تقـاريـر يمنيــــة

اليمن: اغتيال يحيى وحشيش.. من يقوض المقاومة الوطنية؟

بقلم / محمد العوضي

لم يكن اغتيال القائد يحيى عبدالله وحيش مجرد حادث أمني آخر يضاف إلى قائمة الاغتيالات الطويلة التي شهدها اليمن خلال السنوات الماضية. وما حدث يعد بمثابة إنذار جدي بشأن الاتجاه الذي تتجه إليه المناطق المحررة وحجم الخروقات الأمنية التي تهدد الآن القوى الوطنية المناوئة للحوثيين.

وقاتل يحيى وحشيش دفاعا عن الجمهورية ووقف ضد ما يصفه أنصاره بالمشروع الحوثي المدعوم من إيران. وكان له دور مهم في تأسيس المقاومة الوطنية كأحد أبرز التشكيلات العسكرية التي واجهت التوسع الحوثي على طول الساحل الغربي لليمن. ولهذا السبب، لا يمكن فصل اغتياله عن الصراع الأوسع حول مستقبل اليمن والمحاولات المستمرة لإعادة تشكيل ميزان القوى داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: كيف يمكن لقادة عسكريين بهذه المكانة أن يصبحوا أهدافا سهلة للاغتيال في المناطق التي يفترض أنها تخضع لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا والقوات المتحالفة معها؟ وأين المؤسسات الأمنية والاستخباراتية التي من المفترض أن تحمي القادة الوطنيين؟

إن استمرار موجة الاغتيالات وتفاقم حالة عدم الاستقرار الأمني ​​الممتدة من جنوب اليمن إلى الساحل الغربي يكشف عن فشل عميق ومقلق لا يمكن تجاهله أو إخفائه. وكل عملية اغتيال جديدة تمثل فقدان شخصية وطنية أخرى، وفي الوقت نفسه تعزز موقف المستفيدين من إضعاف القوى المعارضة للحوثيين.

علاوة على ذلك، فإن تزايد الانقسامات والتنافسات بين الفصائل داخل المعسكر المناهض للحوثيين، إلى جانب المؤشرات على وجود تقاطعات سياسية وميدانية قد تخدم مصالح الحوثيين بشكل مباشر أو غير مباشر، يثير تساؤلات جدية حول مستقبل هذا المعسكر وقدرته على البقاء جبهة موحدة.

وفي هذا السياق، تواجه الحكومة اليمنية والتحالف العربي، وخاصة المملكة العربية السعودية، تدقيقاً متزايداً فيما يتعلق بتعاملهما مع الوضع الأمني ​​المتدهور. الدعم العسكري والسياسي وحده لا يكفي دون وجود منظومة أمنية فاعلة قادرة على حماية القيادات الوطنية ومنع الخروقات التي تهدد الاستقرار في المناطق المحررة.

لا ينبغي النظر إلى اغتيال يحيى وحشيش ببساطة على أنه نهاية قصة القائد الميداني. بل ينبغي النظر إليه كمؤشر على أزمة أعمق فيما يتعلق بمستقبل المقاومة الوطنية ومستقبل المشروع الجمهوري في اليمن. وما لم تتم مواجهة هذه التحديات بالجدية والشفافية والمساءلة الحقيقية، فإن الخاسر الأكبر لن يكون فصيلا سياسيا بعينه، بل اليمن ككل.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج القوى الوطنية إلى مراجعة شاملة لبنيتها السياسية والأمنية، ويجب عليها تعزيز صفوفها ضد التسلل والصراع الداخلي. المعركة الحقيقية لا تُحسم في ساحة المعركة فحسب؛ كما تحدده القدرة على الحفاظ على الوحدة، وحماية القيادة، وصيانة المؤسسات والمبادئ التي تقوم عليها الجمهورية.

Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى