تقـاريـر يمنيــــة

باب المندب في قلب المواجهة: كيف أصبح اليمن ورقة ضغط إيرانية ضد السعودية والغرب، معهد واشنطن

واشنطن – حذر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (WINEP) من أن الهدنة الهشة في اليمن تواجه أخطر اختبار لها منذ تأسيسها قبل أربع سنوات، وسط تصاعد التوترات بين حركة الحوثي والمملكة العربية السعودية، واستغلال إيران للأزمة لتوسيع نفوذها الإقليمي وإظهار قدرتها على التأثير على واحدة من أكثر الممرات البحرية استراتيجية في العالم.

ويأتي هذا التحذير في تقرير للدكتورة أبريل لونجلي ألي، زميلة أولى في معهد واشنطن، حيث تركز أبحاثها على اليمن والخليج. عملت سابقًا كمستشارة سياسية أولى لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن.

ووفقاً للتقرير، أصبحت جنازة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي فرصة سياسية وعسكرية للحوثيين لزيادة الضغط على الرياض، مع السماح لطهران بالإشارة إلى أنها لا تزال تمتلك نفوذاً استراتيجياً يمكن توظيفه في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ويشير التقرير إلى أنه في 13 يوليو/تموز، اتهم الحوثيون السعودية بقصف مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية تقل أعضاء حوثيين عائدين من جنازة خامنئي. وردا على ذلك، أعلن المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، أن فترة التهدئة مع الرياض قد انتهت. وأطلقت الجماعة بعد ذلك طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه مطار أبها الدولي، اعترضتها الدفاعات الجوية السعودية، بينما حذرت من أن المجال الجوي السعودي سيظل غير آمن حتى يتم رفع جميع القيود المفروضة على مطار صنعاء.

وتشير الدراسة إلى أن التوترات كانت قد تصاعدت بالفعل قبل أيام عندما قامت شركة ماهان إير، وهي شركة طيران إيرانية فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات لدعم فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي الإيراني، بتشغيل رحلة مباشرة إلى صنعاء دون موافقة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا لنقل وفد من الحوثيين. وكانت هذه أول رحلة جوية مباشرة بين طهران وصنعاء منذ أكثر من عقد من الزمن، ومثلت، بحسب التقرير، تحديًا مباشرًا لترتيبات السيطرة على المجال الجوي التي تحتفظ بها الحكومة اليمنية والتحالف الذي تقوده السعودية.

ويوضح التقرير كذلك أن الحوثيين كثفوا خطابهم ضد السعودية في الأسابيع الأخيرة، وهددوا باستئناف الحرب ما لم تستوف الرياض عدة مطالب، بما في ذلك رفع ما يصفونه بـ “الحصار”، ودفع رواتب القطاع العام في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وتقديم تعويضات الحرب، ومعالجة مجموعة من القضايا السياسية والاقتصادية الإضافية. كما حاولت الجماعة اختبار التوازن العسكري من خلال شن هجوم على قوات الحكومة اليمنية على طول ساحل البحر الأحمر في واحدة من أعنف الاشتباكات التي شهدتها البلاد منذ سنوات.

وفقًا للتقرير، ظلت عملية السلام في اليمن مجمدة فعليًا منذ أن دخل الحوثيون صراع غزة في عام 2023 إلى جانب حماس وبدأوا في مهاجمة السفن التجارية في مضيق باب المندب، وهي الإجراءات التي أدت في النهاية إلى تصنيفهم كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة. وقبل هذه التطورات، كانت خارطة طريق الأمم المتحدة للسلام قيد المناقشة، بما في ذلك وقف إطلاق النار على مستوى البلاد وتقديم حوافز اقتصادية كبيرة للجماعة.

وتشير الدراسة إلى أنه على الرغم من تعرضهم لانتكاسات عسكرية كبيرة بسبب الضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال عامي 2024 و2025 ومواجهة ضغوط اقتصادية متزايدة، فقد ظهر الحوثيون أكثر ثقة في قدرتهم على إملاء شروط جديدة. وتنبع هذه الثقة إلى حد كبير من قدرتها الواضحة على تعطيل الشحن الدولي ومن الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للبحر الأحمر حيث اعتمدت المملكة العربية السعودية بشكل أكبر على محطات التصدير في البحر الأحمر وسط التوترات المحيطة بمضيق هرمز.

ويؤكد التقرير أن أهداف الحوثيين تمتد إلى ما هو أبعد من إعادة فتح مطار صنعاء أمام الرحلات المدنية. وبدلاً من ذلك، تسعى المجموعة إلى الوصول غير المقيد إلى العالم الخارجي – وخاصة إيران – مما من شأنه تسهيل نقل التكنولوجيا العسكرية والمكونات والخبرة الفنية. بالإضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى أن الحوثيين يسعون إلى إلغاء عمليات التفتيش التي تقوم بها الأمم المتحدة على السفن التي تدخل ميناء الحديدة، وضمان دفع الرواتب في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، والوصول إلى الموارد الهيدروكربونية في اليمن، وكل ذلك من شأنه أن يعزز استقلالهم الاقتصادي والسياسي مع توسيع نفوذهم عبر حوض البحر الأحمر.

ويسلط التقرير الضوء أيضًا على الخطاب الأخير لزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، والذي كرر فيه هذه المطالب، واتهم المملكة العربية السعودية برفض السلام والانحياز إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل. واختتم كلامه بإعلان ما وصفها بالمعادلة الجديدة: “المطارات للمطارات، والموانئ للموانئ، والحصار للحصار”، فيما حذر من أن المنشآت النفطية السعودية والبنية التحتية الحيوية تقع في مرمى صواريخ الحوثيين وطائراتهم المسيرة.

وعلى الجانب الإيراني، يرى التقرير أن تسهيل رحلة صنعاء أظهر تصميم طهران على مواصلة – وربما توسيع – دعمها لحلفائها الإقليميين على الرغم من الضغوط الأمريكية المستمرة. كما كان بمثابة تذكير بأن إيران تحتفظ بنفوذ استراتيجي إضافي في مواجهتها مع واشنطن، بما في ذلك الاستخدام المحتمل للحوثيين لتهديد حركة المرور البحرية عبر مضيق باب المندب بينما تستمر التوترات في مضيق هرمز، وبالتالي وضع اثنين من أهم طرق الشحن في العالم تحت ضغط متزامن.

ويختتم التقرير بالتحذير من أن هامش سوء التقدير بين الأطراف يتزايد باطراد وأن الهدنة الهشة في اليمن لم تعد مدفوعة بالديناميكيات المحلية فقط. وبدلاً من ذلك، أصبح الأمر متشابكاً بشكل متزايد مع صراع إقليمي أوسع على السلطة، حيث ينظر الحوثيون إلى الوضع على أنه فرصة لانتزاع تنازلات أكبر من المملكة العربية السعودية، في حين تعتبرهم إيران أداة استراتيجية قيمة لممارسة الضغط على كل من الرياض وواشنطن.

وفي نهاية المطاف، تحذر الدراسة من أن العواقب تمتد إلى ما هو أبعد من اليمن نفسه، مما يشكل مخاطر جسيمة على التجارة العالمية، والاستقرار الاقتصادي الدولي، وتوازن القوى المتطور في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى