يقول صندوق النقد الدولي إن “صدمة” الحرب الإيرانية تضعف التوقعات بالنسبة للعديد من الاقتصادات
حذر صندوق النقد الدولي يوم الاثنين من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة وتؤدي إلى قتامة التوقعات بالنسبة للعديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من الأزمات السابقة.
وفي مدونة نشرها كبار الاقتصاديين في البنك الدولي، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير تسببت في صدمة عالمية، ولكن غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.
تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب في سوق النفط العالمية في التاريخ، حيث يمر عادة 25% إلى 30% من النفط العالمي و20% من الغاز الطبيعي المسال عبر الممر المائي الضيق، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.
وتتجه أسعار النفط اليوم الاثنين إلى تسجيل ارتفاع شهري قياسي.
وقال صندوق النقد الدولي إن تأثير الحرب سيعتمد على مدة استمرارها ومدى انتشارها ومدى الضرر الذي تلحقه بالبنية التحتية وسلاسل التوريد، وحث الدول على معايرة أي إجراءات بعناية لإدارة الصدمة.
وقال الصندوق إن صندوق النقد الدولي يدعم أيضا الدول الأعضاء بالمشورة السياسية والمساعدة المالية، عند الحاجة وبالتنسيق مع المجتمع الدولي.
وجاء بيان صندوق النقد الدولي في الوقت الذي قال فيه زعماء المالية من مجموعة السبع إنهم على استعداد لاتخاذ “جميع الإجراءات اللازمة” لحماية استقرار سوق الطاقة والحد من التداعيات الاقتصادية الأوسع نطاقا الناجمة عن التقلبات الأخيرة.
واتفق أعضاء وكالة الطاقة الدولية البالغ عددهم 32 عضوا في وقت سابق من هذا الشهر على الإفراج عن رقم قياسي قدره 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية لمكافحة الارتفاع في أسعار النفط الخام العالمية.
بعض البلدان معرضة لخطر انعدام الأمن الغذائي
وقالت مدونة صندوق النقد الدولي إن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، في ضوء ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تقوم فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة بتقليص مساعداتها الدولية.
وكتب الاقتصاديون: “على الرغم من أن الحرب يمكن أن تشكل الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، إلا أن كل الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو”.
وأشاروا إلى أن كبار مستوردي الطاقة في آسيا وأوروبا يتحملون وطأة ارتفاع أسعار الوقود ومدخلات الإنتاج، في حين تكافح البلدان في أفريقيا وآسيا من أجل الوصول إلى الإمدادات التي تحتاجها، حتى بأسعار متضخمة.
وقالوا إن الصراع الطويل وما يرتبط به من حالة عدم اليقين والمخاطر الجيوسياسية يمكن أن يبقي أسعار الطاقة مرتفعة، ويضغط على الدول التي تعتمد على الواردات، ويترك التوترات قائمة، ويجعل من الصعب ترويض التضخم.
وقال صندوق النقد الدولي إنه سيصدر تقييما أكمل في تقريره عن آفاق الاقتصاد العالمي، الذي سينشر في 14 أبريل، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.
وكتب المؤلفون أنه إذا استمرت أسعار الطاقة والغذاء المرتفعة، فإنها ستغذي التضخم في جميع أنحاء العالم، مشيرين إلى أن الارتفاعات المستمرة في أسعار النفط أدت تاريخيا إلى دفع التضخم إلى الارتفاع وانخفاض النمو.
وقالوا إن الحرب يمكن أن تغذي أيضا التوقعات بأن التضخم سيظل مرتفعا لفترة أطول، وهو ما قد يترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، مما يزيد من صعوبة احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد.