الثلاثاء, 15-أبريل-2014
الوطن -

كثيرة هي الأسماء التي أطلقها الكتاب والصحافيون على مدينة الخوخة السياحية الواقعة على ساحل البحر الأحمر غرب اليمن، فمنهم من سماها درة السياحة اليمنية ومنهم من أطلق عليها لؤلؤة اليمن وهناك من وصفها بسندريلا المدن الساحلية في اليمن.

وتدل كثرة الأسماء وتعدد الصفات على ما تتميز به مدينة الخوخة من مميزات طبيعية خلابة ومقومات بيئية بكر ومزايا سياحية مبهرة، جعلت منها قبلة للسياحة الداخلية في اليمن بلا منازع، تقصدها الرحلات المدرسية والجامعية والأسر والأفراد ومجموعات العمل في مختلف المناسبات والأعياد والعطلات، فضلا عن زوار اليمن من العرب والأجانب، فهي اليوم أهم مناطق الجذب السياحي على مستوى السياحة البينية العربية، خاصة من دول مجلس التعاون الخليجي، باعتبارها قبلة ملائمة تتيح للزائر التمتع بطيب هوائها وجمال سواحلها والخضرة التي تكسوها وتشكلها غابات النخيل التي تضفي على المدينة أجواء سياحية ساحرة تجعل منها واحة غناء للراحة والاستجمام بعيدا عن صخب وضوضاء المدن.

والخوخة بضم الخاء وسكون الواو وفتح الخاء الثانية كانت تسمى فيما مضى الخوهة وتم تصحيف الاسم بمرور الوقت فصارت تعرف بالخوخة وتعنى المفردة الفتحة أو الكوة التي يدخل منها الهواء إلى المنزل وكانت بالفعل الكوة التي أطل من خلالها اليمن على العالم الخارجي في فترة تاريخية ما، وتصفها كتب الرحالة والبعثات الاستكشافية التي زارتها قديما بأنها مدينة ساحلية جميلة تقع على الساحل الشرقي للبحر الأحمر وعلى بعد 163 كيلومترا جنوب مدينة الحديدة الساحلية.

ويذكر الرحالة المعروف ابن المجاور أن الخوخة مدينة كثيرة المباني والصروح والنخيل، وعرفت كميناء تجاري لاستيراد وتصدير البضائع والسلع خلال القرن السادس الهجري وما تزال مباني الجمرك والميناء القديم قائمة إلى اليوم.

وان كانت الخوخة فقدت أهميتها كميناء تجاري ومنفذ بحري بظهور موانئ جديدة أكثر تطورا كميناء عدن وميناء الحديدة إلا أنها اكتسبت على مستوى آخر أهمية استثنائية كمقصد سياحي، فحاضر المدينة لا يختلف عن ماضيها إلا على مستوى ما طرأ عليها من نمو حضري وما اكتسبته من مزايا المدينة ما جعلها واحدة من أجمل المناطق الساحلية في اليمن فإلى جانب مميزاتها الطبيعية والسياحية، تزخر الخوخة بالكثير من المعالم والصروح الأثرية والتاريخية الإسلامية والتي تعد سببا إضافيا لزيارة هذه المدينة، أبرزها مسجد الحسين بن سلامة الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) ومسجد أبي الخير الذي شيد في القرن السادس الهجري (الثالث عشر الميلادي) ثم مسجد المحب وضريحه والمعبد اليهودي الذي يعرف بمعبد موشح ويعود إلى العام 1052هـ (1642م) وحول في فترة تاريخية لاحقة إلى مسجد ومن معالم الخوخة أيضا قلعة القاهرة التي بنيت عام 991هـ (1583م) بالإضافة إلى مباني الميناء القديم ومبنى الجمرك وحطام السفن التي جابت موانئ العالم شرقا وغربا فيما مضى إلى جانب أسواقها بنمطها المعماري الفريد.

وبجانب هذا البعد التاريخي اكتسبت الخوخة أهمية سياحية خاصة لمزاياها الطبيعية الفريدة ولعل من عجائب طبيعتها البكر وأكثرها غرابة أنك ما تحفر بيدك على الساحل وعقب انحسار موج البحر، حتى تحصل على مياه عذبة نقية صالحة للشرب، فساحلها الرملي يحوي مياها عذبة رغم مجاورته للبحر ومن مفارقات الطبيعة أيضا في هذه المدينة انتشار أشجار الرمان والتين رغم مناخها الحار، كما ينشط سكان الخوخة اليوم بجانب صيدهم للأسماك والأحياء البحرية الأخرى في زراعة محاصيل كالقطن والسمسم والخضراوات والفاكهة.

والإقبال المتزايد خلال السنوات الماضية من الزوار اليمنيين والعرب والأجانب جعل من الخوخة مدينة سياحية بالدرجة الأولى، فتدفقت إليها الاستثمارات والأنشطة الخدمية لتلبية حاجة الزوار ومتطلباتهم، فهي تضم اليوم خمسة فنادق وقرى سياحية ومنتجعات ساحلية، أهمها منتجع السندباد والمتنزه الشعبي ومنتجع الياسمين، وتطل هذه المنتجعات على سواحل تكسوها رمال بيضاء ومياه فيروزية وتظللها أشجار النخيل وإلى خلفها تلال رملية متوسطة الارتفاع تتخللها مصبات الوديان المنحدرة من المرتفعات الداخلية ما يضفي على المدينة المزيد من الروعة والجمال، ويعد ساحل أبو زهر الذي يعرف بسوسنة الساحل أكثر سواحل الخوخة جمالا وسحرا، ويشتهر سكانه بصيد الأسماك والصناعات الحرفية اليدوية كصناعة القوارب التي تعد أهم الحرف في التقليدية في المدينة.

ونظرا لتداخل الثقافات والأعراق في الخوخة كمدينة ساحلية وفدت إليها هجرات كثيرة من مختلف القارات على مدى قرون وتعايشت على أرضها ملل وهويات أغنت تراثها وموروثها الشعبي، فاشتهرت بممارسات ثقافية فريدة، من مهرجانات وكرنفالات شعبية وفنية تقام في مختلف المناسبات وخاصة عقب انتهاء موسم جني التمور.

ويسعى مجلس الترويج السياحي اليمني اليوم إلى إحياء هذه المهرجانات الشعبية وإدراجها ضمن المنتج السياح اليمني الذي يعبر عن خصوصية الثقافة والتقاليد في هذه المدينة، ويمكن أن يسهم في اجتذاب المزيد من الزوار.

ويمكن للزائر أن ينطلق من سواحل الخوخة إلى مجموعة من الجزر اليمنية غير المأهولة عبر رحلات بحرية لممارسة سياحة الغوص في مياه زرقاء وبلورية والتمتع بجمال الشعب المرجانية وسحر طبيعة البحر والأسماك الملونة بجانب تناول أطباق السمك المقلي الطازج وعصائر الفواكه التي تقدمها المطاعم المنتشرة على سواحل الخوخة وللطعام هنا متعته الخاصة، عقب السباحة والغوص في مياه البحر.

والوصول إلى الخوخة ميسور من كافة المدن اليمنية عبر شبكة الطرق البرية المعبدة التي تربطها بالمدن الأخرى كما يمكن السفر إليها جوا عبر مطار الحديدة ثم برا إلى الخوخة وتعد خدمات الفنادق والمطاعم والاتصالات والرحلات البحرية ذات أسعار مناسبة.

الخوخة مدينة تغري زائرها وتغويه على الكشف والمغامرة من خلال ارتياد سواحل الحلم والأساطير والسفر عبر طبيعتها البكر إلى عوالم من السحر والجمال، مدينة تدخلها برغبة زائر وتخرج منها بلسان شاعر.
ـــــــــــــــــــــــــ
*المصدر : جريدة الشرق الاوسط
عادل السعيد
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
 
Website Security Test