وهي الصورة التي لا تترك مجالا كبيرا لتقديم تنازلات مبكرة أو مؤلمة، وخاصة بعد حشد الخطاب الذي تركز على الصمود والانتصار.

منذ البداية، جعل هذا إجراء مفاوضات ذات معنى أمراً غير مرجح، حيث قدم الجانبان مطالب ثابتة بدلاً من الانخراط في حوار حقيقي.

ولكن الأمر الأكثر أهمية من فشل المحادثات هو التحول في مركز ثقل الصراع ــ من الملف النووي إلى القضية الأكثر حساسية وأهمية والتي تتمثل في مضيق هرمز.

لقد دفعت الحرب إيران إلى إعادة اكتشاف نفوذها الأقوى: ليس برنامجها النووي، بل قدرتها على التأثير على التجارة العالمية وتدفقات الطاقة من خلال السيطرة على هذا المضيق الحيوي.

وقد أدى هذا الإدراك إلى تحويل مضيق هرمز إلى الساحة المركزية للصراع، وربط أي تسوية سياسية مباشرة بمستقبله.

رداً على ذلك، تحركت الولايات المتحدة لفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية بعد انهيار المحادثات، واستهدفت السفن التي تدخل وتغادر في محاولة لخنق الصادرات – وخاصة النفط – وإجبار طهران على العودة إلى المفاوضات تحت ضغط أكبر.

ويمثل هذا تحولاً حاسماً من الضغط السياسي إلى المواجهة الاقتصادية والبحرية، مع عواقب تمتد إلى ما هو أبعد من الأطراف المباشرة.

إن ارتفاع أسعار النفط، وتعطل سلاسل التوريد، وارتفاع تكاليف النقل، يضع الاقتصاد العالمي في مرمى الصراع.

وعلى نطاق أوسع، يشير هذا إلى ظهور مرحلة جديدة من المنافسة الجيوسياسية: الحروب على نقاط التفتيش البحرية.

تاريخياً، كانت السيطرة على الطرق البحرية بمثابة تعريف للقوة العالمية، ولكن اللحظة الحالية تضيف بعداً جديداً، حيث تستطيع حتى الجهات الفاعلة غير التابعة لدول بعينها أن تعطل التجارة من خلال استغلال الاختناقات الجغرافية الضيقة.
والسؤال الرئيسي الآن هو ما إذا كانت المنطقة تقترب من الحرب أم السلام.
الجواب يكمن في مكان ما بينهما.

ويثير الحصار التوترات ويخاطر بالتصعيد، ولكنه قد يكون أيضًا بمثابة وسيلة ضغط لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات.

في الوقت الحالي، نحن في مرحلة وسطى خطيرة ــ ما يمكن وصفه بـ”السلام المسلح” ــ حيث تتراكم الضغوط، ويستمر التصعيد، حتى مع بقاء قنوات التفاوض مفتوحة بهدوء.
محمد مصطفى ابوشامة



Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى