دراسة لوزير الخارجية اليمني الأسبق: فشل اتفاق ستوكهولم كشف أخطاء استراتيجية غربية، واليمن أصبح نفوذاً لإيران

عدن – تشير ورقة سياسية شاملة كتبها وزير الخارجية اليمني السابق خالد اليماني إلى أن اتفاقية ستوكهولم الموقعة في ديسمبر/كانون الأول 2018 لم تكن مجرد معلم دبلوماسي فاشل، بل كانت نقطة تحول كشفت عن عقد من الحسابات الاستراتيجية الغربية الخاطئة المتراكمة في التعامل مع اليمن وإيران.
وأكد اليماني أنه يتحدث من منطلق مسؤولية مباشرة وتجربة مباشرة، باعتباره وزير خارجية اليمن السابق، وكبير مفاوضي الحكومة المعترف بها دوليا، وأحد الموقعين على اتفاق ستوكهولم للسلام في ديسمبر/كانون الأول 2018. وأوضح أن التجربة أثبتت لاحقا أن الاتفاق أصبح نموذجا للفشل لكل من الشرعية اليمنية والمجتمع الدولي في إدارة الصراع، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة نفسها فشلت في إنفاذ بنوده أو ضمان امتثال الحوثيين.
وأكد أن الاتفاق، الذي كان من المفترض أن يفتح الباب أمام إنهاء الحرب، أدى إلى ترسيخ حالة الجمود ومنح الحوثيين الفرصة لإعادة تجميع صفوفهم وتعزيز قدراتهم وتوسيع نفوذهم، مع انعكاسات سلبية على اليمن وأمن البحر الأحمر والاستقرار الإقليمي. واعتبر أن الدروس المستفادة من هذه التجربة تتطلب مقاربة دولية جديدة أكثر واقعية وحزماً في معالجة الملف اليمني والارتباط الوثيق بين الحوثيين وإيران.
وحدد التقرير ثلاثة مستويات من الفشل:
على الأرض: ولم يعيد الحوثيون انتشارهم أبدًا من الحديدة وموانئها، بل حولوها إلى منصة استراتيجية لتهديد الشحن الدولي.
إنسانية: واجهت ممرات المساعدات عمليات نهب وعرقلة منهجية، مع اعتقال العاملين في المجال الإنساني وتعذيبهم.
مالي: تم تحويل إيرادات الموانئ المخصصة للرواتب لتمويل المجهود الحربي للحوثيين.
وأشارت الورقة إلى أن الأمم المتحدة أنفقت أكثر من 300 مليون دولار على مهمة الحديدة دون نتائج تذكر، في حين أصبحت أزمة البحر الأحمر “فاتورة لعقد من الأخطاء الاستراتيجية”، وهو ما انعكس في انخفاض بنسبة 50٪ في حركة المرور وتكاليف الشحن في قناة السويس، وارتفاع تكاليف الشحن إلى مستويات لم يسبق لها مثيل منذ جائحة كوفيد-19.