الطموحات الاستراتيجية السعودية لعبة التأثير في اليمن

بقلم فرانسوا فريسونروش
ومع استمرار تركيز الاهتمام العالمي على الصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، تواصل المملكة العربية السعودية بهدوء مفاوضات أحادية الجانب مع حركة الحوثيين، التي تسيطر على شمال اليمن وتستمر في التعبير عن دعمها للنظام الإيراني.
يرى بعض المراقبين أن ما يبدو وكأنه مساومة سياسية روتينية قد يعكس في الواقع مناورة استراتيجية أوسع نطاقاً تأتي على حساب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بقيادة رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي.
وكانت حكومة العليمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها وتدعمها المملكة العربية السعودية، غائبة بشكل ملحوظ عن المفاوضات الجارية.
منذ عام 2015، تدخلت المملكة العربية السعودية عسكرياً في اليمن، واعتمدت في المقام الأول على الضربات الجوية مع تجنب الحملة البرية المباشرة بسبب التضاريس الجبلية الصعبة التي يسيطر عليها الحوثيون في الشمال.
وعلى الرغم من تشغيل المعدات العسكرية المتقدمة التي زودتها بها الولايات المتحدة، فإن الفعالية التشغيلية المحدودة للمملكة ظلت تشكل عائقاً كبيراً.
وهناك عامل آخر يتم تجاهله في كثير من الأحيان، وهو الشبكة الطويلة الأمد من العلاقات القبلية عبر الحدود بين المملكة العربية السعودية واليمن، والتي عززتها عقود من الترتيبات المالية.
بعد أكثر من عقد من التحولات السياسية والعسكرية، يبدو أن الرياض عززت موقعها المهيمن في اليمن، لا سيما من خلال تهميش المنافس الإقليمي الرئيسي الإمارات العربية المتحدة والمجلس الانتقالي الجنوبي، الحركة الانفصالية الجنوبية التي تدعمها أبو ظبي منذ فترة طويلة.
وعلى هذه الخلفية، أصبحت الطموحات الاستراتيجية الأعمق واضحة بشكل متزايد.
ويُعتقد أن المملكة العربية السعودية تسعى إلى تعزيز أو حتى فرض سيطرة شبه كاملة على جنوب اليمن.
وفي قلب هذه الاستراتيجية يكمن مشروع طويل الأمد: بناء خط أنابيب النفط الذي يربط الأراضي السعودية ببحر العرب عبر محافظتي حضرموت والمهرة في اليمن. ومن شأن هذا الطريق أن يسمح للرياض بتجاوز مضيق هرمز، وهو ممر بحري استراتيجي تتأثر بشدة بإيران، مع تأمين صادراتها من الطاقة.
على الرغم من أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن ذكر في ديسمبر/كانون الأول 2025 أن خارطة الطريق التي تدعمها السعودية للتوصل إلى اتفاق مع الحوثيين لم تعد مناسبة للوضع المتطور، يبدو الآن أن الرياض أعادت إحياء هذه المبادرة.
مستفيدة من التركيز الدولي على تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، استأنفت المملكة العربية السعودية المحادثات المباشرة مع الحوثيين، مرة أخرى دون مشاركة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
ويثير هذا الاستبعاد تساؤلات مهمة. فهل يشير ذلك إلى تفاهم ضمني يمتنع بموجبه الحوثيون عن مهاجمة الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية مقابل الاعتراف الفعلي بسيطرتهم الإقليمية وتعويضهم المالي؟
ويعكس الوضع الحالي أيضًا نفوذ الرياض المتزايد على عملية صنع القرار السيادي في اليمن.
ويبدو أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي تعمل من المملكة العربية السعودية لأكثر من عقد من الزمان، تعتمد بشكل متزايد على الرياض، حيث يرى بعض المراقبين أنها تعمل كهيكل إداري يتماشى مع المصالح السعودية أكثر من كونها سلطة وطنية مستقلة.
وعلى الرغم من هذا التهميش، يبدو أن المملكة العربية السعودية تعتمد على الدعم الضمني من الدول التي تعتمد مصالحها على أمن مضيق باب المندب.
إن مصر، بسبب الإيرادات التي تولدها قناة السويس، وإسرائيل من خلال الحركة التجارية المرتبطة بميناء العقبة، والعديد من الدول الأوروبية المشاركة في التجارة مع الصين، تشترك جميعها في مصلحة قوية في ضمان أمن هذا الممر البحري الحيوي.
إن تحييد قدرة الحوثيين على تعطيل الشحن في المنطقة ينطوي على تكلفة كبيرة – وهي تكلفة يبدو أن المملكة العربية السعودية مستعدة لتحملها. والسؤال المتبقي هو ما هي المكاسب السياسية التي تتوقعها الرياض في المقابل؟
وفي هذه المعادلة الجيوسياسية المعقدة، يبقى الخاسر الأكبر، مرة أخرى، الشعب اليمني.