إن مستقبل إسرائيل يعتمد على المساواة والوحدة والتضحية المشتركة
اسمحوا لي أن أبدأ بتوضيح بسيط: عندما أكتب فإنني أكتب بنفسي، وليس كأي مطبوعة، وليس كأي مؤسسة. آرائي لا تمثل الموقف الرسمي لل جيروزاليم بوست أو أي منفذ آخر ينشر أعمالي. إنهم يمثلونني: تلميذ الحاخام جوناثان ساكس، وهو يهودي أرثوذكسي حديث، ويهودي أفريقي أسود وأثيوبي فخور من إحدى أقدم المجتمعات اليهودية في العالم.
وانطلاقًا من تلك الهوية تحديدًا، ومن تلك التجربة المعاشة، أطرح سؤالًا صعبًا: لمن تنتمي إسرائيل؟
أنا أؤمن بإسرائيل حيث يتم التعامل مع كل يهودي، متدين أو علماني، أسود أو أبيض، أشكنازي، سفاردي، مزراحي، إثيوبي، وكل مواطن مخلص في الدولة، بنفس القدر من الكرامة. ليس كشعار، بل كمبدأ حاكم.
علم الحاخام ساكس أن أساس الأخلاق اليهودية هو فكرة أن كل إنسان مخلوق على صورة الله. وإذا لم يوجه هذا المبدأ السياسة العامة، فإنه يصبح جملة نقتبسها، وليس قيمة نعيشها.
ولهذا السبب فإن القيادة مهمة، ليس فقط في القرارات الأمنية، بل أيضاً في اللهجة، وفي المسؤولية، وفي المثال الأخلاقي الذي يجب تقديمه لأمة تحت الضغط.
خذ بعين الاعتبار الخطاب العام الذي نقوم بتطبيعه عندما ورد أن شخصيات بارزة مرتبطة بالدوائر الحكومية استخدمت كلمات مثل “قردة البابون” أو “المغاربة المتخلفين”، قيل لنا أن هذه حادثة معزولة، وخطأ فردي. ربما. لكن القيادة لا تقاس بالطريقة التي نفسر بها مثل هذه اللحظات؛ بل يُقاس بكيفية منعنا لهم وبالثقافة التي نسمح لها بالنمو من حولنا.
إن إسرائيل اليوم لا تتعرض للتهديد فحسب، بل إنها تتعرض للضغوط أيضا. كل ليلة، يركض الأطفال في جميع أنحاء هذا البلد إلى الملاجئ عند سماع أصوات صفارات الإنذار. أعرف ذلك ليس كمراقب، بل كأب لأربعة أطفال صغار. حملتهم، وهم نصف نائمين ومذعورين، إلى الملاجئ في منتصف الليل. العديد من هؤلاء الأطفال يفعلون ذلك دون وجود آبائهم في المنزل، لأن هؤلاء الآباء يخدمون في الخطوط الأمامية، ويحمون البلاد.
فأين إذن الرد الوطني على هؤلاء الأطفال؟
أين هو الاستثمار في البنية التحتية للإيواء التي تركز على الأطفال؟ أين هي الخدمات العلاجية للصدمات، الأنظمة المصممة ليس فقط للدفاع عن الأجساد، بل لحماية العقول؟
نحن نتحدث كثيراً عن الأمن القومي، ولكننا نادراً ما نتحدث عن الأمن العاطفي لجيل نشأ في ظل صفارات الإنذار. وفي الوقت نفسه، تخوض إسرائيل حرباً مستمرة تتطلب القوة البشرية والوحدة والمسؤولية المشتركة. ومع ذلك، فإننا نستمر في التسامح مع نظام حيث لا تشارك أعداد كبيرة من البالغين الأصحاء في الخدمة الوطنية، في حين أن أولئك الذين يخدمون في كثير من الأحيان بتكلفة شخصية وأسرية كبيرة يتحملون العبء وحدهم. انها ليست مجرد.
ويجب على الحكومة الجادة أن تتساءل: كيف يمكننا تبرير تخصيص موارد عامة هائلة لأولئك الذين لا يساهمون في الخدمة الوطنية، في حين تكافح عائلات الاحتياط، بينما يمتص الأطفال الصدمة، وبينما تدعو البلاد إلى الوحدة؟ ويجب تقاسم المسؤولية.
هناك بعد آخر لمسألة الانتماء هذه لا نواجهه بالقدر الكافي من الصدق. لعقود من الزمن، انتظر اليهود الإثيوبيون، وأحيانًا أكثر من 30 عامًا، فرصة الهجرة. ولا تزال العائلات منفصلة. تبقى المجتمعات في طي النسيان.
وفي الوقت نفسه، يواصل اليهود من أجزاء أخرى من العالم الوصول عبر عمليات أكثر كفاءة. لماذا؟ لن أجيب على هذا السؤال للقارئ. لكنني سأقول هذا: يجب على الأمة التي تدعي أنها موطن جميع اليهود أن تضمن عدم تجربة هذا الوعد بشكل مختلف اعتمادًا على المكان الذي يأتي منه اليهودي أو لون بشرتهم.
وهذا مهم ليس على المستوى الداخلي فحسب، بل على المستوى العالمي. وكثيراً ما تُتهم إسرائيل زوراً بأنها “دولة فصل عنصري أبيض”. ويستخدم أعداؤنا هذه الرواية لعزلنا. لكن في بعض الأحيان، دون قصد، نعطيهم مواد للعمل بها. التمثيل مهم. القيادة مهمة. الوجوه التي نقدمها للعالم مهمة.
تحتاج إسرائيل إلى المزيد من الأصوات الدولية، والمتحدثين الرسميين، والدبلوماسيين، والمثقفين العامين من الجاليات اليهودية المتنوعة، بما في ذلك اليهود الأثيوبيين الأفارقة السود، الذين يستطيعون التحدث بأصالة إلى العالم الأوسع، ليس كرموز، ولكن كمحترفين مؤهلين يعكسون الواقع الكامل للشعب اليهودي.
هذه ليست علاقات عامة. إنه الوضوح الاستراتيجي. وهذا يقودني إلى سبب دعمي لرؤية مختلفة للقيادة، وهي رؤية أربطها مع نفتالي بينيت. ليس لأن أي قائد مثالي. ولكن لأنني أعتقد أن إسرائيل بحاجة إلى حكومة تفهم العلاقة بين الأمن والتماسك الاجتماعي، بين الواقع الاقتصادي والمسؤولية الأخلاقية، بين القوة والكرامة. حكومة تسعى لخدمة كافة المواطنين، لا شرائح، ولا قطاعات، ولا قواعد سياسية، بل الوطن.
السؤال “لمن تنتمي إسرائيل؟” ينبغي أن يكون لها إجابة بسيطة: إنها ملك لنا جميعا. ولكن هذه الإجابة لابد أن تصبح حقيقية من خلال السياسات، ومن خلال العدالة، ومن خلال المسؤولية المشتركة، ومن خلال الزعامة التي توحد ولا تفرق.
لم يتم إنشاء إسرائيل لتكون دولة لنوع واحد من اليهود. لقد تم إنشاؤه كموطن للأشخاص الذين كانوا دائمًا متنوعين، وكانوا دائمًا عالميين، وكانوا دائمًا مرتبطين ببعضهم البعض ليس من خلال التماثل، ولكن من خلال العهد.
وإذا سمحنا للانقسام وعدم المساواة والمسؤولية الانتقائية بأن تحدد هويتنا، فإننا نخاطر بإضعاف ليس مجتمعنا فحسب، بل فكرة إسرائيل ذاتها. إن مستقبل هذا البلد لن يتقرر إلا في ساحة المعركة. سيتم تحديد ذلك من خلال كيفية تعاملنا مع بعضنا البعض، وكيف نوزع المسؤولية، وكيف نحدد الانتماء.
الكاتب معلم دولي وناشط مجتمعي وخبير في الدبلوماسية. عمل في مدينة نيويورك كضابط تحقيق في المحكمة العليا ومحكمة الأسرة والشرطة الإسرائيلية ومثل الكنيست الإسرائيلي في الشؤون العامة الدولية. وهو حاصل على درجة الدكتوراه في القيادة التربوية الدولية من جامعة يشيفا، نيويورك.