العـــرب والعالــم

وتتهم سوريا خلايا مرتبطة بحزب الله بشن هجمات مما يشير إلى خلاف مع الأسد

اتهمت السلطات السورية خلايا مرتبطة بحزب الله بالتخطيط لشن هجمات داخل سوريا وعبر حدودها، مما يمثل تحولا مذهلا في العلاقة بين دمشق وجماعة ساعدت في دعم بشار الأسد خلال الحرب الأهلية السورية.

لمزيد من القصص من The Media Line، انتقل إلى themedialine.org

وتعكس تلك الاتهامات، التي صدرت في بيانات أمنية متتالية، أكثر من مجرد حادث أمني معزول. كما أنها تثير أسئلة أوسع حول الطبيعة الحالية للعلاقة بين دمشق والجماعة التي كانت لسنوات حليفًا رئيسيًا لنظام الأسد قبل انهياره وفرار بشار الأسد إلى موسكو في 8 ديسمبر 2024. وحتى وقت قريب، كان تحالفهم أحد أكثر التحالفات رسوخًا في الحرب الأهلية السورية.

وتقول السلطات السورية الحالية، التي تولت السيطرة على البلاد بعد سقوط الأسد، إن عملياتها الأمنية الأخيرة، التي تركزت في دمشق وضواحيها، أدت إلى اعتقال عدد من الأشخاص وضبط أسلحة ومواد متفجرة. كما يزعمون أنهم أحبطوا مخططات تنطوي على إطلاق صواريخ وطائرات بدون طيار ومحاولات اغتيال.

ووفقاً للرواية الرسمية، تلقت بعض هذه الخلايا تدريباً في الخارج وكانت مرتبطة بهيكل تنظيمي أوسع، مما يشير إلى دعم أو توجيه خارجي. ومع ذلك، لا تزال هذه الادعاءات غير مؤكدة بشكل مستقل وسط القيود المستمرة على وصول وسائل الإعلام داخل سوريا.

أعلنت الأجهزة الأمنية، في 1 شباط/فبراير 2026، عن إلقاء القبض على خلية يُزعم أنها تقف وراء هجمات استهدفت محيط مطار المزة بدمشق. ثم، في 11 أبريل/نيسان، تم القبض على خلية مكونة من خمسة أشخاص بعد أن قالت السلطات إنها أحبطت محاولة لزرع عبوة ناسفة بالقرب من موقع ديني في العاصمة.

سوريون يتجمعون لإحياء ذكرى انتفاضة 2011 ضد الرئيس المخلوع بشار الأسد في دمشق، سوريا، 15 مارس 2026. (الائتمان: YAMAM AL SHAR / REUTERS)

وأشارت التحقيقات إلى أن عناصرها تلقوا تدريبات في الخارج بهدف تنفيذ عمليات اغتيال. وبعد أيام، في 18 و19 أبريل/نيسان، أعلنت وزارة الداخلية عن تفكيك خلية أخرى، مؤلفة أيضاً من خمسة أعضاء، يقال إنها مرتبطة بحزب الله وتخطط لإطلاق صواريخ عبر الحدود بهدف زعزعة استقرار الوضع.

تم اكتشاف ثلاث خلايا رئيسية على الأقل في أقل من ثلاثة أشهر

وفي المجمل، أعلنت السلطات عن ثلاث خلايا رئيسية على الأقل في أقل من ثلاثة أشهر. وبحسب البيانات الرسمية، تراوحت أنشطتهم بين الاغتيالات الداخلية والعبوات الناسفة وإطلاق الصواريخ عبر الحدود. وتقول السلطات السورية إن هذا يعكس نمطًا عملياتيًا متعدد الأهداف يمتد إلى ما هو أبعد من النشاط المحلي إلى نطاق إقليمي أوسع.

وما يعطي هذه التطورات وزنا غير عادي ليس طبيعة الاتهامات فحسب، بل هوية الطرف المتهم أيضا. وكان حزب الله لاعباً أساسياً في دعم السلطات السورية السابقة خلال سنوات الحرب، حيث شارك في معارك حاسمة ساهمت في تثبيت ميزان القوى لصالح نظام بشار الأسد. إن هذا التاريخ من التعاون العسكري الوثيق يجعل الاتهامات الحالية، إذا وضعت في سياقها الكامل، علامة محتملة على تحول عميق في التحالفات التي تشكلت على مدى العقد الماضي.

من جانبه، نفى حزب الله بشكل قاطع هذه الاتهامات، ووصفها بالكاذبة، دون تقديم مزيد من التفاصيل. يتماشى هذا الإنكار الموجز مع النهج المعتاد الذي تتبعه المجموعة في مثل هذه الأمور، حيث إنها غالبًا ما تتجنب الانخراط في نزاعات إعلامية مفتوحة، خاصة عندما تظل المعلومات الميدانية غير واضحة. ومع ذلك، فإن غياب الرد التفصيلي يترك مجالاً للتكهنات، نظراً لحساسية علاقتها مع دمشق.

وفي هذا السياق قال المحلل السياسي السوري مصطفى النعيمي الخط الإعلامي وأن ما يحدث لا يمكن فهمه على أنه مجرد حملة أمنية، بل على أنه “مؤشر على صراع على السيادة داخل الدولة السورية نفسها”. وأوضح أن “السنوات الماضية شهدت ظهور ما يشبه مراكز القوى المتعددة داخل سوريا، حيث كانت قوات مثل حزب الله تعمل ضمن شبكات أمنية وعسكرية شبه مستقلة”.

وأضاف النعيمي أنه “إذا كانت السلطات الحالية تتحرك ضد هذه الشبكات، فهذا يعني أنها تحاول استعادة الاحتكار الشرعي للسيادة، وهو تحول بنيوي عميق، وليس مجرد توتر سياسي عابر”، لافتا إلى أن “أي مواجهة في هذا السياق لن تكون فقط مع حزب الله، بل مع كامل نموذج النفوذ الذي ترسخ خلال الحرب”.

وعلى المستوى الإقليمي، يصعب فصل هذه التطورات عن الشبكة الأوسع من التوازنات التي تشمل جهات فاعلة مثل إيران وإسرائيل. وتعتبر إيران، التي تعتبر الداعم الرئيسي لكل من دمشق وحزب الله، أن وجود الجماعة في سوريا جزء من استراتيجيتها الإقليمية. وفي الوقت نفسه، ترى إسرائيل في هذا الوجود تهديدًا مباشرًا وكثفت ضرباتها ضد أهداف ذات صلة داخل الأراضي السورية في السنوات الأخيرة. وفي هذا الإطار، قد يُنظر إلى الاتهامات السورية على أنها جزء من إعادة تموضع أوسع، سواء في العلاقات الثنائية أو ضمن توازنات إقليمية أكثر تعقيداً.

وقالت الباحثة السورية شفاء سلطان الخط الإعلامي وأن «المسألة تتجاوز الخلل في العلاقة الثنائية بين دمشق وحزب الله، وتمتد إلى قلب محور إيران نفسه». وأشارت إلى أن “حزب الله لم يكن مجرد فاعل محلي، بل جزء من بنية إقليمية مترابطة. وبالتالي فإن أي احتكاك بينه وبين السلطات السورية قد يعكس إعادة توزيع الأدوار ضمن هذا المحور، أو حتى اختلافات في الأولويات بين طهران وحلفائها”.

يقدم المحلل السياسي اللبناني عمر سلوم قراءة تركز على البعد الداخلي. ويشير إلى أن “أي سلطة جديدة أو معاد تشكيلها في سوريا ستواجه معضلة إعادة تحديد علاقتها مع القوى التي ساهمت في إطالة أمد الحكومة السابقة”. وأضاف أن “حزب الله، الذي كان حليفاً للنظام السوري السابق، يُنظر إليه الآن على أنه خصم، حيث يعتقد ملايين السوريين أنه متورط بعمق في سفك الدماء وساهم في سقوط المدن لصالح نظام الأسد على حساب المعارضة التي تسيطر الآن على البلاد. لذلك، تتجه سوريا نحو القضاء على أي طموحات لحزب الله داخل أراضيها”.

ومع ذلك، تظل الصورة العامة غير مكتملة. إن الافتقار إلى التحقق المستقل، والروايات المتضاربة، وصعوبة الوصول إلى معلومات ميدانية دقيقة، كلها عوامل تجعل من الصعب استخلاص استنتاجات قاطعة حول طبيعة ما يحدث. ومع ذلك، فإن مجرد قيام دمشق بتوجيه مثل هذه الاتهامات إلى حزب الله يشكل تطوراً ملحوظاً في حد ذاته، وإذا تأكدت أبعاده الكاملة، فقد يمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات داخل سوريا، وربما في التوازن الإقليمي الأوسع أيضاً.

يبدو أن التطورات الحالية تتجاوز مجرد حملة أمنية مؤقتة، وتتطرق إلى أسئلة أعمق حول شكل الدولة السورية في مرحلتها الجديدة، وحدود سيادتها، وطبيعة علاقتها مع الجهات الفاعلة غير الحكومية التي لعبت دوراً حاسماً خلال سنوات الحرب. وبينما تركز بعض التحليلات على البعد الداخلي المرتبط بإعادة بناء السلطة، يشير البعض الآخر إلى التداخل بين هذه العملية وحسابات إقليمية أوسع، خاصة داخل شبكة النفوذ المرتبطة بإيران. على هذه الخلفية، فإن القطيعة بين دمشق في ظل سلطاتها الحالية وحزب الله قد تكون بمثابة مؤشر مبكر لملامح المرحلة المقبلة، ليس فقط داخل سوريا، بل في جميع أنحاء المنطقة ككل.



Source link

صلاح الحيدري

يُعدّ صلاح الحيدري أحد أبرز الأسماء في مجال الصحافة الرقمية والإعلام الإخباري في العالم العربي. بفضل خبرته الطويلة في العمل الصحفي وإدارته لفرق تحرير متعددة، استطاع أن يرسّخ مكانته كأحد القيادات التحريرية التي تجمع بين المهنية العالية والرؤية الإعلامية الحديثة. يشغل صلاح الحيدري منصب رئيس التحرير في هذا الموقع الإخباري، حيث يشرف على السياسة التحريرية العامة ويقود فريقًا من الصحفيين والمحررين لضمان تقديم محتوى إخباري موثوق ودقيق للجمهور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى