هل تعلن السعودية الحرب على إيران؟

قراءة في تسريبات “قاعدة الطائف الجوية” وتحول الديناميكيات الإقليمية
باريس – تقرير خاص
وسط تصعيد غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد الأسئلة حول ما إذا كانت المملكة العربية السعودية قد انتقلت من موقف الحذر إلى دور أكثر مشاركة في المواجهة الجارية.
ويأتي ذلك بعد تقارير إعلامية تشير إلى أن الرياض وافقت على فتح قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف أمام القوات الأمريكية.
ونقل تقرير نشره موقع ميدل إيست آي عن مسؤولين أمريكيين وغربيين قولهم إن السعودية منحت الولايات المتحدة إمكانية استخدام قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف لدعم العمليات ضد إيران.
ووفقاً لهذه الرواية، فقد تم اختيار الطائف بسبب موقعها الجغرافي في غرب المملكة العربية السعودية، بعيداً نسبياً عن مدى الصواريخ والطائرات بدون طيار الإيرانية.
لكن هذه الادعاءات لم تؤكدها الرياض أو واشنطن رسميًا، مما يضعها في نطاق التسريبات التي لم يتم التحقق منها، وإن كانت قد تعكس حسابات استراتيجية متطورة.
تحول في اللهجة السعودية
وعلى الرغم من غياب الإعلانات الرسمية، تشير المؤشرات الحالية إلى تحول ملحوظ في الخطاب السعودي:
• لهجة أكثر تصادمية تجاه إيران
• التأكيدات الرسمية على “الحق في الرد العسكري”
• اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف المناطق القريبة من المملكة
• زيادة التنسيق الدفاعي مع الولايات المتحدة
ولا يشير هذا التحول بالضرورة إلى دخول المملكة العربية السعودية في الحرب، لكنه يعكس التحول من سياسة التهدئة إلى سياسة الردع الحذر.
دعم غير مباشر.. دون إعلان الحرب
يشير المحللون العسكريون إلى أن أي استخدام محتمل للقاعدة – إذا تم تأكيده – من المرجح أن يقع ضمن:
• الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية
• إعادة التموضع الاستراتيجي
• عمليات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع
• تعزيز أنظمة الدفاع الجوي
بدلاً من أن تكون بمثابة نقطة انطلاق مباشرة لضربات هجومية ضد إيران.
معادلة سعودية معقدة
تعيش الرياض توازناً دقيقاً تشكله اعتبارات متعددة:
• تجنب الاستهداف المباشر للمنشآت النفطية والمدن الكبرى
• حماية الاقتصاد ومشاريع رؤية 2030
• الحفاظ على الاستقرار الداخلي والإقليمي
• الحفاظ على تحالفها الاستراتيجي مع واشنطن
ماذا لو تأكد «سيناريو الطائف»؟
إذا تم التأكد من أن المملكة العربية السعودية قد سمحت بالفعل باستخدام القاعدة في العمليات الأمريكية، فإن ذلك سيمثل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا، قد يؤدي إلى:
1. تصنيف المملكة العربية السعودية كطرف في الحرب
فتح الباب أمام الانتقام الإيراني المباشر أو غير المباشر.
2. توسيع بنك الأهداف الإيراني
مشتمل:
• البنية التحتية للطاقة
• القواعد العسكرية
• البنية التحتية الوطنية الحيوية
3. تصعيد الحرب غير المتكافئة
خلال:
• هجمات الطائرات بدون طيار
• العمليات السيبرانية
• الإجراءات عبر الوكلاء الإقليميين
4. التأثير الاقتصادي الواسع
يحتمل أن تنطوي على:
• ارتفاع أسعار النفط
• انقطاع الإمدادات
• تراجع ثقة المستثمرين
حرب التسريبات.. ورسائل الردع
ويشير المراقبون إلى أن مثل هذه التسريبات قد تكون جزءا من:
• رسائل الردع الاستراتيجية الموجهة إلى إيران
• اختبار ردود الفعل الإقليمية
• الإعداد التدريجي للرأي العام للتحولات السياسية المحتملة
خاتمة
وحتى الآن لا يوجد تأكيد رسمي على دخول السعودية الحرب ضد إيران. لكن المؤشرات الحالية تشير إلى ما يلي:
والمملكة لم تعد في موقف الحياد الكامل.. ولم تعلن الانخراط المباشر.
وبين هذين الموقفين، تواصل الرياض إدارة إحدى المعادلات الاستراتيجية الأكثر تعقيداً في تاريخ المنطقة الحديث، سعياً لاحتواء التصعيد دون أن تتحول إلى ساحة معركة مفتوحة.