تم اكتشاف العشرات من المواقع على طراز ستونهنج في شمال إسرائيل
الدوائر الحجرية في رجم الحيري، الملقبة بـ “ستونهنج إسرائيل” أو “جلجال رفائيم”، ليست الوحيدة من نوعها، وفقا لدراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة بن غوريون في النقب.
ومن خلال استخدام صور الأقمار الصناعية المتقدمة وتكنولوجيا الاستشعار عن بعد لمسح المناطق التي لم يكن من الممكن الوصول إليها سابقًا، حدد باحثو جامعة بن غوريون ما لا يقل عن 28 موقعًا آخر على بعد 25 كيلومترًا من رجم الهيري لم تكن معروفة من قبل.
النتائج، مجلة نشرت مؤخرا بلوس واحد، تشير إلى أن رجم الهيري لم يكن نصبًا فرديًا منعزلاً، بل كان “مثالًا متقنًا لتقليد معماري واسع النطاق مدمج في الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية لبلاد الشام في بداية التاريخ”.
تم اكتشاف رجم الهيري لأول مرة في مرتفعات الجولان عام 1968، ويعود تاريخه إلى ما يقرب من 3500 و6500 سنة مضت. وهي مصنوعة من ركام مركزي محاط بحلقات متعددة من حجر البازلت متحدة المركز، ويمتد قطرها لأكثر من 150 مترًا.
وكشفت صور الأقمار الصناعية أن المواقع المكتشفة حديثا تشترك في تصميم مماثل: هياكل دائرية كبيرة، يتراوح قطرها بين 50 إلى 250 مترا تقريبا، مبنية بالحجارة المأخوذة من أحجار البازلت المحلية.
تحتوي الهياكل المكتشفة على جدران دائرية وفواصل داخلية، غالبًا ما تقع بالقرب من مصادر المياه الموسمية ويتم دمجها في استخدام الأراضي الزراعية، مما يكشف عن كيفية إدارة السكان القدماء لمواردهم والتنقل عبر المنطقة.
علاوة على ذلك، يعتقد الباحثون أن الدوائر الحجرية ربما كانت متعددة الأغراض، حيث كانت بمثابة أماكن تجمع طقوس، أو علامات إقليمية، أو مواقع تجمع لمجتمعات الرعي القديمة، إضافة إلى النظريات السابقة التي تقول إن رجم الهيري هو موقع دفن أو مرصد فلكي.
وفقاً للدكتور ميشال بيركنفيلد من قسم الآثار بجامعة بن غوريون، فإن الحلقات “تدعو إلى إعادة تفسير المعالم التاريخية الأولية الهامة في المنطقة، والاعتراف بها باعتبارها أجزاء لا يتجزأ من النظم الاجتماعية والاقتصادية الأوسع”.
وخلصت إلى أن “تحليلنا قد يكون له آثار على التفسيرات السابقة لوظيفة رجم الحريري”. “بينما تظل الأساليب الأثرية التقليدية ضرورية، فإن هذا المنظور القائم على المناظر الطبيعية يسمح لنا بالوصول إلى فهم أكمل لهذه الآثار ضمن ماضينا الإنساني المشترك.”