سوريا والأردن وتركيا توقع اتفاقاً لإطلاق ممر تجاري إقليمي
تم التوقيع على مذكرة تفاهم ثلاثية بين سوريا والأردن وتركيا لتطوير قطاع النقل وتعزيز روابط التجارة والنقل بين الدول الثلاث، والتي يُنظر إليها على أنها إشارة إلى اتجاه إقليمي جديد نحو التكامل الاقتصادي وتنشيط طرق التجارة عبر الحدود.
لمزيد من القصص من The Media Line، انتقل إلى themedialine.org
وتم التوقيع على الاتفاقية خلال اجتماع في العاصمة الأردنية عمان، حضره وزراء النقل في الدول الثلاث. وتنص المذكرة على إنشاء إطار مؤسسي وفني مشترك يشمل النقل البري والبحري والسكك الحديدية، وتشكيل لجان متخصصة ومجموعات عمل مشتركة لتوحيد الإجراءات والسياسات عبر البلدان الثلاثة.
ويهدف أيضًا إلى تحويل هذه الالتزامات إلى مشاريع ملموسة، مدعومة بالاستثمار والتحديثات الرقمية، لتحسين الكفاءة والحفاظ على التعاون طويل الأمد. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التنسيق إلى تسهيل حركة البضائع والركاب وتبسيط الإجراءات الحدودية وتحسين كفاءة سلسلة التوريد وتعزيز التجارة بين الدول الثلاث.
وتحدد خارطة طريق مدتها ثلاث سنوات الخطوات والإجراءات المطلوبة من قبل سلطات النقل، بهدف تحويل الحدود من نقاط عبور بسيطة إلى مراكز للتكامل الاقتصادي والتنمية المشتركة. وفي قلب هذه الجهود يأتي “الممر الأوسط”، الذي تأمل الدول الثلاث في تفعيله باعتباره طريقاً استراتيجياً يربط الأسواق ويوسع تجارة العبور، مع إمكانية إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي في المنطقة.
وتعطي الاتفاقية الأولوية لقطاع السكك الحديدية، مع خطط لإنشاء لجنة فنية ثلاثية لتقييم الشبكات الحالية وتحديد المتطلبات الفنية والاقتصادية للمشاريع المستقبلية. وكجزء من هذه الجهود، تقوم سوريا بصياغة خريطة أولية لربط السكك الحديدية تربط بين البلدان الثلاثة لتوجيه المناقشات المشتركة والتنمية.
ويعد مشروع سكة حديد الحجاز مقترحا مركزيا، من المتوقع أن يربط الأناضول في الشمال بميناء العقبة في الجنوب ويمتد نحو الخليج، مما يحسن حركة البضائع والركاب بما يتماشى مع معايير النقل الحديثة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهد أوسع لتطوير قطاع النقل من خلال تبسيط الإجراءات الحدودية، وتعزيز الروابط بين الموانئ والمناطق الداخلية، واعتماد أنظمة إدارة النقل الرقمية. ويقول المسؤولون إن تطوير البنية التحتية – وخاصة في الأراضي والسكك الحديدية – سيكون أساسيا لخفض التكاليف وتحسين كفاءة التجارة، بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية نحو نقل أكثر استدامة.
الأهداف الأردنية التركية في الاتفاقية التجارية
قال وزير النقل الأردني نضال القطامين، إن بلاده تهدف إلى تعزيز دورها كمركز لوجستي إقليمي من خلال تطوير النقل متعدد الوسائط، وبناء مراكز لوجستية حديثة، وتطوير المعابر الحدودية، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص. ويعد هذا الجهد جزءًا من خطة تحديث اقتصادي أوسع تضع قطاع النقل في مركز النمو والقدرة التنافسية.
وشدد عبد القادر أورال أوغلو، وزير النقل التركي، على أن تفعيل “الممر بين الشمال والجنوب” من المتوقع أن يحقق مكاسب اقتصادية كبيرة من خلال زيادة القدرة التصديرية، وتنشيط الموانئ، وتوسيع الوصول إلى الأسواق، وتعزيز إيرادات العبور.
وأشار أورال أوغلو أيضًا إلى أن التعاون الثلاثي يوفر إطارًا عمليًا لتطوير قطاع النقل في المنطقة، مع إمكانية ربط هذا الممر بطرق أوسع تربط شبه الجزيرة العربية وآسيا الوسطى وأوروبا.
ويأتي الاتفاق بعد سلسلة من الاجتماعات الفنية بين الدول الثلاث ركزت على استعادة الروابط البرية والسكك الحديدية بعد سنوات من الانقطاع، خاصة بسبب الحرب في سوريا. ومع تزايد الطلب على طرق تجارية بديلة أكثر كفاءة، يمثل التفاهم الثلاثي خطوة مهمة نحو إعادة تشكيل شبكة النقل في المنطقة، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وإحياء دورها كممر استراتيجي بين الشرق والغرب.