العـــرب والعالــم

القائمة السوداء للأمم المتحدة تمحو الفروق الأخلاقية

وفي فشل أخلاقي ومؤسسي آخر من جانب الأمم المتحدة، قررت الهيئة الدولية إضافة المؤسسات الإسرائيلية إلى القائمة السوداء للجهات الفاعلة المتهمة بارتكاب أعمال العنف الجنسي في الصراعات.

بحسب التقارير الحصرية لـ جيروزاليم بوستقالت ماتيلدا هيلر، إن الأمم المتحدة أضافت مصلحة السجون الإسرائيلية إلى قائمتها السوداء للاعتداءات الجنسية، والتي تشمل حماس ومنظمات إرهابية أخرى.

وزعمت إسرائيل أنه تم ممارسة ضغوط شديدة على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لإدراج الكيانات الإسرائيلية في القائمة، بعد إدراج حماس في أغسطس 2025، عندما تم أيضًا “إخطار” إسرائيل بإدراجها المحتمل في المستقبل.

وردا على ذلك، جمدت إسرائيل العلاقات مع غوتيريس وألغت الزيارة المقررة لبراميلا باتن، الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في الصراعات.

ومن خلال وضع المؤسسات الإسرائيلية إلى جانب حماس، تكون الأمم المتحدة قد انهارت عمليا التمييز بين الادعاءات الجنائية المعزولة والعنف الجنسي المنهجي المستخدم كسلاح من أسلحة الحرب.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس يتحدث خلال مؤتمر دولي رفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، الولايات المتحدة، 28 يوليو 2025. (الائتمان: رويترز/جيناه مون)

ولكن بينما تستحق الأمم المتحدة الإدانة بسبب هذا التكافؤ الزائف، يتعين على إسرائيل أيضاً أن تعترف بالفراغ الخطير الذي ينشأ عندما لا يتم التعامل مع ادعاءات الانتهاكات بشكل حاسم وشفاف في الداخل. إن الفشل في تحقيق العدالة يمنح الجهات الدولية المعادية الذخيرة التي تسعى إلى زيادة عزلة ومضايقة الدولة اليهودية.

إن العنف الجنسي الذي مارسته حماس ضد الإسرائيليين المقتولين والرهائن الذين تم أسرهم أثناء وبعد مذبحة 7 أكتوبر/تشرين الأول لم يكن نتيجة لتصرف أفراد مارقين بشكل مستقل. أشارت الأدلة التي تم جمعها من الناجين والشهود والرهائن وتحقيقات الطب الشرعي إلى أعمال اغتصاب وتشويه واعتداء جنسي واسعة النطاق ومنسقة ارتكبت أثناء الهجوم.

وعلى النقيض من ذلك، فإن الادعاءات المحيطة بالمؤسسات الإسرائيلية تتعلق بحوادث فردية، وليس بسياسة الدولة.

قضية سدي تيمان

هذا لا يعني أنه لم تقع حوادث غير مقبولة داخل المؤسسات الإسرائيلية. على سبيل المثال، تمت مناقشة قضية سدي تيمان بلا هوادة داخل المجتمع الإسرائيلي باعتبارها واحدة من أكثر قضايا جرائم الحرب المزعومة إثارة للجدل في الحرب منذ ظهورها لأول مرة في عام 2024.

تم توجيه لائحة اتهام إلى خمسة جنود من وحدة مكافحة الإرهاب التابعة للقوة 100 بتهمة التعذيب والاعتداء الجنسي على معتقلين فلسطينيين ابتداءً من خريف عام 2023. ومن بين الاتهامات كان اللواط المزعوم لمعتقل فلسطيني.

وأثارت القضية جدلا حادا عبر الطيف السياسي الإسرائيلي. وأعرب البعض عن ترددهم في معاقبة الجنود بسبب المشاعر الشديدة التي لا تزال تحيط بمذبحة 7 أكتوبر والفظائع التي ارتكبها إرهابيو حماس، الذين تم اعتقال بعضهم في سدي تيمان.

ورأى آخرون أن أي جريمة يجب التحقيق فيها والمعاقبة عليها بغض النظر عن هوية الضحية أو مرتكب الجريمة، وأن معايير إسرائيل الأخلاقية والقانونية لا يمكن أن تكون مشروطة.

في شهر مارس الماضي، قال المدعي العسكري العام للجيش الإسرائيلي اللواء. وأمر إيتاي أوفير برفض لوائح الاتهام ضد الجنود الخمسة، مستشهدا بصعوبات الأدلة، فضلا عن التعقيدات الناجمة عن لقطات مسربة مرتبطة بالتحقيق.

بالنسبة لبعض الإسرائيليين، كان إغلاق القضية بمثابة نهاية لما اعتبروه “فرية دم” ضد الجنود الذين يعملون في ظل ظروف الحرب المستحيلة.

لكن بالنسبة لآخرين، أثار القرار مخاوف جدية بشأن مصداقية إسرائيل القانونية أمام المحكمة الجنائية الدولية والمجتمع الدولي الأوسع.

ويخشى المنتقدون من أن يؤدي الفشل في محاكمة مثل هذه الادعاءات أو التحقيق فيها بشكل كامل إلى تعزيز الادعاءات بأن إسرائيل إما غير راغبة أو غير قادرة على ضبط سوء السلوك داخل صفوفها. والحقيقة أن هذا هو بالتحديد مكمن الخطر.

إن الأمم المتحدة تلعب لعبة متهورة وغير مسؤولة إلى حد كبير من خلال المساواة بين استخدام حماس المنهجي للعنف الجنسي ضد المدنيين والرهائن وبين ادعاءات معزولة تتعلق بحراس السجون الإسرائيليين.

إن القيام بهذا من شأنه أن يقلل من خطورة جرائم حماس، بينما يزيد من تآكل مصداقية المؤسسات الدولية التي تدعي أنها تحترم حقوق الإنسان بشكل محايد.

وفي الوقت نفسه، لا تستطيع إسرائيل أن ترفض كل الادعاءات بشكل مباشر أو تسمح بتسييس الاتهامات المشروعة إلى أن تنهار تحت الضغط الشعبي.

وسوف يستمر أعداء إسرائيل في البحث عن كل السبل الممكنة لنزع الشرعية عن البلاد، بغض النظر عما تفعله.

ولكن يتعين على إسرائيل أن تضمن أنها لن تمنحهم أبداً الأسباب المشروعة للقيام بذلك، بما في ذلك الحفاظ على فروق أخلاقية واضحة.

وهذا يعني التحقيق بقوة في الادعاءات ذات المصداقية والحفاظ على التمييز الأخلاقي الواضح بين دولة ديمقراطية يحكمها القانون ومنظمة إرهابية تمجد الاغتصاب والقتل كأدوات للحرب.

وكانت الأمم المتحدة مخطئة في محو هذا التمييز. وسيكون من الخطأ أن تتوقف إسرائيل عن الدفاع عنها.



Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى